لا يمكن الحديث عن المخيمات الفلسطينية في لبنان من دون الغوص في السياسات المدينية (السابقة والحالية) التي قبض عليها صانعو القرار تاريخيّاً، منذ بداية الوجود الفلسطيني في لبنان سنة 1945 (بعد التهجير من مدنهم وقراهم الأصلية)، وصولاً إلى الآن.


عندما نقول «صانعي القرار المديني»، نقصد المتحكمين بالقرار السياسي داخل المدينة ــ وبالتالي التنظيم المديني ــ الممثلين في السلطات المحلية والمركزية (من الطوائف وزعمائها) والممثلة بدورها حسب التوازن الطائفي نيابياً ووزارياً في الجمهورية اللبنانية، ولاحقاً زعماء ميليشيات الطوائف خلال الحرب الأهلية، ثم الآن إكس ــ زعماء الحرب ذاتها، الممثلين في سلطات الدولة (التشريعية والتنفيذية) ومؤسساتها العسكرية والمدنيّة. وهذا ما أسّس لوجود «المخيمات الفلسطينية» كنموذج مديني جديد ــ هجين من التجمعات البشرية داخل المدن اللبنانية حصراً، فالدول العربية المجاورة ــ كسوريا ــ لم تفرض أي سياسات على الفلسطينيين في ما يتعلق بالعيش داخل المخيمات أو خارجها.

حيّز سياسي

إن فعل إنشاء المخيمات، بنائها واستقبال اللاجئين الفلسطينيين داخلها و«تكديسهم» في بقعة جغرافية محددة (على مستوى المساحة والموقع الجغرافي تحديداً على الأطراف المهمشة للمدينة) بدل السماح لهم بالولوج داخل المدينة كأي قادمين جدد أو حتى مهاجرين، هو نتاج قرارين محلي ودولي: الأول قرار سياسي لبناني محلي بحت يقضي بالتمسك بحق العودة، فجاءت تسمية «مخيمات لجوء». لكن في الواقع، قضى القرار السياسي اللبناني بعزل الفلسطينيين داخل «مخيمات»، ومنع دمجهم بالمحيط (أسباب أمنية ــ طائفية وتوازنات المدينة الديموغرافية) من قبل صانعي القرار في المدينة بعدما فُرض عليهم دولياً استقبال الفلسطينيين، وآخر دولي يقضي بالتغطية السياسية على الترحيل والتهجير القسري للفلسطينيين من وطنهم وفرض وجودهم واستقبالهم على الدول المجاورة؛ من بينها لبنان. في المقابل، وُعدت الدول المستقبِلة بالحصول على الدعم الدولي (المادي والفني) لاحتواء الأزمة واستقبال اللاجئين الفلسطينيين داخل أراضيها.
هذا القرار السياسي، حصر الوجود الفلسطيني (بمعناه الإثني ــ الثقافي والهوية) في حيّز مكاني محدد بجدار وحدود داخل المدينة ومعها، وأسّس لوجود «غيتو» عرقي فلسطيني داخل المدن اللبنانية.

العيش في «المؤقّت»

سياسيّاً، أُطلق مصطلح «مخيمات لجوء» (المصطلح سياسي مرتبط بطبيعة وجودهم و«تمسك» الدولة اللبنانية بحق العودة) على تجمعات الفلسطينيين في المدن اللبنانية من قبل الدولة اللبنانية ومنظمة الأونروا التابعة للأمم المتحدة التي تأسست عام 1949 بهدف متابعة ودعم المهجرين الفلسطينيين. «اللجوء» يتعدى في الحالة الفلسطينية توصيفاً جغرافياً سياسياً إلى كونه حكماً اجتماعياً على مجموعة عرقية محددة قانوناً.
مخيمات «لجوء» تعني منطقة محددة جغرافياً تخضع لقوانين وسياسات متفق عليها بين الدولة اللبنانية والأمم المتحدة، ووجود الفلسطينيين فيها مشروط بحقوق «محددة» وفترة زمنية محددة إلى حين «العودة».


