الإمبراطورية المالية التي كادت مشاكلها تقضي على المستقبل، السياسي والمالي، لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري، بدأت عجلاتها أخيراً بالتحرك على سكة الحل عبر إعادة هيكلة ديونها. وبعدما "فُرجت" سياسياً على الحريري بعودته رئيساً مكلفاً للحكومة، يبدو أن "طاقة الفرج" فُتحت أمام الشركة التي كانت على شفير الافلاس، بما سينعكس ايجاباً على مؤسسات التيار التي تعاني منذ حوالي عام شحّا ماليا وتراكم ديون «قُرَّش» تراجعاً شعبياً كاد أن يودي برصيد الحريري السياسي؟

«الأخبار» حصلت على تعميم وزّعته إدارة قطاع الموارد البشرية في الشركة على الموظفين "الأعزاء"، شكرتهم فيه «على وقوفهم جنباً إلى جنب مع الشركة في المحنة التي أدّت إلى تأخر الرواتب في بعض القطاعات والمشاريع لمدّة تجاوزت السنة». وأكدت أنه «سيجري الشهر الجاري صرف كل رواتب الموظفين لتاريخ 31 - 7 - 2016، عبر المكاتب المالية في جميع فروع الشركة في أنحاء المملكة». وأكدت الإدارة أيضاً أنه «ستجري تسوية مستحقات نهاية الخدمة للموظفين المستقيلين منذ لا يقل عن مدة ثلاثة أشهر»، وتعهّدت «دفع رواتب الأشهر الثلاثة الأخيرة (راتب أساسي) حالما تستكمل استخلاص اجرها المستوفى من بعض المشاريع». وشدّد التعميم على «عودة سير العمل بشكل دوري وطبيعي بتاريخ منتصف الشهر الجاري في كافة المشاريع والقطاعات لجميع الموظفين العاملين بالشركة».
مصادر في "سعودي أوجيه" أكّدت لـ "الأخبار" أن «لا علاقة لأي صفقة بالمبلغ الذي سيجري صرفه بهدف تسديد بعض الديون»، مشيرة إلى أن « الجهات المختصة في السعودية تعمل على احتواء الأزمة والتقليل من حجم الخسائر التي وقعت فيها الشركة، وغيرها من الشركات، بهدف حمايتها من الملاحقة القانونية». وبحسب المصادر فإن «المبلغ الذي سيدفع، يدخل ضمن موازنة وضعتها الدولة السعودية بقيمة 150 مليار ريال سعودي لصرفها على خطة دعم الشركات المتعثرة، ومن ضمنها سعودي أوجيه»، وخصوصاً أن «المملكة تدين للشركة بنحو 8 مليارات دولار لقاء أعمال أنجزتها الشركة»، مشيرة الى أن الرياض«صرفت مبالغ مالية كانت مستحقة لشركة بن لادن، بلغت حوالي 250 مليون دولار».
وفيما لم يُعرف المبلغ الذي خصصته المملكة لـ«سعودي أوجيه»، أكدت المصادر أن «الجهات المعنية قررت دفع كل مستحقات العمال المتأخرة منذ توقّف الشركة عن دفع الرواتب حتى نهاية تموز 2016، وبعد ذلك على الشركة أن تتولى هي ما تبقى من الدين».
ورغم نفي "المستقبليين" وجود رابط بين الخطوة السعودية والتسوية الرئاسية اللبنانية، يبدو صعباً الفصل بين الغطاءين السياسي والمالي اللذين وجدت السعودية نفسها مجبرة على تقديمهما للرئيس الحريري بعد فترة طويلة من التخلي عنه. أوساط رئيس تيار «المستقبل» تؤكد أن «فقدان الوعاء المالي الذي لطالما تمتع به من قبل المملكة لا يزال مستمراً، ويجب التأقلم معه بصفته وضعا دائما يجب على التيار الأزرق قبول قواعده». غير أن «تسريع الحل السعودي، وتبشير المملكة موظفي الشركة بقرب الفرج، لا بد وأن لهما ارتباطاً بتأييد حركة الرئيس الحريري الراهنة». برأي المصادر «قد تكون المملكة استعادت الثقة بمواهب الرجل السياسية الذي خطا في اتجاه مبادرات غير تقليدية، أعادته الى الساحة الداخلية من اوسع أبوابها». وتشير الى أن «نظرة الرياض الى الحريري بدأت تتبدل ايجاباً، بعدما تسبب اداؤه السياسي سابقاً بخيبة انعكست سلباً على الدعم السعودي له»، لافتة إلى أن المملكة «عادت اليوم لتتعاطى معه كرئيس للحكومة بما يعيد تعويمه داخلياً، ويدفع المملكة من جديد الى وضع الملف اللبناني ضمن أولوية أجندتها في المنطقة». ورأت المصادر في هذه المساندة تأكيداً سعودياً على أن «الحريري هو الممثل الأول للسياسة السعودية في لبنان، برغم عدم ممانعتها الإنفتاح على كل الأطراف داخل الطائفة السنية».