ليس هذا ما توقّعته

كانتْ تنشرُ ملابسَ الغسيلِ يومياً على قوسٍ ملونٍ/ في كلّ قطعةٍ فصٌّ من الشمسِ يسقطُ على فمي، فيسيلُ قوسُ قزحٍ منه، ويرشُّ نوافذَ البيوتِ بنقاطٍ تضيءُ ظلالَ الشوارعِ والأزقةِ
الحبلُ المشدودُ يدقُّ جسدَ الجدرانِ وهي ترمي بياضاتِها عليه
يصلني هسيسُ نسيجِها، وأنا أغطُّ في نومٍ عميقٍ/ أذني مغروسةٌ في الوسادةِ
أشعرُ بصيوانِها يتراقصُ مع هفهفاتٍ بعيدة
يخفُّ جسدي ويعلو... ثم يعلو
ما عدتُ ألمسُ فراشي
التصقتُ بالسقفِ، ورحتُ أدورُ كالمروحةِ حتى ثقبتُه
وبدأتُ أعلو ثم أعلو... حتى هطلتُ على بياضاتِها مطراً جنيّاً
ليس هذا ما توقعته .....

■ ■ ■


تترنحُ الأوراقُ الهامدةُ على الأرض
يحملها نسيمُ الأشجارِ الرطب
بيضةُ الموتِ الأبدية تبزغُ من تحتِ الترابِ العالقِ في بشرةِ الورقةِ السارحةِ على جناحِ صوتِها
كانتْ تهمسُ لصديقتِها
سمعت الطيورُ فاقتربتْ من بعضِها وانحنتِ الأشجارُ على بعضِها وغطاهم الترابُ
كانتْ أصابعي تحاولُ فتحَ نافذةِ الحديقةِ، فسمعتْها تهمسُ لصديقتِها، فذابتْ، حاولتُ بذراعي فسمعتْ، فذابتْ، حاولتُ بساقيَّ فذابتا
ليس هذا ما توقعته...

■ ■ ■


لم أعرفْ حدةَ تلك الانيابِ إلا بعدَ أنْ مزقتْ جسدي
قرقشةُ عظامي بين فكيها تزدادُ قوة كلّما احتضنتُها
بقايا شواهدَ مدماةٍ وملطخةٍ على السرير
ملابسُ ممزقةٌ في كل مكان
ما كنت أعتقدُ أن ليلةً واحدةً تكفي لمعرفةِ الشرخ الممهور على صدري قد تصدّعَ من طولِ انتظارٍ قديمٍ.
ليس هذا ما توقعته.