«اللجوء» يتعدّى في الحالة الفلسطينية توصيفاً جغرافياً سياسياً إلى كونه حكماً اجتماعياً على مجموعة عرقية

أما اجتماعياً، بالنسبة إلى الفلسطينيين المقيمين داخل المخيم، فالوجود في هذه البقعة الجغرافية تحت عنوان «مخيم» هو مرحلة «مؤقتة» (الأمل بالعودة إلى فلسطين والوعود الدولية) و«انتقاليّة» (الأمل بدخول المدينة لاحقاً والتمتع بالحقوق والواجبات المدنية على حد سواء).
العيش داخل مخيم هو حالة «مؤقتة». وعلى هذا الأساس، جاءت العمارة «مؤقتة» وتنظيم الخدمات أيضاً وعلى مبدأ أن الحالة هذه «غير مستمرة». الوقت له معنى في حياة المدن وساكنيها، ولا يمكن إغفاله عند تحليل ظواهر التجمعات البشرية وتعبيرها في العمارة والتنظيم المديني عن الحالة الاجتماعية.
مع مرور الوقت، وداخل نسق المدينة، يتحول المخيم الفلسطيني من كونه «ظاهرة» أو حالة مؤقتة إلى حالة «طبيعية ودائمة» على الأقل بالنسبة إلى السكان خارج المخيم. أما في داخله، فقد نجد حالات إلى الآن تتحدث عن «المؤقت» حتى بعد مرور أكثر من 60 عاماً من العيش في «المؤقت» مكانيّاً واجتماعياً.
مع الوقت، استقرّ هذا التحوّل على مفهوم واضح ومستمر لحالة وجود المخيمات الفلسطينية داخل المدن اللبنانية كمكوّن أساسي لمدن مفكّكة أصلاً، بل رسّخ علاقة واضحة مع المحيط المديني الذي تقع فيه هذه المخيمات: يعيشون في مدينة لا يمكنهم الدخول إلى سوق عملها، أو الاختلاط الاجتماعي بساكنيها الذين يختلفون معهم في الحقوق، جراء هذا العزل المكاني.
هكذا ترسخت فكرة الطبقية ــ العرقية أكثر من أي وقت مضى (من اللبنانيين وساكني المدينة تجاه الفلسطينيين) وتحول حيز المخيم إلى حيز «موصوم» (Stigmatized spaces).
والأمر مختلف عن موضوع هجرة الأرمن إلى لبنان (النبعة وبرج حمود) إذا أردنا أن نتحدث عن تجربة سابقة ومماثلة مع وجود مخيمات في لبنان. إذ إن الأرمن ــ على عكس الفلسطينيين ــ حصلوا على حقوقهم في العمل والتملك من خلال التجنيس، ومعظمهم لم «يحلم» أو حتى تمسك بالعودة إلى البلد الأم، بل بعضهم استقر هنا واندمج في الحياة المدينية (اجتماعياً وعملياً) وبعضهم هاجر نهائياً من لبنان بعد فترة من الزمن إلى كندا وأميركا. إضافة إلى ذلك، فإنّ تملُّك الأراضي التي بنوا عليها مساكنهم، دفعهم مع الوقت إلى تحسين البناء وتطوير حياتهم المدينية، على عكس مخيمات الفلسطينيين حيث الأرض هي قطعة متملّكة من قبل الدولة
اللبنانية.
لكن مع الوقت، توزعت «الملكيات» داخل المخيم بين الفلسطينيين عرفيّاً (اتفاقيات غير رسمية وضمنية).

