سماءٌ صباحية داكنة يصعبُ تقسيمها إلى صور. لوحاتٌ حمراء على ألواحٍ مُنيرة من خشب ومعدن، واحدة منها تستندُ تحت البيتِ على العمودِ الذي مالَ من استنادي عليه.

مُفكراً فيما قيلِ منذ سنين عن أن الثورات رومانسيةٌ في أحد وجوهها، لذلك ترتدُ غالباً إلى بلاغة أعدائها، أسمعُ نشرة الأخبار الثالثة في الطريق نفسه الذي يقودني كل صباح إلى العمل في العتمة الـمُسدلة حتى منتصف النهار. أقودُ وعربات البلدية ترشُ الملح لتُذيبَ صقيع الفجر وتجرف ما اجتمع من ثلج الليل السابق. تحذيراتٌ متواصلة تقطع أخبار المذياع تُذكِرنا بضرورة تركيب إطاراتٍ شتوية وتُذكرُ أيضاً ــ كُلَّ صباحٍ في السابعة وخمسين دقيقة ــ بأن الملح المرشوش مع بقايا الثلج قد يجذبُ الأيائل، وعلى السائق أن ينتبه من أيلٍ يلعق هذا البردَ المالح ويكفي صدمه ليقتله ويقتل كل الركاب.

لم أصدف أيلاً هُنا بعد مرور سنواتٍ أربع، وبدأبٍ لم اعتده فيّ، أظلُّ أُرددُ للبعيدين قصة حبّ الأيلِ للعقِ الملح عن الطرقات.
غبشٌ من اختلاط الضباب بالضوء الأصفر، أعمدةُ الإنارة مائلة وينخفض وهجها كلما ارتفع النهار. الراديو يُذيع قصيدة اليوم، بصوت مبحوح تقرأ سيدةٌ قصيدةً مُترجمة لكارول آن دوفي:
«لا وردة حمراء أو قلباً من الساتان
سأهديكِ بصلة
قمراً ملفوفاً في ورقٍ بُني
فيها وعودُ نورٍ
مثل تعرٍ حَذر في الحب...»
لوحةٌ إعلان فيها قلبٌ أحمر من جيلاتين مُغطى بالسكر، تُخفي نصف جدار القلعة. على النصف الآخر، تبدو واضحةً آثار حريقٍ شبَّ قبل قرون، حينها اعتُبِرَ الحارس الذي ترك نوبة المُراقبة ليلاقي فتاته مسؤولاً عن الحريق. في المحاكمة، حكى عن القطط المتثائبة تحت الشمس، وعن يومٍ صيفي يصلح للحب أكثر من المُراقبة. بتعاطف غير مسبوق، خفف القاضي حُكم الإعدام إلى الركضِ عارياً ثمانين مرة بين صفين من جنودٍ يضربونه بالعُصي.
في المكتب، أبدلُ أخبار الراديو بمحمد الموجي يُغني «أنا قلبي إليك ميال». جواباً على سؤال عن معاني الأغنية، أخترع للزملاء قصةً عن عرفٍ قديم يقتضي الاستماع إلى الأسى في يوم «عيد كل القلوب» الاسم السويدي لعيد الحب.
يطول النقاش عن ضرورة إهداء وردة حمراء إلى حيواناتنا الأليفة في هذا اليوم، آخذ في كفي بضعة قلوب من الجيلاتين المُغطى بالسكر وأخرج. ضوء النهار رمادي، في الرسالة أكتبُ: تعالي، ثمة سماء صباحية داكنة يصعبُ تقسيمها، ثمة أنا متوفرٌ كسلعةٍ في متناول اليد. هاتي معكِ ضحكتكِ التي تشبه البكاء وتعالي... الحارسُ نجا من الإعدام، تعالي حذائي ضيق وقلبي يرتجف من بردٍ قديم.