يؤكد الرئيس سعد الحريري أن حكومته ستبصر النور قبل عيد الاستقلال. 15 يوماً يراهن الرئيس المكلف تأليف حكومة على أنها ستكون كافية لتذليل كل العقبات التي تواجهه، وعلى رأسها، "المعركة" الدائرة بشأن "حصص الرؤساء". المقربون من الرئيس ميشال عون يؤكدون أن حصته هي غير حصة تكتل التغيير والإصلاح، وأنه في مقابل كل وزير مسيحي تحصل عليه القوى الأخرى (كمقعد للحزب السوري القومي الاجتماعي يطالب به تحالف حركة أمل ــ حزب الله، أو مقعدان مسيحيان يطالب بهما تيار المستقبل)، يريد وزيراً مسلماً. في المقابل، يرفض الرئيس الحريري التخلي عن أكثر من مقعد سني واحد في حكومة من 30 وزيراً، ويصرّ على الحصول على مقعدين مسيحيين من أصل 15. أما الرئيس نبيه بري، فعلّق أمام زواره على ما يحكى عن مطالبة الرئيس عون بحصة وزارية إلى جانب حصة التيار الوطني الحرّ، أسوة بالحصة التي نالها الرئيس ميشال سليمان في عام 2008، بالقول: «إنّ ما أخذه الرئيس سليمان في ذلك الوقت هو لأنه لم يكن لديه تمثيل نيابي»، وعبّر بري عن "استهجانه" سائلاً: «إذا عُمِّم هذا المنطق على الرئاسات الباقية، فلماذا لا يطالب رئيس الحكومة بحصة وزارية منفصلة عن حصة تياره السياسي أو يطالب رئيس المجلس النيابي بحصة منعزلة عن حصة حركة أمل؟».
بري: المالية خارج المداورة، وليراجعوا الطائف بشأنها
أما بشأن ما يُحكى عن المداورة في الوزارات السيادية، فرأى بري أنه مبدأ جيد، لكنه علّق قائلاً: «هم يقولون إنهم يريدون التمسك باتفاق الطائف. وفي اتفاق الطائف، موضوع وزارة المالية محسوم»، أي أنها من حصة الطائفة الشيعية على قاعدة أن توقيع وزير المالية على المراسيم هو "التوقيع الشيعي" الوحيد في السلطة التنفيذية. وتساءل بري: «لماذا لا تنطبق المداورة على الوزارات السيادية الأخرى؟»، مؤكداً أنه ليس من يعارض إعطاء القوات حصة سيادية في الحكومة. وأضاف: «لم تكن وزارة المالية مع القوات وأنا طالبت بها». كما علق رئيس المجلس النيابي على مبدأ مطالبة القوات بأربعة وزراء وما فوق، معتبراً أنّ «القوات بذلك تطالب بنصف عدد نوابها وزراء»، وعلى هذه القاعدة، «كوني أفاوض عن حركة أمل وعن حزب الله وعن سليمان فرنجية وقوى أخرى، فهل أطالب بنصف عدد هؤلاء النواب أي أكثر من نصف وزراء الحكومة؟!». بري أمام زواره عرض هذه التعقيدات قائلاً: «بسبب كل ذلك... قلت لهم تعالوا نتفق قبل الرئاسة».

وإضافة إلى "حصص الرؤساء"، بدأت القوى تضع مطالبها على الطاولة. القوات اللبنانية لا تزال تسعى إلى الحصول على وزارة المالية. وجديدها الحديث عن ضرورة تطبيق المداورة في الحقائب السيادية، لكي تكون وزارتا الداخلية والمالية من حصة المسيحيين، فيحصل أحد وزرائها على "المالية". لكن هذا الأمر يبدو أقرب إلى المستحيل، في ظل رسم الرئيس بري خطاً أحمر حول المالية، فيما الرئيس الحريري متمسك بالداخلية، ربطاً بالانتخابات النيابية المقبلة. وفي هذا السياق، استقبل الحريري، مساء أمس، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بحضور كل من رئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات ملحم رياشي والنائب السابق غطاس خوري ونادر الحريري.
وإضافة إلى الحصص، ثمة أزمة يُرجح أن تندلع على أسماء الوزراء، لناحية تمسّك كل مكوّن من مكوّنات الائتلاف الحكومي المقبل بـ"حقه" بتسمية وزرائه، فيما الرئيسان عون والحريري يريان أن تسمية الوزراء حق دستوري لهما.
خلاصة الأمر أنه حتى ليل أمس، لم يُتّفق سوى على أنّ الحكومة المنتظرة ستضم ثلاثين وزيراً. لم يُتّفق على الحصص أو الأسماء أو المداورة أو أي تفصيل حقيقي. وابتداءً من اليوم، سيبدأ البحث الجدي في حصص القوى السياسية والأسماء.
في ظل هذا الغموض الحاصل في ملفات التفاوض حتى الآن، تحضر جملة تساؤلات لا أجوبة عنها بعد. هل سيكون رئيس الجمهورية في الحكومة حليفاً لفريق حزب الله وحركة أمل، أم أنه فريق قائم بحد ذاته؟ هل تكون الوزارتان المسيحيتان السياديتان من حصة التيار وحده؟ رغم عدم الوضوح حتى الآن في ما إذا هما ستكونان من حصة الموارنة فقط أم من حصة الموارنة والأرثوذكس؟ وإذا كان حزب الله وحركة أمل يريدان وزيراً سنياً، فهل سيتبادلان مع الرئيس سعد الحريري وزيراً شيعياً؟ وهل حسم الحريري مسألة القبول بوزير سني من خارج حصته أم أنه لم يقبل بعد؟