أمس، تحوّلت قاعة البيال إلى مطبخ عملاق مع افتتاح مهرجان الطبخ بدورته السادسة في بيروت ومعرض الشوكولا بدورته الثالثة. أكثر من 60 طاهياً، خبيراً، ومتخصصاً في فنّ الطَّهو حضروا ليعلّموا محبي الأكل كيفية طهو بعض الأطباق، إضافة إلى نحو 100 مؤسسة وفرد متخصصين بتصنيع الطعام والمشروبات و70 تاجراً ومعمل شوكولا. الهدف من المهرجان هو "الترويج لبيروت كعاصمة للذوق والتذوق، بعدما احتلّت أخيراً المرتبة الأولى عالمياً كأفضل مدينة للطعام بغنى مطبخها"، تقول جومانا داموس سلامة، مديرة شركة "هوسبيتاليتي سرفسز"، الجهة المنظمة للمهرجان. معظم الحاضرين إلى المهرجان في يومه الأول هم أشخاص يحبون الأكل والطبخ، حضروا ليتذوقوا ويتعلموا، وطلاب فندقية حضروا ليوسّعوا شبكة علاقاتهم بأبرز الطهاة والمؤسسات. أمام "ستاند" الشيف أنطوان على سبيل المثال، تصطف النساء لتذوّق الفريكة وحلويات التفاح المخصصة لدعم تصريف التفاح؛ بعضهن استغللن وجود "الشيف" ليسألنه عن وصفات الدجاج واللحوم.

في الواقع، يفتح المهرجان باباً واسعاً للتعمّق في سوق الطعام والفندقية في لبنان. ما هو حجم هذا السوق وعدد العاملين فيه؟ ما هي فرص العمل المتاحة؟ وما هي القطاعات التي يرتبط بها؟

