«ليس لدى وزارة البيئة أي خطّة وطنيّة جاهزة لحلّ أزمة النفايات بعد»، كما يؤكد مستشار وزير البيئة ورئيس لجنة البيئة في التيار الوطني الحر الدكتور لطف الله الحاج، مؤكداً أن هناك توجّهاً عاماً باعتماد اللامركزيّة بما يُفعّل دور البلديّات ويُعيد لها مسؤوليّاتها.


وأن الخطّة التي يُعمل عليها «ترتكز إلى المرسوم 2366/2009 الخاصّ بترتيب الأراضي، وقانون حماية البيئة رقم 444/2002، وتقضي بتعزيز اللامركزيّة وإعطاء توجيهات للبلديّات حول كيفيّة معالجة نفاياتها والمواقع المخصّصة لذلك، على أن يخضع أي مشروع لموافقة الوزارة المُسبقة وإشرافها اللاحق». أمّا التصوّر أو الخطّة التي عرضت على الوزارة، بحسب الحاج، فهي تتركز حول «إنتاج الطاقة من النفايات، من خلال حرق حوالى 2000 طن يومياً لإنتاج نحو 70-80 ميغاواط، وذلك عبر إنشاء معمل حراريّ لمعالجة النفايات في بيروت الكبرى (والتي تشمل اتحاد بلديّات الضاحيّة والضواحي المُباشرة لبيروت)، على أن يعمل اتحادات البلديّات أو تجمّع البلديات في المناطق الأخرى وفق المخطّط التوجيهي الشامل، الذي نعمل عليه لمعالجة نفاياتها، بدءاً من اعتماد الفزر والتدوير وإعادة التصنيع والتسبيخ وصولاً إلى طمر أو حرق ما يتبقى من نفايات غير قابلة للفرز».

بيروت وضواحيها

في بيروت، أنهت البلدية دراساتها في هذا الصدد وأعدّت دفتر الشروط الخاصّ بمشروع التفكّك الحراريّ لمعالجة نفاياتها، بعدما طلبت الانفصال عن مناقصة المعالجة المركزيّة، وتنتظر إطلاق مناقصتها قريباً، وفق ما صرّح رئيسها جمال عيتاني منذ فترة. تقول مصادر متابعة للملف إن «نفايات العاصمة لا تكفي لتشغيل معمل التفكّك الحراريّ المُزمع إنشاؤه والتي تطمح البلديّة أن يكون مشروعاً يبغي الربح»، مُشيرةً إلى حاجة المعمل إلى كمّيات كبيرة من النفايات، وهو ما يبرّر توجّه الخطّة الوزاريّة نحو معمل مركزيّ لبيروت الكبرى يشمل الضواحي القريبّة منها، مثل اتحاد بلديات الضاحية التي تنتج يومياً نحو 800 طن، والعاجز راهناً عن المُباشرة بتنفيذ حلٍّ مُستقلّ كون الإمكانيّات الماديّة لا تسمح بإعداد مشاريع مستقلّة، وهو ما تؤكّده مصادر الاتحاد بإشارتها إلى «اعتماد المحارق كخيار أمثل للمدن الكبرى، والسعي للالتحاق بمشروع بيروت».
بالنسبة إلى الشويفات، التي تُنتج نحو 100 طن يومياً، تبحث البلدية أيضاً بخيار محرقة صغيرة خاصّة بها، وفق ما يقول رئيس لجنة الأشغال في البلدية هشام الريشاني، الذي يلفت إلى «حاجة البلدة إلى حلّ سريع». ويقصد هنا، أن الاجراءات التي كانت البلديّة تبحث فيها غير قبالة للتطبيق قبل سنتين، فترة فتح مطمر الكوستابرافا، ما يعني أن خيار المحرقة بالنسبة إليها هو «الحل الأمثل»، لكنّ البلدية لا تزال في مرحلة دراسة العروض.

كسروان والمتن

لا يتمايز الحلّ المطروح في المتن عمّا يعدُّ في بيروت، بحسب المصادر المتابعة للملفّ، هناك توجّه لدى اتحاد بلديّات المتن التي تُنتج يومياً نحو 900 طن من النفايات، للعمل وفق خطّة معالجة مركزيّة تقضي بإنشاء معمل وفق تقنيّة التفكّك الحراري، ولا يعتمد الفرز، بكلفة لا تتجاوز العشرة دولارات للطن الواحد، وتبلغ قدرته الاستيعابيّة نحو 1000 طن يومياً.


