طهران | الخبر كان مفاجئاً للجمهور الإيراني؛ توفي آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجمّع تشخيص مصلحة النظام، إثر نوبة قلبية قلبت طاولة الشؤون السياسية في إيران، خلال ساعة ونصف ساعة، وهو الوقت الفاصل بين خبر نقل رفسنجاني إلى مستشفى «شهداء تجريش» عند السادسة مساء، وإعلان وفاته بعدما لم تثمر جهود الأطباء في إنقاذ حياته.


وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لثلاثة أيام، إضافة إلى الثلاثاء يوم عطلة رسمية. وقال محمد هاشمي شقيق هاشمي رفسنجاني إنه سوف يتم تشييع جثمان الرئيس الأسبق، غداً في العاصمة طهران، وسيدفن في مدينة قم المقدسة (وسط البلاد).
وأثار الخبر المفاجئ ردود أفعال متباينة ومتعددة، ما بين المعارض والمؤيّد للجمهورية الإسلامية. وأكد خطيب صلاة الجمعة في طهران آية الله أحمد خاتمي، والذي يعدّ من أكبر معارضي آراء رفسنجاني السياسية، أن «مراسم تشييع المرحوم رفسنجاني ستتحوّل إلى رمز للوحدة ورصّ الصفوف الداخلية»، فيما شنّت رئيسة زمرة «مجاهدي خلق» الإيرانية، مريم رجوي، هجوماً عنيفاً على طهران، واصفة رفسنجاني بـ»أحد أركان الفاشية الدينية في إيران». وقالت إن «رفسنجاني طوال الأعوام الـ 38 الماضية، كان بمثابة الرجل الثاني للنظام الإيراني وعاملاً لتوازنه، لكنّه (أي النظام) يفقد الآن توازنه الداخلي والخارجي».
وفاة الرئيس الأسبق أدخلت البلاد في غمرة من التحليلات السياسية المتناقضة. فقد رأى الخبير السياسي هادي محمدي، في تصريح لـ»الأخبار»، أن غيابه عن الساحة السياسية سيؤدي إلى إضعاف مكانة كل من التيار «المعتدل» (الحكومة وأنصارها) والتيارين الإصلاحي، واليمين التقليدي (حزب كاركزاران).
وقال محمدي إن تزايد الانقسام السياسي بين أنصار الحكومة من جهة، والتيار الإصلاحي من جهة أخرى، سيكون من أول تداعيات غياب رفسنجاني عن الحياة السياسية الإيرانية، لأنه كان يعدّ بمثابة الداعم الأقوى للحكومة الحالية. وأضاف إن الحادث سيقلّل من الثقل السياسي والاجتماعي للحكومة، خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي ستجرى في 19 أيار المقبل. وأشار محمدي إلى أن «تداعيات وفاة رفسنجاني لن تقتصر على التغيير في رأس مجمع تشخيص مصلحة النظام ــ والذي من المحتمل أن يعيّن آية الله محمود هاشمي شاهرودي خلفاً له ــ بل ستترك أثرها على نتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتزيد من حالة الإحباط لدى التيارين الإصلاحي وما يسمى الاعتدال، ذلك أنهما سيواجهان خلافات سياسية تزيد من انقسامهما خلال الانتخابات المقبلة».


قد يعيّن محمود هاشمي شاهرودي على رأس مجمّع تشخيص مصلحة النظام

وخلافاً لرأي الخبير محمدي، رأى الدبلوماسي الإيراني والسفير السابق لدى منظمة «التعاون الإسلامي» صباح زنكنه، أن غياب الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، الداعم الأول للرئيس الحالي حسن روحاني، لا يعني إضعاف موقف الحكومة وأنصارها بالضرورة، بل قد يؤدي إلى تعزيز مكانة روحاني في الانتخابات. فبحسب رأيه، «لا توجد شخصية قيادة قوية تقود الأحزاب المعارضة للتيار المحافظ في السباق الرئاسي المقبل، إلا الرئيس روحاني».
زنكنه قال لـ»الأخبار» إن التيارين الإصلاحي والمعتدل لن يبقيا من دون قائد، بعد وفاة هاشمي رفسنجاني، في مواجهة التيار المحافظ، خلال الفترة الانتخابية، مستبعداً حدوث أي زلزال سياسي أو أي تغيير هائل في السياسة الداخلية الإيرانية.
من جانب آخر، بدأ يظهر نوع من القلق لدى منتقدي الجمهورية الإسلامية في الخارج، إثر وفاة رفسنجاني، وذلك إزاء مستقبل ما يسمونه «التيار المعتدل» أو «إيران المعتدلة». ورأت المحلّلة السياسية في قناة «سي ان ان»، كريستيان أمانبور، أن «وفاة هاشمي رفسنجاني جاءت في وقت غير مناسب جداً للمعتدلين».
وقالت إن للشيخ رفسنجاني دوراً كبيراً في نتيجة الانتخابات الرئاسية السابقة، والتي أدت إلى انتخاب الرئيس روحاني، مضيفة إن «الذين كانوا يأملون ظهور إيران أكثر اعتدالاً، تتعاون في قضايا أمنية في المنطقة (مع القوى الكبرى)، عليهم أن يدركوا أن وفاة هاشمي رفسنجاني كانت ضربة قاضية لذلك».
من جهته، اعتبر المحلّل الإسرائيلي والخبير في الشؤون الإيرانية مئير جاودانفر، أن الرئيس حسن روحاني سيقود «التيار المعتدل» في إيران، في غياب هاشمي رفسنجاني. وقد شاركه في هذا الرأي، المحلّل السياسي الهولندي في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية توماس أردبرينك، والذي قال إن روحاني «سيصبح قائداً للتيار المعتدل في إيران، إلا أن غياب رفسنجاني عن الساحة سيؤدي إلى انقسامات بين الإصلاحيين والمعتدلين».
أما الباحث الإيراني ــ السويدي تريتا فارسي، الذي يعيش في أميركا، ومؤسس ما يسمى «المجلس الوطني الإيراني ــ الأميركي» (National Iranian American Council)، فقد نظر هو الآخر نظرة خائبة إلى وفاة رفسنجاني، معتبراً أن غيابه يعدّ «ضربة قاضية» لـ»التيار المعتدل» في إيران.