معدّ الدراسة توقف في المتن عند رصد فريقه صعوبات متنوعة، أهمها عدم تجاوب المستجوبين مع المحققين، سواء بسبب التأخر في إقرار قانون الانتخابات وعدم بروز ملامح للوائح، أو بسبب عدم اهتمام المستطلعين بالانتخابات والسياسة واعتبارهم الطبقة السياسية فاسدة ولا تعني لهم شيئاً.


ولا بدّ من التوقف عند قول 48.2 في المئة من المستطلعين إنهم لن يلتزموا بلائحة كاملة، مقابل تأكيد 44.3 التزامهم، ونحو 7 في المئة يرفضون الإجابة، علماً بأن بعض المتحمّسين لتفاهم معراب يوحون بأن نسبة الالتزام باللائحة ستكون مئة في المئة. لكن هذا غير صحيح وفق الدراسة الصادرة عن مؤسسة تعتمد القوات اللبنانية على استطلاعاته.
عند الوصول إلى الأسماء، تفسح المؤسسة المجال أمام المستطلعين ليختار كلّ منهم مرشحاً واحداً، فيحل النائب إبراهيم كنعان أولاً بنسبة 24.6 بالمئة، يليه النائب سامي الجميل (20.8 في المئة)، فالوزير الياس بو صعب (13.3)، ثم النائب ميشال المر (9.1)، يليه النائب غسان مخيبر (2.7)، فمرشح القوات اللبنانية إدي أبي اللمع (2.4)، ثم النائب نبيل نقولا (1.7). وكل من هذه الأرقام يستوجب التوقف عنده.


تفوَّق بو صعب على المر ومخيبر بفارق كبير، والرياشي على «لا أحد» ومعلوف وجزرا
فرغم حلول كنعان أولاً في المتن في دورتي 2005 و2009 كان دائماً يحل ثانياً بعد الجميّل في استطلاعات الرأي، لكنه بات يتقدم عليه في كل الاستطلاعات التي تلت تفاهم معراب. ومن يدقق في الأرقام يتبين أن كنعان تقدم قليلاً، لكن الجميّل تراجع كثيراً، علماً بأن تفاصيل الدراسة تبين فوز كنعان بتأييد كبير في الأوساط العمرية الكبيرة مقابل تفوّق الجميل في الفئة العمرية 21 – 25 عاماً. ومقابل التقدم الكبير لكنعان لدى المستطلعين الموارنة، يلاحظ تأييد كبير للجميّل لدى الإناث. أما المرشح الذي يحوز المرتبة الثالثة وفق نظام «صوت لكل ناخب» الياس بو صعب، فيمثل «ظاهرة» تستوجب الإضاءة عليها. فعندما قيل للمستطلع إن لديك صوتاً واحداً فلمن ستعطيه، لم يفكر بعصيّ النائب ميشال المر وجزره، ولا بجهد النائب غسان مخيبر التشريعي ولا بالنواب الحاليين وغيرهم، بل قال: الياس بو صعب. وتقول الدراسة إن غالبية الـ13.3 بالمئة الذين سمّوا وزير التربية السابق مرشحهم الأول هم ممن قالوا في أول الاستمارة إنهم مستقلون. ورغم أن مخيبر هو وجه قريب من جمعيات المجتمع المدني و»نظيف» بالمعنى السياسي والمالي وغير صدامي، لكنه يحظى بتأييد 2.7 بالمئة فقط، وهي نسبة مهمة. لكن مقارنتها مع بو صعب تبين أهمية الإعلام الذي لا يلتفت مخيبر البتة إليه، علماً بأن نائباً مستقلاً مثل مخيبر كان وما زال يتمتع بنفوذ أكبر من حزب القوات اللبنانية في المتن الشمالي: لا شك في أن جميع الملتزمين في حزب القوات سمّوا إدي أبي اللمع حين طلب منهم تسمية مرشح واحد، ومع ذلك لم يحز أبي اللمع تأييد أكثر من 2.4 في المئة من المستطلعين مقابل 2.7 بالمئة سمّوا مخيبر.
