أسبوع مرّ على النسخة الثانية من «ملحمة حلب الكبرى». عملياً لم تحقّق «الغزوة» الجديدة أي خرق نسبة لأهدافها الكبرى المتمثلة بفك الحصار عن الأحياء الشرقية ثم تحرير كل مدينة حلب. وإن كانت «غزوة أبو عمر سراقب» أعلنت بدء مرحلتها الثانية أمس، من مراحل عدة منشودة للوصول إلى الهدف يبدو أن حالة الاستعصاء أمام المهاجمين بدأت بالظهور. فبعد يومين شديدي الصعوبة على الجيش السوري وحلفائه (الجمعة والسبت)، وصل فيهما الخطر إلى أسوار الأكاديمية العسكرية (حامية حلب الأساسية) ومشروع الـ3000، استطاع «الحلفاء» إقفال الثغرات والمبادرة على محاور جبهة منيان واستعادة بعض الخسائر، بالتوازي مع إفشال الهجمات على محاور جديدة في «الفاميلي هاوس» وبيوت مهنا ومزارع الأوبري شمالاً.

يومان من الهدوء النسبي، حاول فيها المسلحون التقاط الأنفاس واستجماع قواهم لشنّ حملة جديدة بدأت أمس، لكن في الوقت نفسه كان الجيش السوري يحشد مجدداً، مثله مثل الحلفاء الذين عزّزوا الأكاديمية العسكرية ومشروع الـ3000. أمس، كان الموعد مع تعزيز «طوق دفاعي» غرب حلب، بعد تمتين المحور الجنوبي، عقب استعادة الكليات وتحرير كتيبة الدفاع الجوي وتلتيّ بازو وأحد. إذ بدت «الخاصرة الرخوة» نسبياً، التي عمل المسلحون على اقتحامها واحتلال ضاحية الأسد وأجزاء كبير من منيان ومناشر منيان ومعمل الكرتون، اليوم شبيهة بـ«سور» الكليات والراموسة.

موسكو: ستنسحب القوات الحكومية من محيط المعابر الإنسانية

وتمكّن الجيش السوري وحلفاؤه من صد هجوم «المرحلة الثانية» نحو الأحياء الغربي، برغم تنفيذ مجموعات «جيش الفتح» لثلاث عمليات انتحارية، ترافقت مع موجة قذائف صاروخية، أدت الى استشهاد 12 شخصاً وإصابة ما يقارب 200 آخرين، في أحياء حلب الجديدة والموكامبو والمشارقة وكلية الآداب في حي الفرقان. وفي هذا السياق، أوضح رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية سيرغي رودسكوي، أن الجماعات الإرهابية لم تتوقف عن قصف أحياء حلب الغربية خلال الأسابيع الماضية، مضيفاً أنه خلال الأسبوع الماضي «قتل127 مدنياً وأصيب أكثر من 250 آخرين، بسبب 64 هجوماً» بالقذائف الصاروخية في المدينة.
وحول تفاصيل «الهدنة» المقررة اليوم، أشار إلى أن «الحافلات وسيارات الإسعاف ستكون جاهزة عند الساعة الثامنة من صباح اليوم، لنقل المرضى والمصابين من أحياء حلب الشرقية حين عبورهم الممرات الإنسانية»، مضيفاً أن «القوات الحكومية ستنسحب من محيط المعابر لتسمح للمسلحين بعبور الممرات». ولفت إلى أن قرار «الهدنة» اتُّخذ من قبل القائد الأعلى للقوات الروسية (الرئيس فلاديمير بوتين) بتنفيذ «تهدئة ليوم واحد تمتد من الساعة التاسعة صباحاً وحتى السابعة مساء»، منوّهاً إلى أن نقاط المراقبة وطائرات الاستطلاع ستنقل على نحو مباشر عملية الإجلاء. كما أشارت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إلى أن المجموعات المسلحة «استغلت فترة التهدئة لإعادة هيكلة صفوفها وتعزيز تسليحها، وحاولوا اختراق دفاعات الجيش السوري عبر شن هجوم على أحياء حلب الغربية». ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي، إن بلاده لا تعرف إن كانت «الهدنة» التي جرى الإعلان عنها في حلب ستجلب «فائدة أم لا»، موضحاً وفق ما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس» الروسية، أن «مثل هذه الهدن أظهرت في الماضي عدم فعاليتها، لأنها لم تتكمن من إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان... هم لا يريدون سوى أن يخرج الناس من المدينة قبل استئناف القصف، لقد فشل إيصال أي مساعدات إنسانية». وحول تحركات مجموعة السفن الروسية في المتوسط، أعلن كيربي أن واشنطن تتابع تحركاتها، غير أنها «لا تستطيع التنبؤ بمستقبل العملية».
وعلى صعيد آخر، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، بيتر كوك، أنه جرى بحث أمن الطيران فوق سوريا، خلال محادثات عبر الفيديو مع مسؤولين في وزارة الدفاع الروسية. وفيما وصف المحادثات بأنها «بناءة» أوضح أنها «الفصل الأخير من الحوار مع وزارة الدفاع الروسية حول مذكرة التفاهم المتعلقة بأمن الطلعات الجوية فوق سوريا، لضمان التزام الطرفين بالتدابير المتفق عليها في هذا الشأن».
إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إلى منع «حدوث فراغ» في مسار تسوية الأزمة السورية خلال فترة تغيير الإدارة الأميركية، مشيراً في ختام محادثات أجراها في برلين مع رئيس «الهيئة العليا للمفاوضات» رياض حجاب، إلى ضرورة «إطلاق زخم ديبلوماسي دولي وإقليمي» حول سوريا. ورأى أن الهدن الإنسانية التي تنظمها موسكو في حلب «قصيرة جداً» وغير كافية لإجلاء المرضى والجرحى وإيصال المساعدات الإنسانية، لافتاً في الوقت نفسه إلى ضرورة الإسراع بـ«الفصل الواضح بين المقاتلين وتنظيم جبهة النصرة الإرهابي».
انسرت: