في 20 أيلول المقبل، سيبلغ روجيه فغالي عامه الـ 42. لكن السنّ مجرد رقم بين أرقام كثيرة سجلها هذا البطل منذ بداية مسيرته في عالم سباقات الراليات. ذاك العالم الذي حفر فيه فغالي اسمه بقوة، متخطياً بحضوره مسألة أنه مجرد سائق ذي قلبٍ قوي ويملك مهارة في القيادة، إذ إن انغماسه بكل تفصيل دقيق مرتبط بسيارته أو على المسار كان سرّ نجاحه منذ اللحظة الاولى التي جلس فيها خلف المقود.


وهناك خلف المقود تكمن كل الحكاية، إذ لا يهمّ نوع السيارة التي يقودها فغالي، فهو يصنع منها بطلة قبل ان تقدّمه بطلاً على منصات التتويج. وهذا الأمر ثبُت في محطات عدة، منذ سباقه الأول في سن السابعة عشرة عام 1990 في مسقط رأسه وادي شحرور، حيث نافس في سباق تسلق الهضبة على متن «بي أم دبليو 320»، ثم في مشاركته الأولى في رالي لبنان عام 1996 على متن سيارة من نوع «غولف 2». فعلاً أيّاً كانت السيارة كان فغالي لامعاً في قيادتها، وقد شهدت «رينو كليو» و»سيات إيبيزا» و»لانسيا دلتا» و»تويوتا كورولا» و»ميتسوبيشي لانسر» و»سوبارو إيمبريزا» و»فورد بوما» و»فورد فييستا» و»فورد فوكوس» و»سكودا فابيا» و»بيجو 207»، وغيرها الكثير على إبداعاته في لبنان والخارج.
ومع فوزه برالي الأنتيب الفرنسي أخيراً يكون فغالي قد وصل الى انتصاره الرقم 47، وهو الفائز بـ 60 لقباً في الفئات المختلفة، وكان السبّاق الى المشاركة في بطولة العالم للراليات «دبليو آر سي»، وكل هذا من دون دعم مباشر من رعاةٍ كبار او من اي جهة رسمية. وهذه المسألة مؤسفة الى حدٍّ كبير، وخصوصاً ان فغالي لطالما كان احد اهم المواهب في عالم الرياضة اللبنانية بمختلف انواعها.


عام 2015 يبدو انه
سيكتب قصة اخرى بين روجيه فغالي والمجد

بطل لبنان للراليات 11 مرة، يظهر على الطرقات وكأنه يملك قلباً حديدياً، اذ حتى بعدما تقدّم في السن حيث ينضج السائقون عادةً وتصبح مخاطراتهم اقل، لا يزال يقدّم قيادة جريئة يستمدها من شخصيته القوية التي يفرضها في حضوره الدائم على المسارات. والحق يقال إن فغالي لو ولد في بلدٍ آخر غير لبنان وحصل على فرصة القيادة لفريقٍ كبير، لكان قد تحوّل الى اسطورة حقيقية.
هو يدرك كل ما يفعله، فالمهندس الالكتروني - الميكانيكي يعمل بدقّة على كل صغيرة وكبيرة في السيارات التي يقودها، وبات أيضاً مرجعاً في هذه المسألة، فأصبح فريقه «موتورتيون» متخصّصاً في تجهيز السيارات للسائقين الآخرين في لبنان والخارج، والذين بلغوا مراتب متقدّمة بفضله.
السنة الحالية بدأت بأفضل طريقةٍ ممكنة بالنسبة الى فغالي، الذي وبشكلٍ مفاجئ خسر في الصيف الماضي لقب بطل رالي لبنان الذي ارتبط اسمه به لفترةٍ طويلة، بعدما لقّن أبرز ابطال المنطقة دروساً على الطرقات اللبنانية المعبّدة، حيث لم يتمكن اي احد من كسر هيمنته حتى جاء الشاب نيكولاس أميوني ليستفيد من انسحاب البطل ويصعد مكانه الى اعلى منصة التتويج.
عام 2015 يبدو انه سيكتب قصة اخرى بين روجيه فغالي والمجد، وهو الفائز حتى الآن برالي الربيع، الذي شكّل المرحلة الافتتاحية من بطولة لبنان للسنة الحالية. كذلك، فقد افتتح بطولة الاردن للراليات بفوزٍ أيضاً، ثم غنم رالي جزين، قبل ان يسجل انتصاره الكبير في فرنسا. واللافت أن هذه الانتصارات جاءت على متن ثلاث سيارات مختلفة هي «ميتسوبيشي لانسر إيفو 10 آر 4» و»فورد فييستا آر 5» و»فورد فوكوس دبليو آر سي».
«روجيه فغالي موجود يعني حظوظ الجميع في الفوز باتت أقل». دائماً ما ردّد هذا الأمر السائقون العرب في محطات مختلفة من بطولة الشرق الاوسط للراليات، إذ أكد بعضهم دائماً انه لو كانت لدى البطل اللبناني الرعاية اللازمة والدعم المطلوب للمشاركة في كل مراحل البطولة الاقليمية، لتخطى بانتصاراته الكل لينصّب نفسه افضل سائق عرفته المنطقة العربية في تاريخها.