قدّم الخبير الاقتصادي جاد شعبان مداخلة في ندوة "الموازنة العامة بين التقنية والتطبيق" عن سلسلة الرتب والراتب التي تمثّل مصالح 230 ألف مواطن، هم الأفقر بين المقيمين في لبنان. شعبان مقتنع بضرورة إقرار السلسلة، لكونها من الحقوق الاجتماعية التي يجب فصلها عن اقتراحات إصلاح الإدارة العامة في الدولة.


وهنا نص المداخلة:
في موضوع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام:
ــ مطلب محق، حملته على مدى سنوات هيئة التنسيق النقابية، وهي الهيئة التي تمثل مصالح 230 ألف موظف في القطاع العام ومعلم في المدارس الرسمية، أي 16% من اليد العاملة.
ــ زيادة الرواتب والأجور ضرورية للتعويض عن الخسارة في القدرة الشرائية. فحصة الرواتب من إجمال الناتج المحلي تراجعت إلى 22%، بعد أن بلغت 60% تقريباً من السبعينيات.
ــ معظم موظفي القطاع العام، وخصوصاً العسكريين، يتقاضون رواتب لا تتعدى مليون ليرة شهرياً، وهو دخل لا يغطي خط الفقر لأي عائلة.
ــ حرمان موظفي القطاع العام حقَّهم بالعيش الكريم، ولا سيما إعادة تعزيز القدرة الشرائية لرواتبهم وتعويضاتهم، قد يقضي على أحد آخر أركان ما بقي من الطبقة الوسطى اللبنانية. ومن شأن ذلك أن يؤدّي إلى استقطاب شديد في لبنان، ويقوّض الاستهلاك المحلي، الذي ما زال يشكل أحد أهم محرّكات الاقتصاد اللبناني.
ــ هناك ضرورة لفصل سياسة إنصاف الموظفين وتعزيز رواتبهم عن إصلاح الإدارة العامة وتفعيلها. صحيح أن ترشيد القطاع العام وزيادة انتاجيته أساسيان، لكن في لبنان اقتناع واسع النطاق باستحالة إدخال أي إصلاح جدّي ببساطة، نظراً إلى طائفية الدولة اللبنانية والفساد المستشري من خلال سيطرة شبكات المحسوبيات.
في فعالية القطاع العام والإصلاح الوظيفي:
ــ لدينا قطاع عام يعمل حالياً بثلث طاقته فقط، إذ تعاني الإدارة العامة من شغور في ملاك موظفيها يصل إلى 70%، وما بقي منهم يراوح معدل أعمارهم بين 47 و58 عاماً.
عدد المراكز الشاغرة في الدولة يبلغ نحو 15 ألف وظيفة، من أصل 22 ألف وظيفة ملحوظة في الملاك الإداري العام، أي إن هناك 7000 وظيفة مشغولة فقط.
الوظائف العسكرية 120 ألفاً، وفي تزايد مستمر.
ــ تشكّل حصّة رواتب العسكريين وأجورهم وملحقاتها 60% من الكلفة الإجمالية، يتبعها الجهاز التربوي 23% والجهاز المدني 17%. فاتورة أجور العسكريين ازدادت بنسبة 140% خلال 10 سنوات، مقارنة بـ 74% زيادة لفاتورة الجهاز المدني خلال المدة نفسها.
ــ غياب أي خطة جدية لإعادة هيكلة القطاع العام والاقتصاد عموماً، والنظر بجدية إلى القطاعات التي تحتاج إلى تحسين في الوظائف ونوعيتها، مع إعادة النظر بحجم الإنفاق الاجمالي ودوره.