التجمعات البشرية داخل المدن

لا يمكن اعتبار المخيم الفلسطيني «غيتو» وإن اجتمع داخله سكان من بلد واحد وهوية ثقافية واحدة. وهو أيضاً مختلف عن مخيمات اللجوء في المدن الأوروبية وهي مرحلة انتقالية فعلاً. في الغيتو، يتجمع الساكنون غالباً من عرق واحد وأحياناً من طبقة اجتماعية واحدة (فقيرة)، ويعتبرون مهمشين في المدينة لأسباب قانونية بحت (يسكنون في العشوائيات غير القانونية أو وضعهم غير قانوني).
وهم معزولون عن خدمات المدينة الأساسية (اجتماعية، اقتصادية وبنى تحتية). لكن لا قرار سياسياً بمنعهم من دخول المدينة وهم غير متمسكين بالعودة إلى بلادهم الأصلية، ومجيئهم إلى المدينة كان بقرار فردي بحت ولم يُجبروا على مغادرة بلادهم بالقوة العسكرية كما حصل مع الفلسطينيين (حرب وتهجير). المخيم الفلسطيني يختلف عن مخيمات «اللجوء» في المدن الأوروبية، فالمخيم هناك مكان «مؤقت» ومرحلة انتقالية لدخول المدينة حيث «يتحضّر» اللاجئ اجتماعياً وسياسياً لينتقل إلى العمل والسكن داخل المدينة بعد الحصول على كامل حقوقه كمواطن. عمارة ذلك الكامب نموذجية وثابتة، إذ يدرك الساكن داخله أن وجوده مؤقت، فلا يقوم بتحسين أي شيء في الحيز المعماري السكني أو المديني، وسيأتي لاحقاً بعده لاجئ آخر ليسكن مكانه وهكذا دواليك.

عبء الذاكرة الاجتماعية

يناقش العالم الأنتروبولوجي مايكل إيغير (Michel Agier) الهوية السياسية ــ الاجتماعية للفلسطينيين خارج حدود فلسطين، على قاعدة مزدوجة: ذاكرة المدينة (الحيز المكاني) المفقودة، والرغبة الشديدة في الحفاظ عليها، من خلال ربط ذاكرة الشيوخ من الجيل الأقدم بذاكرة اللاجئين المولودين في المخيم وخارج حدود «الوطن». نتيجة لذلك، حُمّل «المخيم» برمزيّته عبء الحفاظ على الذاكرة الجماعية واحتمال العودة، وكذلك اعتبر الحيز المكاني الأنسب في التعبير عن «المعاناة»، العجز والفقدان.
وهذا ما يفسّر الكثير من مظاهر البناء والتنظيم المديني داخل المخيمات: فالفلسطينيون الذين وصلوا إلى مخيمات اللجوء في لبنان، سكنوا أولاً داخل «خيم» مؤقتة، لكنهم سرعان ما بدأوا ببناء مساكن لهم في محاولة لاواعية في استنساخ قراهم التي عاشوا فيها والأحياء التي سكنوا فيها قبلاً، فأعادوا إنتاج تجمعاتهم الاجتماعية ــ المدينية داخل المخيم: تجمّع القادمون من المناطق نفسها في شوارع واحدة داخل المخيم (تكتل عائلي ــ مناطقي)، فأُطلقت تسميات المدن والقرى التي قدموا منها أو كنية العائلات على الشوارع المستحدثة داخل المخيم. يمكن القول إنّ نموذج المخيم المعماري تعبير عن عادات الساكنين الاجتماعية (الفلسطينيين تحديداً)، فهم عبّروا عن وجودهم في العمارة، وتنظيم مديني «تلقائي» ضروري داخل المخيم (اتفاقيات غير رسمية في تقسيم الأراضي وتوزيع الخدمات تحت إشراف الفصائل الفلسطينية المسلحة).
المخيم نموذج معماري مديني يشكّل حيّز «الاختلاف» (سياسياً وثقافياً)، إذ يصعب تماثله مع باقي مكونات المدينة. حتى الآن، لم يندمج المخيم مكانياً بالمدينة، إذ يصعب استبدال استعمال مصطلح «مخيم» بـ«حي» أو «مدينة» حتى لو بعد تمدّن المخيم من ناحية تكثيف السكن، البناء والخدمات. هو ليس قرية، ولا حيّاً مدينياً، ولا مخيماً. هو حالة مدينية unique. لكن بالنسبة إلى الفلسطينيين، فاستخدام مصطلح «مخيم» هو تأكيد يومي على أنهم لا يزالون «لاجئين» ولديهم حقوق؛ وأهمها الحق بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. الحياة المدينية داخل المخيم الفلسطيني تختلف عن المحيط الموجود داخله: الحقوق في الداخل ليست نفسها في الخارج، وخاصة في ظل القرار السياسي اللبناني بمنع التجنيس لأسباب التوازنات الديموغرافية ــ الطائفية.

