لسنوات، حذّر المفكّر نوام تشومسكي من صعود شخص يملك الكاريزما والأيديولوجيا المؤثرة في الولايات المتحدة، ليستغلّ خوف معظم فئات المجتمع الاميركي وغضبها، ويوجّه هذا الغليان بعيداً عن أسبابه الحقيقية إلى أهداف أكثر خطورة! هنا، مقتطفات من أقوال لمفكرين وفلاسفة وأكاديميين عن ظاهرة ترامب


الحصان ليس وحيداً

*مايكل هاردت، ساندرو مزادرا

رغم أن ترامب شخصية استثنائية قطعاً، لكنه فعلاً واحد بين مجموعة قادة يمينيين «شعبويين» برزوا على مسرح العالم، على خلفية الأزمة الاقتصادية، بمن في ذلك فلاديمير بوتين في روسيا، نارندرا مودي في الهند، اللواء السيسي في مصر، رجب طيب أردوغان في تركيا، فيكتور أوربان في المجر، رودريغو دويترتي في الفيليبين، ميشال تامر في البرازيل، موريسيو ماكري في الأرجنتين، وربما، قريباً، نوربرت هوفر في النمسا ومارين لوبان في فرنسا.
بوضوح تام، تبدو هذه مجموعة غير متجانسة، وحتى تسمية «الشعبوية» التي نستخدمها على نحوٍ اختزالي لوصفها، تستحق نقداً أكثر دقة. لكن هذه الرموز اليمينية، تتشارك العديد من الخصائص. جميعهم يشكلون في تركيبتهم مزيجاً من النيوليبرالية والقومية، ويقدمونها كحلولٍ للأزمات الاقتصادية والاجتماعية. معظمهم، أيضاً، يعمل من أجل تعبئة الجماهير، على نطاق سياسي واسع، إضافة إلى ازدراء المؤسسة السياسية، أو الدولة العميقة (الاستبلاشمنت). وهذه النزعة العاطفية الأخيرة، عُبِّر عنها على نحوٍ فعال أحياناً من قوى يسارية، لفترات محدودة، في الأرجنتين بخلال 2001، وفي إسبانيا بخلال 2011.

* فيلسوف أميركي عرف بكتابه الشهير «الإمبراطورية» مع أنطونيو نيغري، ومزادرا أستاذ مساعد في جامعة بولونيا


يمكنه الوصول إلى السلاح النووي
*جياني فاتيمو

في الأساس، الوضع في الولايات المتحدة، في ظل اشتباكات الأميركيين من أصل أفريقي مع الشرطة، في الشوارع، والطرقات، هو وضع مزعج للغاية. شخصياً، أعتقد أنّ الشيء الأكثر إثارةً للقلق في الولايات المتحدة هو فوز ترامب.

أتذكر أشخاصاً حول ترامب، ومقرّبين منه، منهم حاكم ولاية ألاسكا، الذي فكّر في شنّ حرب على روسيا قبل سنوات. لكن حتى لو ترامب بشخصيته هذه التي نعرفها سيصبح رئيساً للولايات المتحدة، يجب أن يكون النظام قوياً بما فيه الكفاية لعدم السماح له بارتكاب الكثير من الأمور المجنونة. أنا مقتنع بأن رئيس الولايات المتحدة لا يفعل ما يريده دائماً. ولكن، من المفهوم، أنه إذا فاز ترامب، ستتغير الأوضاع الدولية. لا يمكننا أن نعرف كيف ستكون. هذا الرجل يمكنه الوصول إلى السلاح النووي.

* فيلسوف من أشهر مفسّري هايدغر الإيطاليين


مرآة العالم القبيح

*ألان باديو

الكثير من الناس خائفون وقلقون من وصول ترامب إلى الرئاسة. مع ذلك، يجب الاعتراف بأنه ــ لتشخيص أسباب فوز ترامب ــ يجب النظر إلى الموضوع من ثلاث زوايا: فشل الرأسمالية، والحالة الراهنة للديموقراطية، والطريق أمام الذين يعتبرون أنفسهم قوى اليسار السياسي.

ترامب هو بقعة على وجه العالم السياسي المعاصر، وظاهرته لا تفسّر إلا بأنّها انعكاس للقبح في الوضع العالمي عموماً. لقد خلق النظام الرأسمالي حالةً من عدم المساواة الاقتصادية الهائلة والمتزايدة. حالة قسمت الناس طبقياً، ووزعتهم على مجموعات من أصحاب الأعمال والمستهلكين والفلاحين، جنباً إلى جنب مع مجموعة كبيرة من المعزولين الذين يبحثون عن ثقبٍ يدخلون منه إلى النظام.

