الثقة هي الجامع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزب الله، «ونحن تكفينا هذه الثقة» بحسب ما أكد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله. الرجل مُطمئن إلى أن من يسكن قصر بعبدا هو «قائد وشجاع وجبل». الحليف يعرف حليفه جيداً، «نحن نثق بالعماد عون وبالنسبة لنا هو رجل صادق وواضح وشفاف ومستقل ووطني».
كتلة «الوفاء» ستُبلغ الحريري أن بري يفاوض باسم حزب الله وحركة أمل

يجد نصرالله نفسه في كلّ مناسبة مضطراً إلى أن يعيد تأكيد العلاقة الوثيقة التي تجمع حزبه بالتيار الوطني الحر وزعيمه السابق. يعود السبب إلى وجود من يُصر «حتى بعد الانتخاب على أنه صاحب الفضل في انتخاب عون، وعلى أن حزب الله لا يريد العماد عون رئيسا». وذلك على الرغم من أنّ «الحزب» ظُلم خلال سنتين ونصف سنة «واتُهمنا كثيراً بما خص الانتخابات الرئاسية وعلى نحو أساسي أن حزب الله لا يريد رئيسا في لبنان»، مُقدماً نصيحة إلى من«ظلمنا أن يراجع ما كتب عنا. فالكلام عن أننا لم نكن نريد عون رئيساً وأن مشروعنا هو الفراغ كلام واهم، ولم نكن في أي يوم خداعين أو كذابين على العماد عون ونحن قلنا منذ سنتين ونصف سنة اتفقوا معه». وقيل الكثير أيضاً عن «أننا نسجن الإستحقاق بانتظار ما سيحدث في سوريا، ولكن الحقيقة غير ذلك، وتبين أن الإنتخابات الرئاسية لا علاقة لها بالملف النووي الإيراني والأحداث في سوريا. ايران وسوريا أرادتا أن يكون الإستحقاق لبنانيا بحتا». المهم بالنسبة إلى السيّد، أنه بعد 31 تشرين الأول «يوم آخر في لبنان لأنه بات لدينا رئيس جديد للجمهورية».
المناسبة التي ألقى خلالها نصرالله كلمته هي الإحتفال الذي أقيم أمس تكريماً للقائد المقاوم الراحل مصطفى شحادة (أبو أحمد) في منطقة زقاق البلاط البيروتية، حيث أوضح أنه في الموضوع الرئاسي «لم تكن بيننا (الحزب وعون) صفقة رئاسية». الأمين العام طلب العودة إلى ما كُتب في الصحافة عن أنّ دعم حزب الله لعون يتخطى الصدق والوفاء إلى الحسابات السياسية، فقال «دعمنا ترشيحَه لأنه شفاف ومستقل وهو رجل لا يُشترى ولا يباع إنما يثبت على المبادىء ولا يتبع أحداً».
لم ينسَ نصرالله «رفع القبعة» لرئيس مجلس النواب نبيه بري لأنه «أثبت مرة جديدة أنه رجل دولة بامتياز، وأنه الضمانة الوطنية الكبرى في الزمن الصعب، ويجب أن يُحفظ له ذلك ممن اختلف معه». فبري، من وجهة نظر شريكه، أدى دوراً إيجابياً بـ«إدارته الدقيقة لإنجاز الإستحقاق رغم إعلانه أنه لن ينتخب عون، كما كان بإمكانه تطيير النصاب لكنه لم يفعل». أما رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، فهو «الحليف الشريف»، الذي كان يملك «فرصة ذهبية للوصول الى بعبدا ورغم ذلك التزم معنا، وقال لنا لن أذهب إلى جلسة الانتخاب حتى لو كنت أنا الرئيس ما لم تكن كتلة حزب الله مشاركة فيها».

أكّد نصرالله تسهيل تأليف الحكومة التي «نريد لها أن تنجح»

بعد توجيه التحية إلى بري وفرنجية والحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب طلال ارسلان وحزب البعث، أسف نصرالله لأن «بعض النواب خلال جلسة الانتخاب أذوا صورة المجلس النيابي وصورة البلد ككل». في الملّف الحكومي، وجّه نصرالله التحية أيضاً إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام على «حكمته وصبره. لبنان كان يحتاج إلى شخصية كهذه وهو بذل جهوداً كبيرة». أما في ما خص تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة، فأكد نصرالله أن «مصلحة لبنان هي في حكومة وحدة وطنية»، معترضاً على منطق معارضة، وموالاة في الحكم، وكأنّ من يُطالبون بذلك لا يُدركون الواقع اللبناني. وذكّر بالفترة، التي «كنا فيها نحن والإخوة في حركة أمل نقف إلى جانب الإخوة في تكتل التغيير والإصلاح والتيار الوطني الحر عندما كانوا يتعرضون لأي غبن، وكنا نرفض الدخول بأي حكومة فيها أي إجحاف لهم». وانطلاقاً من مبدأ المساواة والعدل بين جميع الحلفاء، أعاد نصرالله التأكيد أنّ «حزب الله لن يشارك في أي حكومة لا تشارك فيها حركة أمل». لا بل أكثر من ذلك، «من حق الرئيس بري على تكتل التغيير والاصلاح والتيار الوطني الحر ألا يشاركا في أي حكومة لا يشارك فيها. ليس عليهم قول ذلك، ولكن العمل عليه».
تحدّث نصرالله عن اللقاء الذي سيُعقد اليوم في المجلس النيابي بين الحريري وكتلة الوفاء للمقاومة في إطار الإستشارات الحكومية. ستُبلغ الكتلة الرئيس المُكلف حين تلتقيه أنّ «المعني بالتفاوض عن حصة حزب الله وحركة أمل هو الرئيس نبيه بري، وطبعاً هو يتواصل معنا ويُبلغنا نتائج محادثاته».
طغت الإيجابية على كلام الأمين العام، الذي أكد أنّه في الملف الحكومي «ليس هناك أحد منا يريد أن يعطل أو يؤجل أو يعرقل، إنما لا بدَّ من إجراء نقاش طبيعي وعلى البعض التعاطي بايجابية، فتمشي الامور على نحو سهل وطبيعي»، مضيفاً بأنّه «ليس هناك من يريد تفشيل عمل الرئيس المكلّف سعد الحريري، وإنما من سهّل التكليف حاضر لتسهيل التأليف، لكن عبر التعاطي بايجابية والتعاون». ما يريده حزب الله هو أن «ينجح العهد ونحن نريد لهذه الحكومة أن تنجح».
بعيداً عن الملّف اللبناني، استغرب نصرالله اتهام الجيش اليمني من قبل المملكة العربية السعودية بأنه يريد استهداف مكة المكرمة»، واضعاً هذا الإتهام في إطار وجود «كذبة سعودية تريد من العالم كلّه أن يصدقها رغم عدم وجود أي دليل على الافتراء السعودي».
(الأخبار)