مع إعلان حكومة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي تأجيل موعد الجولة المقبلة من المفاوضات إلى العشرين من الشهر الجاري، أكدت حركة «أنصار الله» أنها لن تشارك في محادثات قريبة، وأن الاولوية قبل الحديث عن الحوار هي وقف العدوان ورفع الحصار.
وكان الحراك السياسي قد عاد إلى الواجهة في اليومين الماضيين بالتزامن مع جولة المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ الذي حطّ يوم أمس في صنعاء، في زيارة قد تستغرق ‏أياماً عدة. وفي حديث مقتضب إلى وسائل الاعلام في مطار صنعاء، أكد ولد الشيخ أنه سيلتقي خلال الزيارة بالأطراف السياسية في صنعاء بهدف ‏التنسيق لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات. ولم يدلِ ولد الشيخ الذي زار الرياض وأبو ظبي خلال الايام الماضية بمزيد من المعلومات عن زياراته ولا عن الجولة المقبلة.
وعلمت «الأخبار» بأن المبعوث الدولي أجرى مساء أمس لقاءات مع حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، ضمن برنامج لقاءات مع القوى الوطنية المفاوضة والمكونات السياسية وبعض الأطراف الأخرى. وفيما لم يُكشف عن نتائج تلك اللقاءات، أكد المتحدث الرسمي باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، في حديث إلى «الأخبار»، أن زيارة ولد الشيخ «جاءت بناءً على طلب من الأطراف الوطنية في صنعاء»، معللاً ذلك الطلب بـ«اقتناع بأنه لم يعد هناك إيجابية من أي مشاورات أخرى في أي مكان». وأضاف عبد السلام: «نعتقد أن الرؤية الآن أصبحت واضحة لدى الأمم المتحدة بشكل كبير، خصوصاً بعد المشاورات الأخيرة في سويسرا»، لافتاً إلى أن المسألة الأساسية الآن أصبحت متمثلة في وقف العدوان.

وصل ولد الشيخ إلى صنعاء بعد جولة على الرياض وأبو ظبي

وتفيد المعطيات بأن الموعد المفترض للجولة الثانية من المفاوضات لم يعد موعداً مطروحاً، وأنه «تأجل إلى حين التفاهم حول موعد آخر وأجندات جديدة». وفي السياق نفسه، أكد مصدر سياسي مطلع لـ«الأخبار» أن من غير الممكن انعقاد الجولة الثانية منتصف الشهر الجاري، وهو الموعد الذي اتفق عليه في ختام الجولة السابقة، مشيراً إلى أن المبعوث الدولي لم ينجز حتى الآن أي شيء يخص تلك الجولة، لا على مستوى التنسيق ولا على مستوى الإعداد. ولفت المصدر إلى أن ولد الشيخ الذي جاء يحمل في جعبته مقترحات لإحياء جولة جديدة من المشاورات، ظل متجاهلاً الأمر طوال الفترة الماضية كما لو كان ثمة توجه لإعطاء العدوان السعودي فرصة ليحقق أي إنجاز ميداني.
على الصعيد نفسه، جدّد عبد السلام في حديثه إلى «الأخبار» التأكيد على أن الرؤية المرسومة حالياً لدى «القوى الوطنية» (القوى المناهضة للعدوان) بالنسبة إلى الحوار المقبل تتمثل في وقف العدوان والحصار أولاً قبل أي حوار. وقال «إذا لم يكن هناك وقف للعدوان وفك للحصار، فإن أي حوار، مهما كانت الوعود من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، سيكون ضعيفاً». وفي تذكير بالجولة السابقة في سويسرا، قال عبد السلام إن وفد صنعاء ذهب بناءً على وعود كبيرة بأن الحرب ستقف، «ولكن في الحقيقة ما حدث هو أن الحرب توقفت في الايام الثلاثة الأولى مع خروقات بسيطة، أما في اليوم الرابع فكان هناك خروقات كبيرة، وكان العدوان قد أعدّ حملة عسكرية واسعة في الجوف، وقد استهدف جوياً صعدة وصنعاء ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين»، معتبراً أن أي حوار في ظل استمرار الحرب سيكون حواراً عدمياً.
وفيما يسود انطباع شعبي وسياسي يمني بعدم التعويل على التحركات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، يرى عبد السلام أن الأزمة السياسية اليمنية أصبحت حالياً قابلة للحل، وأكد أنه خلال اللقاءات في الجولة السابقة «لمسنا أن الجميع متفقون على الكثير من الحلول، بمعنى أنه لم يعد هناك أزمة سياسية يمنية ــ يمنية، فالجميع يريدون الحل أو متقاربون باتجاهه، مضيفاً في الوقت نفسه أن لا أحد يستطيع أن يذهب نحو الحل وهناك حرب، بما في ذلك الاطراف الاخرى. ورأى عبد السلام أن المشكلة في الجولة الاخيرة من المحادثات كانت تكمن في أن السفير الأميركي الذي كان موجوداً بالقرب من جلسات الحوار في مدينة بيال السويسرية، هو من أوقف الحوار خلال الجولة السابقة، ورفض التمديد، رغم أن الامم المتحدة كانت مستعدة لأن تمدد، وكذلك المستضيف السويسري، وحتى الطرف الآخر.
وفي الوقت الذي تعلو فيه الاصوات المطالبة بضرورة وقف العدوان والحصار قبل أي نقاش حول المفاوضات، كان الرئيس السابق علي عبدالله صالح قد لمّح إلى أن التفاوض يجب أن يكون مع السعودية مباشرة، لكونها صاحبة قرار الحرب، وأن التفاوض مع فريق هادي عبثي، لأن القرار ليس بأيديهم. وكان رئيس المجلس السياسي لـ«أنصار الله»، صالح الصماد، قد رأى أن ما جرى في المفاوضات السابقة دليل على أن المجتمع الدولي حاول أن يعطي العدوان السعودي فرصة لاستعادة أنفاسه وتصعيد عدوانه.