تستعد نقابة المحامين في بيروت لانتخابات عضوية مجلسها في العشرين من الشهر الجاري. الاستعدادات هذا العام مختلفة عن السابق. فقد استقدمت النقابة ٥٠ «كيوسك» للاقتراع الإلكتروني، مزودة بعوازل يدخل المحامون وراءها ليختاروا إلكترونياً، عبر شاشة، التصويت لأحد المرشحين أو بورقة بيضاء. وستُقسم «باحة الخطى الضائعة» في العدلية إلى منطقتين، يحظر على غير المقترعين دخولهما، وتوزّع أسماء المحامين فيهما بحسب أرقامهم على الجدول النقابي. وهذا ما تسبب في مشكلة لدى بعض الأحزاب التي تُصرّ على أن يكون مندوبوها حاضرين على طاولات رؤساء الأقلام، لتسجيل أسماء المقترعين، ما يمكّنهم من معرفة المتخلّفين والاتصال بهم لحثّهم على الحضور. وهذا الأمر ما تقصّدته النقابة لتصعيب تحديد مسار الأصوات أو التأثير على المقترعين. إلا أن النزاع لم يُقطع بعد، ويُنتظر أن يُعقد اجتماع اليوم في مجلس النقابة لبحث الأمر.
استقدمت النقابة ٥٠ «كيوسك» للاقتراع الإلكتروني ستوزع في عدلية بيروت

الأعضاء الأربعة الذين تنتهي ولايتهم هم النقيب جورج جريج ومفوّض قصر العدل المحامي ناضر كسبار والمحامي سميح بشراوي والمحامي اسكندر الياس (عاود الترشح مجدداً)، فيما بلغ عدد المرشحين ١٥ محامياً (١٠ مسيحيين و٥ شيعة). وقد حُدِّد الأحد المقبل، أي بعد غد، موعداً للدورة الأولى للانتخابات. غير أنّ القانون يشترط لانعقادها حضور النصف زائداً واحداً من أعضائها المسجلين (أي أكثر من خمسة آلاف محام)، وهذا يكاد يكون شبه مستحيل. لذلك باتت تُرجأ عرفاً إلى الأحد الثالث من شهر تشرين الثاني لتجرى بمن حضر. .
التحالفات السياسية التي تحكم العملية الانتخابية لم يتحدد شكلها بعد. لكن المصادر المراقبة لمسار العملية الانتخابية المرتقبة ترسم مشهداً مفترضاً للمرشحين السبعة الأوفر حظاً. من هؤلاء، يبرز المرشح اسكندر الياس، المدعوم من المحامين المستقلين وعدد من النقباء السابقين والنقيب الحالي أنطونيو الهاشم. وسبق لإلياس أن ترشح عام ٢٠١٤ ونال أكثر من ١٤٠٠ صوت وعُيّن عضواً رديفاً قبل أن يحلّ مكان المحامي فادي بركات الذي استقال في أيلول ٢٠١٥. يلي الياس، المرشح الكتائبي جورج اسطفان، المدعوم من النقيب السابق جورج جريج، علماً بأنه كان عضواً في مجلس النقابة لمدة ست سنوات. والى جانب الدعم الكتائبي، يحظى اسطفان بدعم محامي تيار المستقبل، إضافة إلى احتمال أن يحصد أصوات محامين قواتيين. وفي المقابل، يحظى المرشّح القوي عبدو لحود بدعم النائبة ستريدا جعجع، ما يرفع أسهمه في صفوف القواتيين. ويُعزى ذلك الى أن لحود وكيل لبنان طوق، عمّ ستريدا وشقيق النائب السابق جبران طوق، في الدعوى المقامة بين الشقيقين على خلفية ميراث (لبنان مقرّب من ستريدا). كذلك فإنّ لحود هو الوكيل القانوني لبلدية بشري بتزكية من جعجع نفسها.
وفي الفلك القواتي أيضاً، يدور المرشح نجيب اليان الذي لم يسبق له أن تعاطى الشؤون النقابية، لكنّه يتّكل على كونه وكيل حزب القوات اللبنانية في الدعوى المقامة ضد قناة "أل بي سي". وفي المرتبة الخامسة، يحل المرشح العوني ربيع معلولي الذي يشغل منصب مستشار الوزير نقولا الصحناوي، علماً بأنه كان للتيار الوطني الحر ثلاثة مرشحين هم معلولي وجورج نخلة وروجيه طنوس، قبل أن ينسحب الأخيران. ولم يتضح بعد ما إذا كان الائتلاف العوني ــــ القواتي سينسحب على المشهد في نقابة المحامين، ليستقطب معلولي أصوات القواتيين. غير أن المحسوم هو أن التيار سيضع كل ثقله كي ينال معلولي العضوية، فضلاً عن احتمال مقاطعته من المحامين المحسوبين على حركة أمل على خلفية موقف الرئيس نبيه بري من ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة. وهناك أيضاً المرشح إيلي بازرلي، أحد المحامين البارزين في مكتب المحامي بسام الحلبي. وتنقل مصادر نقابة المحامين أنّ الحلبي استطاع أن يستحصل على قرار من الحزب الاشتراكي بدعمه. ويصبّ في مصلحته أيضاً الدعم الذي يوفره له النقيب السابق نهاد جبر، باعتبار أن شقيق بازرلي متزوج من ابنة جبر.
على لائحة المرشحين، أيضاً، المحامي عماد مارتينوس المقرّب من حزب القوات اللبنانية، والذي يطمح إلى نيل الأصوات القواتية، رغم أن المراقبين يرون أنّ لحود أوفر حظاً منه لحظوته لدى مركز القرار في الحزب. غير أن مارتينوس يعوّل على علاقات كل من والده (قنصل) وعمه (رئيس بلدية قرطبا) لنيل أصوات المحامين الكسروانيين والجبيليين، إضافة إلى حيازته دعم النقيب جورج جريج الذي يشكّل رافعة لمصلحته. وتلي مارتينوس المرشحة كاتيا جحا، ابنة الشاعر ميشال جحا. وتعتمد جحا، خريجة جامعة القديس يوسف، على أصوات المحامين المستقلين، فضلاً عن نشاطها الاستثنائي الملحوظ في اللجان التي عملت ضمنها في النقابة والذي يرفع من رصيدها.
إلى هؤلاء، يبرز أيضاً المرشح المدعوم من حركة أمل علي عبدالله، والمرشحون المستقلون وجيه مسعد وريما يتيم وأسامة حمادة وعباس صفا وأسعد سعيد وطوني حوراني.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المحامين المستقلين هم الكتلة الأكبر في نقابة المحامين في بيروت، إلا أنّ عدم تكاتفهم يجعلهم عرضة لاستقطاب الأحزاب السياسية.