يوجد في لبنان 42 مدرسة ومعهداً توفّر اختصاصات الفندقية

يشرح مدير قسم الفندقية في معهد الدكوانة الرسمي أنطوان الحاج، المعروف أكثر باسم "الشيف أنطوان"، عن حجم سوق الطعام بالقول إنّ "الطعام هو السلعة الوحيدة التي تبقى رائجة مهما كانت الظروف الاقتصادية والأمنية، وهي أكبر سلعة يجري تداولها في السوق". يقول الحاج إنه "يمكن السياحة أن تتراجع، وبالتالي ينخفض عدد السياح وينخفض معه الاستهلاك، إلا أن السكان المحليين سيستمرون بالطلب على السلع الغذائية. لذلك، إن هذه السوق تبقى نشطة في ما يتعلق بتداول المواد الأولية الضرورية، أمّا المواد التي تتأثر بالظروف الاقتصادية والسياحية، فهي السلع الفاخرة مثل الكافيار، القريدس، السلمون وغيرها، إضافة إلى بعض المشروبات الروحية المرتفعة الثمن". هذه السلع الفاخرة هي الأكثر تأثراً بالأوضاع الاقتصادية، وهي السلع التي ينخفض فيها الاستهلاك بنحو حاد عند الصدمات، أما المواد الأساسية والضرورية التي تدخل في معظم تركيبات الأكل مثل الزيوت، الزبدة، السمن، الرز، الخضار على أنواعها، والدجاج واللحوم ومشتقات الحليب، فلا يتأثر استهلاكها بالأوضاع الاقتصادية.
القطاعات المتصلة بالفندقية عديدة جداً وواسعة وتأتي بالدرجة الأولى المنتجات الزراعية المستوردة والمحلية، إضافة إلى اللحوم والدجاج والسمك، ومعدات المطابخ والآلات الكهربائية بنحو مباشر، ومن ثم سيارات النقل والتبريد وبالطبع الفنادق.
يرى الحاج أن "لبنان من أهم مراكز التذوق في العالم، نظراً إلى الأعداد الضخمة من الأطباق العالمية الموجودة فيه، إضافة إلى عدد كبير من الطهاة الأجانب". لكن ما هو المطبخ العالمي الذي يفضله اللبنانيون؟ يجيب الحاج إن "المطبخ العالمي الأبرز في لبنان، والذي يحبذه اللبنانيون كثيراً هو المطبخ الفرنسي لغناه بالصلصات التي تدخل في مختلف الأكلات وتعطي نكهة مميزة للأكل، إضافة إلى تقديمه تشكيلة واسعة من الأطباق". يستطرد الحاج بأن "هناك الكثير ممن يفضلون المطبخ الإيطالي والمكسيكي والصيني في لبنان، إنما هذه المطابخ هي "مواسم"، أي إنها تظهر في فترات معينة ومن ثم تخفت، على عكس المطبخ الفرنسي المستمر دائماً في لبنان، إضافة بالطبع إلى المطبخ اللبناني".
يوجد في لبنان اليوم، 42 مدرسة ومعهداً فندقياً رسمياً، إضافة إلى عدد من المدارس والجامعات الخاصة التي تعلّم اختصاصات فندقية. برأي الشيف أنطوان، هناك فقط أربع مدارس أساسية في الفندقية، هي المعهد والمدرسة الفندقية في الدكوانة، بئر حسن، أرض جلول وطرابلس، لأنها الوحيدة التي تعطي فقط اختصاصاً واحداً، هو الفندقية. أما المعاهد الأخرى، فهي مهنيات تضم اختصاص الفندقية إلى جانب اختصاصات مختلفة. قبل الحرب كان هناك فقط المعهد والمدرسة الفندقية في الدكوانة التي كانت تستقطب الكثير من الطلاب العرب، لأنها كانت "الوحيدة في الشرق الأوسط".
يتخرج سنوياً 6 آلاف طالب فندقي، ولكن لا يدخل الجميع إلى سوق العمل المحلية، إذ هناك من ينتقل تلقائياً إلى السلك العسكري برتبة رقيب، ومنهم من يدخل إلى السلك العسكري كاختصاص فندقي، وهناك جزء آخر يهاجر ليعمل في الدول العربية وأفريقيا، وفق الحاج.
في الواقع يشغّل هذا القطاع عدداً كبيراً جداً من اليد العاملة، برغم ذلك فإن من أسهل الأمور على متخرج الفندقية أن يجد عملاً في لبنان، وتحديداً المتفوقين، كما يقول الحاج، فسوق العمل في لبنان بحاجة إلى متخرجي فندقية، نظراً إلى كثرة المطاعم والفنادق. يعطي الحاج مثالاً أن "على رغم الوضع الاقتصادي الصعب طُلب مني أن أجد أكثر من 13 طباخاً للعمل في مطاعم وفنادق، ولم أستطع حتى اليوم تأمين هذا العدد".
يوجد في لبنان أكثر من 5 آلاف طاهٍ، ولكن تتفاوت الأمور بين الاختصاص والخبرة، فهناك طهاة يطهون كل شيء، وهناك آخرون متخصصون في أمر معين مثل الدجاج، الحلويات… لكن عدد الطهاة الذين يطهون كل شيء (chef general) لا يتجاوز 60 طاهياً، وهو عدد قليل، وفق الحاج.





فساتين مصنوعة من الشوكولا

شارك في معرض الشوكولا أكثر من 70 تاجرا ومصنع شوكولا في لبنان. أولى فعاليات هذا المعرض عرض أزياء لفساتين مصنوعة من الشوكولا، حيث عُرض 15 فستاناً. تتوزع المؤسسات المشاركة في المعرض بين مؤسسات صغيرة ومنزلية، وأخرى ضخمة تستحوذ على حصة كبيرة من السوق. ويقدّر استيراد الشوكولا في لبنان بنحو 1500 طن سنوياً، حيث تبرز بلجيكا كبلد الإستيراد الأول للشوكولا. وفي الواقع، فإن جميع المواد الاولية المستخدمة في انتاج الشوكولا مستوردة. ويقدر بعض التجار المشاركين في المعرض، أن اللبنانيين يتوجهون إلى استهلاك الشوكولا المر جراء التركيز على فوائده.