خطا مجلس الوزراء أمس الخطوة الاولى نحو تطيير سلسلة الرتب والرواتب، ومعها كل الإجراءات الضريبية التي تمس أرباح المصارف وشركات الاموال والريوع العقارية. فبعدما كانت الحكومة تناقش مبدأ السلسلة وتبحث في الإجراءات الضريبية، جرى «اكتشاف» أن السلسلة محالة على مجلس النواب منذ العام 2014، وكذلك الضرائب المشار إليها. فتم تأليف لجنة تضم الوزيرين علي حسن خليل وجمال الجراح ورئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان لبحث الأمر. واتفقت اللجنة على إبقاء ملف السلسلة في مجلس النواب، «بهدف عدم العودة إلى بحثها في الحكومة وفي اللجان النيابية». وبناءً على ذلك، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة للجان المشتركة الأسبوع المقبل، لإعادة بحث السلسلة والإجراءات الضريبية، ما يعني إعادة البحث «من الصفر»، وإلغاء ما تم التصويت عليه في الهيئة العامة وإقراره من دون إصداره بقانون. وهذا المسار الجديد توّجَه مجلس الوزراء أمس بترحيل البنود الضريبية المتصلة بتمويل سلسلة الرتب إلى مجلس النواب، وركّز «جهوده» على درس الضرائب غير المتصلة بها. الحصيلة لم تصب في مصلحة المستهلكين والفقراء إذ إن البنود التي تمسّ المضاربين والتهرّب الضريبي عبر شركات الأوف شور، وتلك التي تضرب البيئة، تأجّلت أو ألغيت، فيما أقرّت رسوم السير وأبقي النقاش مفتوحاً بشأن فرض رسم على استهلاك المازوت نسبته 4%!

من جهة اخرى، سجّلت الجلسة مفاجأة أمس إذ امتنع وزراء القوات اللبنانية عن ذكر خصخصة الكهرباء واشتراط اقرارها للموافقة على الموازنة، ما يشير مجدداً إلى أن ما طرحه حزبهم خارج مجلس الوزراء لم يكن سوى اقتراح شعبوي، ومحاولة لمواجهة مطلب إقرار الضرائب على أرباح المصارف. وعندما سُحِب البند الأخير من التداول في مجلس الوزراء، اختفت «خطة» القوات الكهربائية.
وكان لافتاً أن مجلس الوزراء وافق على إلغاء الضريبة المقترحة على شغور الأملاك المبنية بعد مدّة 18 شهراً. وقد اعترض وزير الاقتصاد رائد خوري على هذه الضريبة، بحجة انها يجب أن تفرض عندما تكون هناك طفرة في الطلب على الشقق السكنية وليس عندما تكون هناك طفرة في العرض، إذ أن مخزون الشقق الفارغة كبير جداً، علماً ان الاراء الاخرى الداعية الى فرض ضريبة الشغور تستند الى معطيات تفيد ان جزءا كبيرا من مخزون الشقق الشاغرة هو للمضاربة التي لا يمكن مواجهتها الا من خلال فرض هذه الضريبة.


لم يمرّ التعديل المقترح على نظام شركات الأوف شور

واللافت أكثر أن الرسم المقترح على استهلاك المازوت، وهو يمسّ بالفقراء المستهلكين بصورة أساسية من سكان الأرياف، ويلامس القطاع الصناعي بمختلف فئاته، تأجّل الى الجلسة المقبلة لمزيد من الدرس. هذا التأجيل يعني أن الرسم بقي سيفا مصلتاً فوق رؤوس المستهلكين.
والمفارقة أن الرسم المقترح على استخراج البحص والرمل تأجّل للجلسة المقبلة أيضاً بعد نقاش طويل حول الكسارات الشرعية وغير الشرعية. رئيس الحكومة طلب إعداد إحصاء بالكسارات غير الشرعية تمهيداً لعرض الموضوع مجدداً على مجلس الوزراء.
ولم يمرّ التعديل المقترح على نظام شركات الأوف شور لجهة فرض ضريبة مقطوعة عليها بقيمة 5 ملايين ليرة بذريعة ان هناك قانوناً في مجلس النواب عن شركات الأوف شور لا يزال قيد المناقشة، وبالتالي فإن إقرار الضريبة أو الغاءها يكون مع هذا القانون.
كذلك، فرضت رسوم سير إضافية تحت عنوان «ارتفاع كلفة تأهيل الطرقات العامة». زيدت هذه الرسوم على أربع فئات: الفئة الأول تشمل عمر السيارات التي يزيد عمرها على 13 سنة وتبدأ الرسوم عليها اعتباراً من 40 ألف ليرة (حصان واحد) حتى 345 ألف ليرة (51 حصاناً). أما بالنسبة للسيارات التي يكون عمرها بين 5 سنوات و12 سنة، فالرسوم عليها تبدأ من 90 ألف ليرة حتى 855 ألفاً، وتلك التي يكون عمرها بين سنتين وأربع سنوات، يبدأ الرسم بقيمة 185 ألف ليرة ويصل إلى 1.8 مليون ليرة، وكل السيارات التي يكون عمرها سنتين وأقل، يبدأ الرسم بقيمة 390 ألف ليرة ويصل إلى 3.720 مليون ليرة.