لم تكف لقطة الـ«سِلفي وصناديق الاقتراع خلفي» التي التقطتها أكثر من محامية عند كل زاوية وعمود، في باحة الخطى الضائعة، لتبديد التشنّج الذي ساد أثناء انعقاد الجمعية العمومية قُبيل فتح صناديق الاقتراع في انتخابات عضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت. غير أنّ «الكباش» الذي اشتدّ بين طالبي الكلام ونقيب المحامين أنطونيو الهاشم، على خلفية ما اشتُهر بـ«قضية التأمين» التي كبّدت النقابة خسارة تُقدّر بعدة ملايين من الدولارات، سارع الهاشم إلى تجاوزه بحنكة وسلاسة. ورغم أنّ النقيب ورث هذه الأزمة من عهد سابق، أفسح المجال للمعترضين ثم وعد بتحديد جلسة قريبة لمناقشة ملف «التأمين الصحي». أبرز المعترضين المحامي ابراهيم مسلّم الذي لم يكمل كلمته لتجاوزه الوقت المحدد، لكنه أعاد طرح الأسئلة المتعلقة بالضبابية التي تكتنف الملف. النقيب الهاشم عرّج في بيانه على قضية التأمين، مشيراً إلى أنّ العجز لا يتجاوز المليونين والأربعمئة ألف دولار. وأكد لـ«الأخبار» أن «لا صحة لما يتردد عن صفقة أو غيرها. المسألة سببها سوء التقدير الذي وقع فيه مجلس النقابة سابقاً». وأضاف أنّ «هناك عدة حلول مطروحة من قبل الشركة ولدينا. وسنناقشها للتوافق مع أعضاء المجلس على الطريقة التي تضمن مصلحة النقابة». ورغم أن قضية التأمين لم تُحسم، في ظل وجود تساؤلات لم يجب عنها، إلا أن خطوة النقيب خففت الاحتقان وهدّأت النفوس.

وبالعودة إلى مسار النهار الانتخابي، الذي لم يكن طويلاً هذه المرة، رغم سوء التنظيم لجهة حصر الدخول إلى الاقتراع بمدخلين، ما تسبب باكتظاظ استثنائي دفع العديد من المحامين إلى العودة من دون التصويت. فقد سمحت آلية الاقتراع الإلكتروني بإنجاز الفرز خلال دقائق معدودة. وبذلك أُعلنت النتائج بفوز كل من المرشحين المستقلين: اسكندر الياس (١٩٠٠ صوت)، وجيه مسعد (١٥٢٦ صوتاً)، المرشح عبدو لحود المدعوم من القوات اللبنانية (١٦٧٩ صوتاً) والمحامي الكتائبي جورج اسطفان (١٥٢٧ صوتاً). فيما حلّ خامساً المرشح العوني ربيع معلولي بفارق ثمانية أصوات (1519 صوتاً). فكانت المفاجأة بخسارة غير متوقعة لـ«مرشح العهد»، الذي سُمّي عضواً رديفاً.
وقد اختلفت قراءة نتائج الانتخابات بين المرشحين، ولا سيما في ما يتعلق بخسارة المرشح العوني. وفيما اعتبر البعض أنّ «التيار أسقط مرشح التيار عبر تصويت اعتراضي من المحامين باعتباره سقط بالباراشوت»، رأى آخرون أنّ تصويت محامين عونيين للمرشح اسكندر الياس أدى إلى خسارة معلولي بطريقة غير مباشرة. وفي السياق نفسه، اعتبر محامٍ من المنشقين عن التيار أنّ خسارة معلولي سببها «عدم اقتناع المحامين به». وأوضح أنّ «معلولي المحسوب على الوزير السابق نقولا الصحناوي غير معروف من قبل المحامين ولا تجربة له في العمل النقابي»، معتبراً أنّه «لو اختير جورج نخلة أو فادي بركات لكانت اختلفت النتائج».
هكذا خسر ائتلاف حركة أمل والتيار الوطني الحر بخسارة مرشحيهما (المحامي علي عبدالله مرشح أمل نال ١٠٧٠ صوتاً). ولم تكد تُعلن النتائج حتى ثارت ثائرة المرشّحين الشيعة مما اعتبروه إقصاء لتمثيلهم وتصويتاً مذهبياً. ورغم اعتبار أحد النقابيين أنّ المرشحين الشيعة حصلوا على ٢٦٠٠ صوت من أصل ٤٠٠٠، قالت المرشحة أسماء حمادة (نالت ٦٨٧ صوتاً) لـ«الأخبار»: «لم يعد هناك نقابة. للأسف، تحوّلت إلى مكاتب حزبية حتى ضاعت قيمتها الفعلية. حتى المرشحان المستقلان نجحا بسبب دعم أحزاب». حمادة، المرشحة المستقلة التي فوجئت بعدد الأصوات التي حصّلتها، تحدثت عن «خشية مسيحية من خسارة المرشحين المسيحيين، ما دفع إلى وضع لوائح مسيحية. ومن كان منهم يدّعي الحفاظ على ميثاق الشرف، لم يُسمّ مرشحاً مسلماً واحداً في لوائحه». بدوره، المرشّح علي عبدالله أكد «أن المحامين لم يلتزموا بميثاق الشرف الذي أبرموه في بداية التسعينيات». واعتبر أنّ «التصويت كان مذهبياً عبر حجب الأصوات عن المرشحين الشيعة بمختلف ميولهم السياسية». ورأى أنّ «المناخ المسيحي متأثر بالتأليف الحكومي»، معتبراً أنّ «حجب الأصوات جاء على هذه الخلفية ليكون مجلس النقابة خالياً من عضو شيعي للمرة الرابعة علي التوالي».
بدوره، قال المرشح الفائز عبدو لحود لـ«الأخبار»: «قال المستقلون كلمتهم. أنا مرشح مستقل دعمتني القوات». والدليل عدد الأصوات الذي حصلت عليه. أما سائر الأحزاب والنقباء السابقون فدعموا المرشحين الذين يدّعون أنّهم مستقلون».
وإذ اعتبرت المصادر أن «التحالفات كانت كاذبة والسياسة رمت بظلالها»، تحدثت المصادر عن «تحالف غير معلن بين المستقبل والقوات والكتائب أدى إلى خذلان القوات للتيار». كما اعتبرت المصادر أنّ تيار المستقبل لم يمنح أصواته للتيار الوطني أو حركة أمل. وفيما ردّت مصادر مقابلة على أنّ هزيمة مرشح التيار سببها «خلافات التيار الداخلية»، قالت إنّ «حزب الله أخطأ في اللائحة التي اعتمدها من أربعة أسماء (أسماء حمادة، علي عبدالله، اسكندر الياس وربيع معلولي)»، مشيرة إلى أنّ «نيل اسكندر أصواتاً شيعية وهو منافس قوي لمعلولي أسقط الأخير».