اختر السيناريو الذي تريد، كانت تقول له، وهي لا تحب إلا السينما الصامتة!

يفكر بفيلم «مقصورة الدكتور كاليغاري» وهو مستعد تماماً أن يأكل حذاءه إن أرادت، ويتناول سيوره معكرونة كما فعل شارلي شابلن.

صامت ووجل
صامتة ووجلة
متقنة كما لو أنها خارجة للتو من مقصورة «كاليغاري» وهو يسيّرها ويمضي خلفها وهي بالكاد تلامس الأرض، مشيها نوع من الطيران الخفيف، طيران على اتصال طفيف بالأرض، مشي يمسح الأرض مسحاً بقدميها الحافيتين، كما جسدها الذي مهما ارتدت من ثياب يبقى عارياً.
الصراخ لا ينفع
لن يسمعنا أحد...
نحن في السينما الصامتة...
ما من أحد في الصالة يقول لها... تتلفت وتقول:
لنصنع فيلماً آخر... ليكن صامتاً أيضاً.
هسس هسس
يمسي حزيناً فتبكي بصمت، يفكر بصوتها المتواري... يجده قادماً من مكالمة بعيدة ويسمع تشويشاً، التشويش صوت دموعك يقول، فتبكي أكثر، يضمُّها ويقبِّلها بقوة كما لو أنه في لوحة غوستاف كليمت.
فجأة يحل البياض، يغمر الثلج كل شيء، تبكي مجدداً بصمت، تقول ما كان علي أن أرتدي ثوباً أبيض، لقد صرت من الثلج، الأبيض يقتلني، وسرعان ما يتبقع بالحب وما من مزيل.
اختر السيناريو الذي تريد، كانت تقول.
السينما صامتة، الشاشة لا تتسع لهما، هناك تأوّهت خجولة رغم الصمت، شبق مظلل بأشجارٍ عاريةٍ، وشوارعٍ بلا نهايات، وممراتٍ لا تفكر بالغرف على جانبيها، وتغري بالمشي على رؤوس الأصابع.
سيتخبطان بسيناريوهات بلا نهاية، كأن يرتدي جسدها في مواجهة ثلج لا يرحم، جسدها الذي مهما ارتدت من ثياب يبقى عارياً.