لا بأس

سأعيد النص إلى الحياة
سأتركه هنا
مثل كلب حراسة
ادفع الباب
واعبر من فوقه
هو جثة عظيمة وكسولة جداً
سيضرب الأرض بذيله ضربة واحدة
ويرفع رأسه بمقدار
سنتيمتر واحد تقريباً
ويفتح عينه
نصف فتحة
ادخل

المرآة في مكانها
في المدخل
وفوقها مشجب
تتدلى منه مسبحة كبيرة
من أزرق الفيروز
في وسطها بالضبط
عين مفتوحة
النن
بالأزرق الداكن
والحاجب مرسوم باقتدار
هذه أيضا تراك
على خلفية من الأبيض الشاهق
مرتبك قليلاً
ومستغرق مثلي
على يمينك عتبة من الأرو الثقيل
لم تمسح الأقدام «قشرة الجوز» بعد
أنت الآن في الممر
على الجانبين صور كثيرة
كثيرة جداً
مرتبة كيفما اتفق
صورة البحر في سن الرابعة
إلى جوار صورة لك وأنت تقرأ في كتاب
بنظارة سميكة على أرنبة الأنف
فوقها صورة الدخول إلى المدرسة
غزيرة الشعر
على يمينها صورة التخرج
تصافح العميد
في يدك شهادة ملفوفة
كأنها رسالة من عالم قديم
ثمة علاقة بينها وبين صورة أخرى في معبد الكرنك
تحتها صورة على خلفية بيضاء
لجواز السفر
وصورة بفراشة سوداء
في العنق
كلما رأيتها تقول:
أشبه همفري بوغارت في النمر الوردي
بعد أن أضاف الحلاق الكثير من السواد إلى رأسي
بقلم حواجب سميك
وفي هذه الصورة أشبه واحداً من أخوالي
عاش حياته كلها بكلية وحيدة
فشلت في الأربعين
كان عليه أن يختار بين الموت والحياة على ماكينة الغسيل
فاختار أن يمسك الضوء بنفسه
تاركاً أبقاره في الأرض
وطائرة كبيرة الحجم بالطباشير على جدار يشبه القوس
ومن تحتها يسبح البط في بركة صناعية
هنا أنت في «مائة ألف شاعر»
قميصك أخضر
إصبعين على الشفاة
وعلى رأسك الحليق يلمع الضوء
تشبه زوج مريل استريب في «جولي آند جوليا»
يقول صديق
وأنت تفكر في ضابط الجوازات البغيض في فيلم «ترمينال»
وتفكر في أي من هذه الصور تشبه أباك؟
كأنه من الضروري أن تشبه آخرين
في آخر الممر تسأل
هل هذه الصور كلها للشخص نفسه؟
ما الذي يربط بينها؟
لمعة العين
أم غلظة الحاجب
أم .......
في آخر الممر
باب
نصفه العلوي
زجاج معشق
أصفر
وأحمر
وأزرق
وراء الباب
مكتب ومكتبة وشباك
كأنه مرآة
ترى نفسك فيه كاملاً
من ورائك
شبح آخر
يعبر الباب
بالارتياب نفسه
والسخرية نفسها
في عتمة الممر
* شاعر مصري