* فيلسوف فرنسي كبير ولد في الرباط

حرب الجمهوريين الباردة

*يورغن هابرماس

بطبيعة الحال، ونظراً إلى التنوع الهائل في مصالحه المتباينة، لم يكن سهلاً على «الغرب» اختيار اللحظة المناسبة للتعامل بعقلانية مع التطلعات الجيوسياسية لدولة عظمى كروسيا، أو مع الطموحات الأوروبية للحكومة التركية السريعة الغضب. لكن في حالة المصاب بجنون العظمة، ترامب، فالأمر مختلف قليلاً.

بدءاً من الحملة الانتخابية الكارثية، هو يعيد إنتاج حالة من الاستقطاب، التي يعمل الجمهوريون عليها بحسابات باردة منذ 1990، ويروّجون بنزعةٍ خالية من أي ضمير، أنّ «الحزب القديم العظيم»، حزب أبراهام لينكولن، فقد السيطرة تماماً. هذه التعبئة والتحريض على الاستياء، شكّلا متنفساً للاضطرابات الاجتماعية التي تعانيها دولة عظمى كأميركا، تشهد تراجعين: سياسياً واقتصادياً. أعتقد أنّ الإشكالية هنا ليست في النموذج السلطوي المفترض، بل في التهديد الجدّي للاستقرار السياسي في الدول الغربية عموماً. ما يؤثر بأميركا في موضوع القوة والنظام العالمي، يؤثر بأوروبا أيضاً. العولمة الاقتصادية التي قدمتها واشنطن في السبعينيات، بأجندتها النيوالليبرالية، كانت حدثاً ضدّ الصين وغيرها من دول البريكس الناشئة، لكنها سببت تراجعاً نسبياً للغرب. يجب على مجتمعاتنا أن تعمل محلياً لمحاربة هذا التراجع العالمي، في موازاة التطور الناجم عن التكنولوجيا، والنمو المتفجر لتعقيدات الحياة اليومية. ردود الفعل الوطنية بدأت تجد قبولاً في تلك الأوساط الاجتماعية التي لم تستفد، أو استفادت على نحوٍ ناقص من ازدهار الاقتصادات الكبرى، بسبب فشل الوعود المتواصلة عبر عقود.

* فيلسوف ألماني، أهم ممثلي الجيل الثاني في مدرسة فرانكفورت

هذا الفاشي الودود!

*نوام تشومسكي
لسنوات عديدة، كتبت وحذّرت من خطر صعود شخصية تملك الكاريزما والأيديولوجيا المؤثرة في الولايات المتحدة. شخص يمكنه استغلال الخوف والغضب الذي يغلي في معظم فئات المجتمع الاميركي، ويوجه هذا الغليان بعيداً عن أسبابه الحقيقة إلى أهداف أكثر خطورة.

سيؤدي هذا قطعاً إلى ما يسمّيه عالم الاجتماع بيرترام غروس بـ «الفاشية الودودة» (Friendly Fascism)، في دراسة مهمة قبل 35 عاماً. ولكن ذلك يتطلب أيديولوجياً مخلصاً لأيديولوجيته، من نوع هتلر مثلاً، لا شخصاً أيديولوجيته الوحيدة هي أناه. مع ذلك، فالمخاطر كانت حقيقية لسنوات عديدة، وربما أكثر مع ما يصدر عن ترامب.

* مفكر وعالم ألسنيات أميركي

مرض الديموقراطية


*جاسون برنان

كيف أصبح دونالد ترامب منافساً جدياً لموقع الرئاسة في أميركا؟ ذلك هو السؤال الذي يطرح، لكنه سؤال خاطئ.

بدلاً من ذلك، ونظراً إلى مدى جهل ولا عقلانية الناخبين، علينا أن نسأل كيف أن شخصاً مثل ترامب، وهو مرشح رغم سوء فهمه للسياسة واحتقاره لها، يمكنه الطعن في إيماننا بالديموقراطية؟ ذلك لأنّ المرشح الجمهوري ليس حالة شاذة، بقدر ما هو أحد أعراض مرض عميق داخل عظام الديموقراطية نفسها.

* بروفسور مساعد للفلسفة في جامعة جورج تاون

العنصرية على حقيقتها

*آرون جايمس

ترامب، من دون قصده قطعاً، هو دعوة لصحوة الجمهورية. لقد أجبرنا على أن نحسب الأمور بجدية أكثر من ذي قبل. لقد أخرج العنصرية الضامرة في النفوس إلى السطح، إنّه يعرض كل شيء لأشعة الشمس، للنقد، وإعلان ضرورة الانتهاء من السياسة العنصرية التي اخترعها ريتشارد نيكسون.

وعلى الرغم من شعورنا بانعدام الأمن، فإن تصورات ترامب عن المكسيكيين والمسلمين هي تصورات حقيرة ويجب إدانتها دائماً.

* أستاذ الفلسفة في جامعة كاليفورنيا