... أما الآن فبات بالإمكان القول إن البرازيل تبتسم. ارتسم الحزن طويلاً على وجه البرازيل وكذا على وجوه الملايين حول العالم ممن يعشقون كرتها. للبرازيل دين على كثيرين ممن أدخلت الفرح على الدوام إلى قلوبهم عبر سحرها الكروي، فكيف لا يحزنون لحزنها؟ ليس الأمر محصوراً هنا بمن نشأ على حب كرة "السامبا"، إذ عندما يتعلق الأمر بالبرازيل يصبح الإطار أوسع ويشمل كثيرين ممن انتزعت البرازيل على مدار تاريخها الكروي إعجابهم واحترامهم حتى لو كانوا من خصومها. يصبح هنا من الطبيعي أن يتوجه مسعود أوزيل مثلاً بعد الفوز التاريخي لألمانيا على "السيليساو" في نصف نهائي مونديال 2014 ليعتذر من دافيد لويز الذي كان غارقاً في دموعه على تلك النتيجة القاسية لبلاد ما عاشت يوماً انكساراً كما في ذلك اليوم في ملعب "بيلو هوريزونتي" على مرأى شعبها.

من تلك اللحظة بالذات سارت البرازيل في درب الأحزان التي رافقتها لاحقاً في نسختين من بطولتي "كوبا أميركا" في 2015 و2016 بخروجها خالية الوفاض، ما زاد من حجم المعاناة والمأساة حتى قيل إن بلاد بيليه وروماريو ورونالدو فقدت سحرها.
كبر الهم وثقُل الحمل. كان لا بد من أن تتنفس البرازيل، هي التي تختنق رويداً رويداً. كثرت السقطات والخيبات وأصبح لزاماً أن تفجّر البرازيل غضبها وتنتصر لكبريائها.
جاءت الفرصة على طبق من ذهب. المناسبة: تصفيات مونديال روسيا. المكان: ملعب "بيلو هوريزونتي" الذي شهد الزلزال الكبير. الخصم: الغريم الأزلي الأرجنتين وعلى رأسه نجمه الأول ليونيل ميسي... هل تفعلها البرازيل؟
صحيح أن البرازيل كانت قبل هذه المباراة تتصدر التصفيات وهي تسير بخطى واثقة إلى المونديال الروسي، لكن ذلك وحده لم يكن كافياً حيث إن المواجهة مع الأرجنتين وفق العوامل المحيطة بها كما تقدم تحمل أهمية كبيرة لفتح صفحة جديدة حقيقية ومداواة الجراح تماماً، وخصوصاً أن ملاقاة ألمانيا للثأر منها غير متاحة على المستوى الرسمي على الأقل في العامين المقبلين قبل المونديال. كان المطلوب برازيلياً هنا عدم الاكتفاء بفوز عادي، بل أن يكون ذا وقع وممهوراً بالسحر لتقول البرازيل: أنا هنا.
فجر أمس، نجحت البرازيل في ذلك تماماً. ثلاثة أهداف عبر فيليبي كوتينيو (24) ونيمار (45) وباولينيو (59) مع أداء مميز تحكي عن ذلك. البرازيليون يرقصون، وميسي حائر وخائب. لقطة أرادها البرازيليون وتمنّوها لتحتل ذاكرتهم وتطرد تلك المشاهد السوداء العالقة في أذهانهم منذ السباعية التاريخية.
بات بإمكان البرازيليين التباهي بمنتخبهم. لا ينقص "السيليساو" الآن أي شيء للعب الأدوار الأولى في الاستحقاقات المقبلة بوجود مدرب مثل تيتي أثبت كفاءته التامة منذ خلافته كارلوس دونغا. وخير دليل على ذلك، على سبيل المثال، تعطيله فعالية ميسي، بالإضافة إلى تشكيلة قوية في كل خطوطها ومتجانسة؛ وفي مقدمها خط الهجوم حيث الثلاثي المرعب نيمار وكوتينيو وغابريال جيسوس، فضلاً عن مقعد بدلاء جاهز عند الطلب.
ما أصابته البرازيل في هذه المواجهة بخلاف أنها أضافت ثلاث نقاط وثبّتت صدارتها وهزمت غريمتها في حربهما الطويلة، هو اكتسابها الثقة واستعادتها حضورها وهيبتها. البرازيل عادت.




فوز الأوروغواي وخسارة فادحة للباراغواي

واصلت الأوروغواي انتصاراتها بفوزها على ضيفتها الإكوادور 2-1، في مونتيفيديو.
سجل الأهداف: سيباستيان كواتس (12) ودييغو رولان (90) للأوروغواي، وفيليبي كايسيدو (44) للإكوادور.
وفي بارانكيا، تدين تشيلي لحارس مرماها كلاوديو برافو للخروج بالتعادل السلبي مع مضيفتها كولومبيا.
وفي أسونسيون، منيت الباراغواي بخسارة قاسية على أرضها أمام البيرو 1-4، سجلها ريفيروس (9) للباراغواي، وراموس (48) وفلوريس (71) وكويفا (78) وبينيتيز (84 خطأ في مرمى فريقه) للبيرو.
وسحقت فنزويلا ضيفتها بوليفيا بخماسية نظيفة حملت تواقيع كوفاتي (3) ومارتينيز (11 و67 و70) وأوتيرو (75).
وتتصدر البرازيل التصفيات بـ 24 نقطة من 11 مباراة أمام الأوروغواي (23 من 11) وكولومبيا (18 من 11) والإكوادور (17 من 11) وتشيلي (17 من 11) والأرجنتين (16 من 11) والباراغواي (15 من 11) والبيرو (14 من 11) وفنزويلا (5 من 11) وبوليفيا (4 من 11).