سيخضع أي مشروع لمعالجة النفايات لموافقة الوزارة المُسبقة وإشرافها اللاحق

وهو نفسه المشروع الذي تقدّم به ميشال المرّ منذ فترة وبقي عالقاً في وزارة الداخليّة دون إحالته على مجلس الوزراء، حيث يتمّ راهناً دراسة المواقع المُقترحة لبنائه، ويتوقّع أن يستقرّ في برج حمود على أرض يشغلها اتحاد البلديات على الأملاك العموميّة البحريّة تبلغ مساحتها نحو 100 ألف متر مربّع.
أمّا في قضاء كسروان الذي تنتج بلداته نحو 300 طن يومياً، فتكثر المشاريع التي بوشر الإعداد لها. المشروع الأول أطلقه اتحاد البلديّات، ويقضي بإنشاء معمل فرز ومعالجة، مستبعداً الحرق لصالح التسبيخ والتدوير وإعادة التصنيع. وذلك في أرض يملكها رئيس الاتحاد جوان حبيش، في جونية، بقدرة استيعابيّة تقدّر بـ500 طن يومياً، حيث من المتوقّع إنهاء العقود في غضون أسابيع لبدء تنفيذ المشروع الذي يقوم بموجب شراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ. ويقابله معمل فرز ومعالجة ثانٍ، يعتمد الطمر الصحيّ للعوادم، ومموّل من الاتحاد الأوروبي بكلفة مليوني دولار، بدأ الإعداد له منذ أيلول 2015 من النائب فريد الياس الخازن، في أرض تابعة للبطريركيّة المارونيّة في وادي عجلتون، ويضمّ نحو 15 بلديّة متوزّعة بين الجرد والوسط. تبلغ قدرته الاستيعابيّة نحو 150 طناً، وينتظر توقيع عقود إيجار الأرض في بكركي وشقّ طريق للوصول إلى الموقع لبدء تنفيذه. أمّا المشروع الثالث فموّله نعمة أفرام في غوسطا، وانطلقت أعمال إنشائه منذ أكثر من سنة، ومن المتوقّع بدء العمل فيه خلال شهرين. يضمّ نحو 12 بلديّة مجاورة بقدرة استيعابيّة تقدّر بـ150 طناً، ويعمل وفق تقنية التفكّك الحراري، وتقدّر تكلفة معالجة الطن الواحد بـ60 دولاراً.

الشوف وعاليه

الحال بالنسبة إلى الشوف وعاليه مُختلفة. المنطقتان اللتان استُثنيتا من الخطّة الحكوميّة الطارئة الأخيرة تقومان منذ أكثر من سنة بالفرز وتضعان العوادم والنفايات غير القابلة للفرز على مواقع تابعة لها. وهما لا تزالان تنتظران إرشادات الحكومة كي تستكملا خططهما التي تتضمّن إنشاء محارق أيضاً.
يقول رئيس اللجنة البيئيّة في عاليه فادي شهيّب إن «البلدية تفرز نفاياتها بنسبة تتخطّى الـ40%، وتملك رؤية واضحة حول المشروع الذي تحتاج إليه لتصريف العوادم والمواد غير القابلة للفرز»، ويقصد هنا مشروع التفكّك الحراريّ، «لكنّها بحاجة إلى التمويل وتنتظر ما ستُقرّره الحكومة في هذا المجال».
هذا الواقع، يُشبه واقع اتحاد بلديّات الشوف الأعلى الذي يضمّ نحو 15 بلدة، والذي يقوم منذ أكثر من سنة بحلول فرديّة. يقول رئيس الاتحاد روجيه العشي إن «معمل الفرز التابع للاتحاد فعّال بنسبة تتخطّى الـ60%، وإنه بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء ليستورد محرقة صغيرة تُعالج أطنان النفايات المتبقية بعد الفرز والتدوير»، لافتاً إلى استعداد الاتحاد لأن يتحمّل مسألة التمويل، «ولكن لتسمح لنا الحكومة».