فرض الجيش السوري وحلفاؤه، مساء أمس، سيطرة كاملة على ضاحية الأسد جنوب غرب حلب، بعد قرابة 15 يوماً على دخول مجموعات «جيش الفتح» إليها. الضاحية الملاصقة للأكاديمية العسكرية شكلت هدفاً استراتيجياً لهجوم «جيش الفتح»، لكونها تعدّ مفتاحاً لمحاولات اختراق الأكاديمية التي تعدّ أحد أهم المواقع العسكرية للجيش داخل مدينة حلب.

ومع استعادة الجيش وحلفائه المبادرة عقب ضبط هجوم الفصائل، وسيطرتهم على المناطق المحاذية للمدينة جنوباً (مشروع 1070، مدرسة الحكمة)، أصبحت الأولوية لاسترجاع الضاحية، لإبعاد الخطر عن الأكاديمية من جهة، ومنع المسلحين من التمركز في مناطق سكنية، ما قد يصعّب عمليات استعادتها. وباسترجاع ضاحية الأسد، يكون الجيش وحلفاؤه قد استعادوا الغالبية العظمى من المناطق التي خسروها خلال الهجوم الأول لمجموعات «جيش الفتح».

موسكو: مستعدون للتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة حول سوريا

وبالتوازي مع التطورات الميدانية في حلب، لفتت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية (وفق ما نقلت روسيا اليوم) إلى أن القوات الروسية قد تبدأ قريباً «عملية جوية مكثفة» في مدينة حلب، بمشاركة القاذفات الحربية العاملة على متن حاملة الطائرات «الأميرال كوزنيتسوف» التي وصلت إلى قبالة السواحل السورية. وأوضحت أن مقاتلات «سو ــ 33» و«ميغ ــ 29 كا» قد بدأت بالتحليق فوق الأراضي السورية، انطلاقاً من حاملة الطائرات، موضحة أن «هناك دلائل على انضمام طائرات (الأميرال كوزنيتسوف) إلى قوة كبيرة ستشارك في عملية بمدينة حلب، هذا الأسبوع». ورأت المصادر أن الفرقاطة «الأميرال غريغوروفيتش» المزوّدة بصواريخ «كاليبر» والموجودة شرق المتوسط، ستشارك في العملية المرتقبة.
من جهتها، أعلنت موسكو، على لسان نائب وزير خارجيتها، سيرغي ريابكوف، في تصريحات إلى وكالة «انترفاكس» الروسية، أنها قد تعمل على «استئناف التهدئة الإنسانية في حلب». وأعرب ريابكوف عن رفضه لانتقادات المسؤولين الأميركيين لمبادرات التهدئة في المدينة، مشدداً على أن «موسكو تبذل جهوداً كبيرة من أجل إعادة الوضع في حلب ومحيطها إلى طبيعته». وبدورها، أشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أنها تلقت رسالة من البعثة الأممية في سوريا، تطالب فيها الأخيرة بتمديد فترات التهدئة الإنسانية في حلب، موضحة أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج ضارة حالياً. وأوضح الناطق باسم الوزارة، إيغور كوناشينكوف، أن هذه المطالبات «تبدو دائماً كمحاولة لإيجاد ذريعة جديدة لإفشال عمليات إيصال المساعدات الإنسانية الأممية»، مشدداً على أن بلاده «أبلغت ممثلي الأمم المتحدة مسبقاً بمواعيد كل هدنة إنسانية ومواقع ممرات خروج المدنيين والمسلحين... أولئك الذين يريدون مساعدة سكان حلب، يساعدونهم فعلاً».
وتأتي هذه المواقف في وقت أكدت فيه وزارة الخارجية الروسية استعداد موسكو للتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة وتخطّي أزمة العلاقات الروسية ــ الأميركية. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زخاروفا، إن «هذه المهمة تتطلب الكثير من الجهد والوقت ولا تحتمل الاستخفاف، بل تتطلب حرفية كبيرة»، موضحة أنه يجب «عدم السماح بانزلاق العلاقات الثنائية نحو الهاوية». وحول اتفاق جنيف الروسي ــ الأميركي حول سوريا، أكدت تمسّك بلادها بكافة التزاماتها الناجمة عن هذه الاتفاقية، حيث «ما زالت سارية المفعول ولم تُلغَ»، موضحة في الوقت نفسه أن «تطبيق الاتفاقية يتطلب جهداً كبيراً».
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت أمس أن فرقها تقوم «بتوزيع آخر الحصص الغذائية على السكان المحاصرين في الأحياء الشرقية» لمدينة حلب، داعية الأطراف إلى السماح بدخول مساعدات إضافية. وقال رئيس مجموعة العمل الخاصة بالمساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، يان ايغلاند، إنه «لن يعود هناك ما يمكن توزيعه الأسبوع المقبل»، موضحاً أن «تداعيات عدم وصول المساعدات ستكون كارثية جداً، إلى درجة أنه لا يمكنني تخيّل ما سيحدث». ولفت إلى أن «ما نحتاجه هو الضوء الأخضر من جميع الأطراف على الأرض. نحتاج إلى ضمانات أمنية»، مشيراً إلى أن «عشرين شاحنة محملة بالمساعدات وجاهزة للدخول تنتظر على الحدود التركية».
إلى ذلك، رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه «يجب إقامة منطقة خالية من الإرهاب شمالي سوريا»، موضحاً، وفق ما نقلت عنه وكالة «الأناضول»، أنه «ينبغي إعلان منطقة حظر طيران في تلك المنطقة، وإنشاء جيش وطني فيها، ونحن مستعدون لتجهيز هذا الجيش».
(الأخبار، أ ف ب)