أُطلقت تسميات المدن
والقرى التي قدموا منها أو
كنية العائلات على الشوارع المستحدثة داخل المخيم

في الداخل، هم مواطنون فلسطينيون تجمع بينهم الهوية الواحدة والمعاناة ذاتها والحلم بالعودة إلى الوطن. أما في الخارج، فهم «لاجئون»، «مختلفون» يعيشون في «المؤقت». هم ساكنون (دائمون) في هذه المدينة، لكنهم ليسوا «مواطنين».

out-of-planning

على المستوى السياسي التنظيمي، المخيم معزول عن أي دراسات تنظيمية ومشاريع تخطيطية داخل المدن اللبنانية. الخدمات المدينية محدودة (مياه، صرف صحي، كهرباء، مدارس، مستشفيات...) وتصدر عن الأونروا (المنظمة الدولية)، وهي بديل من «الدولة» بالنسبة إلى الفلسطينيين. على مدى سنوات، تغيرت المخيمات وازداد عدد الساكنين، ولم يعد بإمكان المنظمة بقدراتها المادية والبشرية تلبية حاجاتهم وتغطيتها. هنا برز دور المنظمات الفلسطينية بتنظيم الحياة المدينية داخل المخيم، وتأمين خدمات السكان كبديل. إضافة إلى ذلك، تنامى دور مؤمّني الخدمات من القطاع الخاص بطريقة شرعية أحياناً وغير رسمية أحياناً أخرى (المحتكرون) كتعويض عن النقص في تأمين الخدمات (Informal private services providers) وهي حالة معظم الأحياء في المدن اللبنانية. ولكن بالرغم من ذلك، استمرت الحياة الاجتماعية داخل المخيم على مستوى متدنّ نسبيّاً. مع الوقت، تحولت المخيمات الفلسطينية إلى مناطق جذب لفقراء المدينة (لبنانيين وغيرهم) للسكن داخلها أو على أطرافها لرخص الخدمات وتكاليف السكن. هكذا، نشأ ما سمي لاحقاً التجمعات الفلسطينية Palestinian Gatherings حول المخيمات كحي «المعشوق» بالقرب من مخيم الباص في صور).
هنا، نستطيع القول إنّ «جدار» الفصل الاجتماعي سقط نسبياً بين طبقات المدينة الفقيرة. الفقر يجمع وكذلك الحاجة إلى تأمين خدمات، تقوم المدينة بتزويدها حصراً لمناطق وأحياء معينة داخل المدينة، وتقصي عمداً أحياء أخرى.




انتفاء الحاجة إلى الفصل

الجدار بالنسبة إلى لاجئي المخيم هو «حماية» ونقطة تحول فاصلة مع الخارج (الأراضي اللبنانية) ولبنان ليس «عدواً». ولكن في الوقت نفسه، هو إعادة إنتاج لنموذج الحدود مع المحتل الإسرائيلي. الجدار حول الأراضي الفلسطينية داخل فلسطين، هو منع للفلسطينيين عن «فلسطين». أما في حالة المخيمات الفلسطينية في لبنان، فهو منع عن «المدينة» مكانياً واجتماعياً.
بناء الجدار، عندما يصدر عن فلسطينيي اللجوء في لبنان، فهو يعبّر عن إعادة بناء لنموذج «سلطة» ــ دولة ضائعة: فقدان الأراضي الفلسطينية الأصلية ــ الهجرة. أما حين يصدر عن الدولة اللبنانية (وسلطاتها الأمنية)، فهو تعبير عن احتواء «حالة» أمنية، ويخلق شعوراً مزدوجاً بالخوف، غير موجود أصلاً بانتفاء وجود الجدار: يُضاعف شعور ساكني المخيم بالعزل و«بخطرهم» المتمثل بمجرد وجودهم في هذه البقعة الجغرافية تجاه المحيط الذي يعيشون فيه وساكنيه، وفي الوقت عينه، شعور الساكنين حول المخيم (من مواطنين في المدينة) بالخوف من هذه «الفئة» العرقية المحصورة بهذا المكان. فوجود الجدار بين أي حيّزين مدينيّين، يعبّر عن وجود حالة «صراع» بين الداخل والخارج، وإلا لمَ الحاجة إلى الفصل إذا كان الوضع «سلمياً»؟
المخيمات الفلسطينية معزولة عن باقي مكونات المدينة، أكان بوجود مادي لجدار أم عدمه. لكن في حالة بيروت، حيث المدينة مفككة في الأصل، يتضاءل شعور العزلة، ويتشتت ليطاول كل حي أو تجمع حيث يشعر جميع الساكنين بالعزلة عن أحياء منفردة في المدينة وعن المدينة ككل أحياناً.