وعندما أفسح المجال لكل مستجوَب أن يسمّي أربعة مرشحين موارنة بحكم وجود أربعة مقاعد مارونية في المتن، حلّ كنعان أول والجميّل ثانياً، فيما قفز النائب نبيل نقولا إلى المرتبة الثالثة، إذ اعتبره 6.4 في المئة مرشحهم الأول، و17 في المئة قد يسمّون كنعان أول لكنهم سيسارعون إلى تسمية نقولا ثانياً، مقابل 10.9 في المئة لهم أولويتان تتقدمان نقولا، لكنهم سيسمونه ثالثاً، وسيربح بالتالي أصواتهم. وتبين الأرقام أن نقولا ليس محبوب الجماهير ربما، لكنه مقبول جداً كمرشح ثان وثالث ورابع. ويبرز في قائمة الأسماء المارونية المرشح سركيس سركيس الذي يتقدم على أبي اللمع، وتبين الأرقام أن هناك 5.7 بالمئة يسمّون سركيس كمرشح أول. ولم يسألهم معدّ الاستمارة مع الأسف لماذا يؤيدونه، لكن هناك نحو 30 في المئة من المستطلعين الذين يسمّون كنعان أو الجميّل أو نقولا أول وثانياً وثالثاً سيبادرون إلى كتابة «سركيس سركيس» حين يُطلب منهم اسم رابع، رغم وجود عدة أسماء أخرى مثل الوزير السابق فادي عبود والسفير عبدالله بو حبيب والمرشح الشاب رازي الحاج. واللافت هنا أن 22.7 في المئة من المستطلعين يسمون ثلاثة مرشحين موارنة ثم يقولون «لا أحد» حين يتعلق الأمر بالمرشح الرابع، إما لأنهم لا يعرفون الأسماء السابق ذكرها، أو لأنها لا تعجبهم بكل بساطة.
ومن المقاعد المارونية إلى الأرثوذكسية، حيث يحق للناخب اختيار مرشحَين، فيما يتنافس عملياً ثلاثة فقط، يسمّي 53.4 في المئة من المستطلعين بو صعب كمرشح أول، وهناك 20.7 في المئة قد يسمّون المر أو مخيبر أول لكنهم سيعودون وينتخبون بو صعب ما دام يحق لهم بمرشحين، ليحظى الأخير بنسبة تأييد تبلغ 74.1 بالمئة. أما مخيبر فيتقدم المر في المجموع العام، إذ يقول 12.4 بالمئة إنه مرشحهم الأول وهناك 32.2 في المئة سيسمّون بو صعب أو المر أول، لكنهم يقولون إنهم سيقترعون لمخيبر أيضاً ما دام يحق لهم بمرشحَين، ليكون مجموع أصوات مخيبر 44.6 في المئة. أما مجموع المر كمرشح أول وثان فهو 28 بالمئة فقط، علماً بأن طبيعة عمل ماكينة المر لا تتيح له الحصول على أرقام عالية في الاستطلاعات، فهي تنشط عادة تحت الطاولة في آخر أسبوع قبل الانتخابات، ولا يفاخر كثيرون بانتخابهم المر.
وبالوصول إلى المقعد الكاثوليكي الوحيد، يحل العراب الآخر لتفاهم معراب الوزير ملحم رياشي في المرتبة الأولى بنسبة تأييد بلغت 44 في المئة، فيما يستمع 23.6 في المئة للأسماء التي يعددها فريق العمل ثم يجيبون «لا أحد»، مقابل 14.8 بالمئة يسمّون إدي معلوف، و11.3 في المئة يسمون ميشال مكتف، و6.3 في المئة يسمّون الطبيب شارل جزرا.
ولا شك في أن قوة رياشي وضعف أبي اللمع سيصبّان لمصلحة رياشي ما دامت حصة القوات مرشحاً واحداً في المتن، وهناك زحمة على الموارنة يرجّح أن تتفاقم في حال التفاهم مع الكتائب أيضاً. أما في حال تمسّك القوات بالمقعد الماروني وإقصاء رياشي، فسترتفع حظوظ معلوف الذي يرجّح أن يخيّره الرئيس ميشال عون بين النيابة ورئاسة مجلس إدارة كازينو لبنان، وفي حال اختياره الكازينو سيصل المقعد أخيراً لجزرا الذي كان ولا يزال المرشح الأنسب في نظر الرئيس للنيابة، لكنه كان دائماً محرجاً مع النائب إدغار معلوف، عمّ المرشح إدي معلوف.