أعادت «مريم الحكايا» (2002) علوية صبح إلى الكتابة بعد سنوات طويلة من الانقطاع منذ باكورتها «نوم الأيام» (1986). لكن الرواية التي تتمدد جذور سردها إلى «ألف ليلة وليلة»، صارت كالآس في أوراق الروائية اللبنانية (1955)، جاعلة منها أبرز الروائيات العربيات في الأدب الحديث.


خرج نصها عن طرق السرد التقليدية، بطريقة تتسابق فيها حكايات وقصص وحوارات أبطالها مريم وعلوية وابتسام وحسن وفاطمة بما يشبه الحكي الشفهي. ترجمت الرواية إلى الفرنسية والألمانية والإيطالية ونالت «جائزة السلطان قابوس للإبداع الثقافي». بعد أكثر من عقد على صدورها، انبعثت «حكايا» علوية صبح مجدداً. إذ التحقت «مريم الحكايا» أخيراً بأهم الروايات العالمية، بعدما اختار موقع «عالم الأدب اليوم» ترجمتها الإنكليزية الصادرة عن دار «سيغال» بعنوان «مريم: حافظة الحكايا»، من بين أهم 75 رواية عالمية ترجمت إلى الإنكليزية عام 2016. «مريم الحكايا» لم تكن سوى الحجر الذي منه أطلقت متاهات سردها في «دنيا» (2006)، ثم في «اسمه الغرام» (2009). وفيهما لم تتنازل صبح عن خيالها الروائي ولا عن الحكي كتقنية متجددة دائماً ولا متناهية، حيث تتماهى تعرية الفن الروائي وأدواته مع تعرية الشخوص وحيواتهم. احتفاء بهذه التجربة الروائية التي لم يتوقّف النقد عن التنقيب في عوالمها المتداخلة، أطلقت «جامعة عبدالمالك السعدي» في المغرب قبل أيام «جائزة علوية صبح للنقد الروائي» ضمن مسابقة «بصمات إبداعية» التي تتوجه إلى نقّاد الرواية الشباب في العالم العربي.