أين تنتهي سلطة الأطراف وأين تبدأ؟

شكّل «الجدار» حول المخيم، الحدود الفاصلة مع العالم «الخارجي». بالنسبة إلى ساكني المخيم، فحقوقهم في الخارج مختلفة. في الداخل، هم «مواطنو» المخيم. خارج المخيم، ومن «يراهم» من خلف الجدار، هم «لاجئون فلسطينيون» لا حقوق مدنيّة لهم في الدخول لسوق العمل أو التملك (قانونياً). اجتماعياً، يصبح من الصعب عليهم الانخراط في مكونات المجتمع اللبناني المعقّد أساساً. المخيم الفلسطيني يقع تحت سلطة الأونروا المحددة مكانياً (spatially defined)، فسلطتها في خدمة الفلسطينيين لا تتعدى «جدار» المخيم الرسمي: الأونروا مسؤولة عن تمديد البنى التحتية وإدارة الخدمات الأساسية لساكني المخيم داخل حدوده الجغرافية (مياه شفة، البنى التحتية، الصرف الصحي والكهرباء) وهذا عزل إضافي، فحوكمة المكان من ناحية الخدمات منعزلة عن الحوكمة السائدة داخل بيروت: «مانحو» الخدمات في الداخل هم غيرهم في «الخارج». وهذا عزل إضافي عن المحيط لناحية تأمين الخدمات الحصرية للمخيم. في المقابل، تقوم الأونروا بتأمين الخدمات الاجتماعية للفلسطينيين (حتى لو سكنوا خارج حدود المخيم).
في الحيز المديني، تقع المخيمات تحت سلطة البلديات. قانوناً، يقع على عاتق البلدية تأمين الخدمات وإدارتها في النطاق الجغرافي المحدد لها. ولكن في الواقع، البلدية غير مسؤولة نفسها عن إدارة خدمات المخيم وإن كان ضمن نطاقها الجغرافي بل تستثنيه.
حتى حدود جدار المخيم، تنتهي سلطة الدولة اللبنانية فعلياً. في الداخل، الأمن «ممسوك» من قبل الفصائل الفلسطينية المسلحة، وتتعاون في بعض الأحيان مع المخابرات اللبنانية في بعض الملفات الأمنية. أمنيّاً، المخيم يقع تحت سلطة الفصائل الفلسطينية المسلحة الناشطة سياسياً، ولا وجود للقوى الأمنية اللبنانية داخله، فيما الجيش اللبناني موجود «شكلياً» على المداخل (تحديداً بعد دخول الفلسطينيين في مستنقع الحرب الأهلية اللبنانية والتسلّح، ولاحقاً حرب مخيم نهر البارد وغيرها من الأحداث الأمنية). حالة أمنية خاصة في الداخل تقوم على التوافق مع السلطات اللبنانية لن ندخل في حيثياتها هنا، لكنها في النتيجة أوجدت حيزاً مكانياً «مسلّحاً». مداخل المخيمات «المعسكرة» هي جدار فاصل آخر بين المخيم ومحيطه.