«مكانك راوح» هو حال المساعي القائمة لتأليف الحكومة الجديدة. لا يبدو التفاهم بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري كافياً لإقناع حلفاء الطرفين بتقديم تسهيلات جدية. حتى مساء أمس، كانت العقد لا تزال ذاتها، وأولاها رفض الرئيس عون بقاء الوزير علي حسن خليل في وزارة المالية، وهو أمر يعتبره الرئيس نبيه بري تحدياً له، بينما يقف الحريري على الحياد. وفي المقابل، يصرّ حزب القوات اللبنانية على تولّي حقيبة سيادية، الأمر الذي لا يمانعه عون والحريري من حيث المبدأ، لكن هناك «فيتو» واضح دونه من بقية القوى السياسية.

وسط هذه الأجواء، ترتفع أسهم القلق من محاولة الحريري عدم بذل جهود كبيرة، ما يعني تأخير قيام الحكومة. وهو أمر سيصيب العهد بضربة كبيرة في بدايته، كذلك سيؤدي إلى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة وفق «قانون الستين»، أو ربّما إلى عدم حصول الانتخابات أصلاً.
ومع أن يوم أمس كان حافلاً بالمفاوضات، خصوصاً بين الوزير جبران باسيل ومستشار الحريري نادر الحريري من جهة، وبين الأخير والوزير خليل من جهة ثانية، إلّا أنه لم يسجّل أي تقدّم حقيقي لحلّ العقد.

التأخر في تشكيل الحكومة يهدّد الانتخابات النيابية المقبلة

في ما خصّ حصّة رئيس الجمهورية، يردّد أكثر من مصدر نيابي ووزاري أن الرئيس عون يطالب بأن تكون ثلاث حقائب حصّته (عدا عن حصّة التيار الوطني الحرّ، التي يقول العونيون إنها أربع). ويحرص الرئيس على أن تشمل حصته وزيراً سنّياً، وهو ما أكّد مصدر «وسطي» لـ«الأخبار» أن الحريري لا يعارضه، مضيفاً أن «الحريري منفتح على منح عون وزيراً سنّياً، لكنّه طبعاً يحرص على تمثيله بمسيحي في المقابل». ومطالبة عون بحقائب خاصة عدا عن حقائب التيار، تثير جدلاً، خصوصاً أن عرف منح رئيس الجمهورية وزراء تكرّس بعد اتفاق الدوحة 2008، لأن الرئيس السابق ميشال سليمان لم يمثّل كتلة نيابية ولم يمتلك حيثية شعبية، فضلاً عن أن عون نفسه اعترض خلال كل الحكومات التي تشكّلت في عهد سليمان على منح الرئيس مقاعد وزارية.
في المقابل، تثير مسألة حصر وزارة المالية بالطائفة الشيعية الجدال ذاته، حول العرف وحول تفسير اتفاق الطائف، في وقت يتمسّك الرئيس برّي ومعه حزب الله بضرورة أن تبقى هذه الوزارة في عهدة الطائفة الشيعية بسبب أهمية توقيع وزيرها على المراسيم. ولا يبدو أن الثنائي في وارد التخلّي عنها. ويدفع الكلام عن رفض التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية بقاء خليل في المالية بالرئيس برّي إلى التمسّك أكثر به، على اعتبار أن رئيس المجلس، كما عون والحريري، يملك وحده حريّة اختيار من يمثّل حصة حركة أمل في الحكومة. كذلك يجري الحديث عن انتظار الحريري ردّاً من برّي على مسألة عدم حصر المالية بالطائفة الشيعية في الحكومات المقبلة، فيما يبدو أن الحريري لن يلقى جواباً إيجابيّاً على هذا الطرح.
وبينما لا يمانع الحريري منح القوات وزارة سيادية، ويحبّذ عون ذلك تنفيذاً للتفاهم مع القوات حول التساوي في الحصص، تعترض غالبية الفرقاء الآخرين على منح القوات أياً من وزارتي الخارجية والدفاع. ويحاول عون إقناع جعجع بالتخلّي عن الحقيبة السيادية مقابل حقائب أخرى خدماتية أو شبه سيادية كالاتصالات أو الطاقة، مع تحفّظ حزب الله على منح القوات وزارة الاتصالات بسبب حساسية دورها في الملفات الأمنية. كذلك يُنظر إلى حصول نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس على حقيبة سيادية على أنها ستكون من حصّة رئيس الجمهورية أو التيار الوطني الحرّ، وليس من حصّة القوات اللبنانية.