في «ميدان التحرير»، رأى إبراهيم عبد المجيد (1947) مصر في مكانها التاريخي الحقيقي، مع اسقاط سنوات مبارك الثلاثين. بالتزامن مع ذكرى «ثورة 25 يناير» السادسة، ينزل الروائي والقاصّ المصري إلى الميدان مجدداً في روايته الجديدة «قطط العام الفائت» التي صدرت أخيراً عن «الدار المصرية اللبنانية».


يثبت عبد المجيد أنّ له في القاهرة ما له في مدينته الإسكندرية التي بعثت معظم نتاجه الروائي والقصصي أبرزها «ثلاثية الإسكندرية». إنه يحتفظ بتفاصيل ولحظات فلتت من سياقها الزمني هناك. إحساسه بإخفاقات الثورة، حاول إخماده بعزلة أبطاله في رواية «أداجيو» (2015) الذين يواجهون أوبئة سرطانية مختلفة. وحين كان الأدب في مصر يواجه تحديات كبيرة، خرجت روايته «برج العذراء» (2004). مع ذلك، وجد الكاتب الذي انضمّ إلى «مجلس أمناء الحزب المصري الديمقراطي»، طاقة للإنصراف إلى الواقع والتاريخ كلياً حين رصد في كتابه «لكل أرض ميلاد ــ أيام التحرير» (2011)، تجربة المصريين مع الاحتجاجات منذ كانون الثاني (يناير) عام 1977 وصولاً إلى «يناير» 2011. لكن مجريات «25 يناير» في مصر، تتلقفها أجواء أسطورية في «قطط العام الفائت»، فالثورة حطّت في بلد خيالي يدعى «لاوند». بين الفانتازيا والوقائع المتمثلة في تبنيه التاريخ الحقيقي لأحداث مصر، يرتّب عبد المجيد ثورته. نعود إلى الماضي بالقدرات الخارقة التي يتمتع بها بطله الحاكم «أمير أبو العساكر». سعاد حسني تهبّ لمناصرة المتظاهرين الذي تواجههم سلطات عدّة. لعل الفانتازيا هنا استعارة كبيرة للتطورّات الدرامية في البلاد. هناك «مدير المحن والأزمات»، و«السر عسكر»، وطبعاً جماعة «النصيحة والهدى» التي تستغل الدين لغايات سياسية.