صنعاء | أثبتت العمليات النوعية التي نفذها الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» خلال الأشهر الأخيرة من السنة الثانية للحرب على اليمن أن قدرة التصدي والصمود أولاً، والفعل ثانياً، لا تزال حاضرة لدى الشعب اليمني.


تلك العمليات فرضتها ظروف المعركة ونوعية السلاح المستخدم، فالجيش و«اللجان الشعبية» يواجهان القوات المعادية في قرابة 40 جبهة عسكرية منتشرة في عشر محافظات يمنية، منها ثلاث جنوبية، بالإضافة إلى جبهات جيزان ونجران وعسير جنوبي السعودية، لذلك اعتمدا تكتيكات عسكرية معينة للتغلب على الفارق الكبير في الإمكانات المادية والعسكرية.
خلال الأشهر الأربعة الماضية من عمر المواجهات العسكرية، أبدى اليمنيون مرونة في الانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم، وأيضاً في تخفيض كلفة الحرب البشرية مقابل تكبيد القوات الموالية للعدوان خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وذلك كان يجري عبر الاستدراج المميت والكمائن المحكمة والهجمات الصاروخية والاقتحام السريع، وكلها تعتمد بدرجة أولى على القدرات البشرية ومدى مغامرتها.
بجانب ذلك، كانت الصواريخ عنوان ردع آخر استخدمت في عمليات نوعية براً وبحراً، ومن أبرزها الضربة الصاروخية بصاروخ باليستي متوسط المدى على كتيبة «الرائد» العسكرية الموالية للتحالف في منطقة كهبوب نهاية العام الماضي، وقد أدت إلى مقتل وإصابة قرابة 150 مسلحاً؛ بينهم إماراتيون. وفي وقت قريب من «ضربة الرائد»، نفذت عملية بحرية استهدفت الفرقاطة السعودية «المدينة» في سواحل البحر الأحمر بواسطة صاروخ، فضلاً عن انفجارات الألغام البحرية.
العمليات الأكثر تأثيراً جاءت بمقتل عدد كبير من القيادات العليا الموالية للتحالف، في كل من نهم وصرواح، قرب صنعاء، والمخا وميدي في الساحل، وأبرزهم اللواء أحمد سيف اليافعي الذي كان نائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الموالي للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي بصاروخ حراري أطلقه الجيش و«اللجان» بالقرب من مدينة يختل شرق المخا، وذلك بعد عملية مشابهة أدت إلى مقتل قائد عملية «الرمح الذهبي» وهو قائد «اللواء الثالث حزم» عمر سعيد الصبيحي في جبهة ذوباب ومرافقيه مطلع كانون الثاني، في كمين في منطقة كهبوب أثناء محاولة التقدم باتجاه ذوباب. بعد هؤلاء، قُتل العقيد صالح سالم صالح الصبيحي وهو ركن استطلاع اللواء الأول ــ مشاة الموالي للإمارات في عملية نوعية في المخا مطلع آذار الجاري.
رغم أهمية هذه الضربات، كانت العملية الأكثر تأثيراً وتسببت في انسحاب لواء كامل من معركة الساحة هي كمين منطقة حوزان في كهبوب في مطلع الشهر الجاري، كما تسببت في فقدان كتيبة عسكرية وقعت في حصار مطبق بعد عملية التفاف سريعة. وقتل في الكمين عدد من القادة الكبار؛ منهم العقيد أحمد مقراط، قائد الكتيبة الثانية في «لواء حزم»، والعقيد محمد علي الحلقي مع مرافقيه والنقيب طالب الطالبي.
في الأيام الأخيرة من آذار، أدت عمليات مماثلة في جبهات نهم إلى إصابة قائد لواء «حسم» الموالي للتحالف العميد فيصل الشعوري ومصرع مرافقيه، كما أطاحت عملية نوعية قائد كتيبة «نخبة الجنوب» في نهم عبد الحافظ فرحان والعشرات من أفراد كتيبته، فيما اعترفت القوات الموالية لهادي الأسبوع الماضي بمقتل عدد من القادة الرفيعي المستوى؛ منهم قائد «جبهة نهم» محمد فرج القطراني، خلال عملية استدراج في وادي العقران.
ومع تحشيد القوات الموالية لهادي أعداداً ضخمة من القوات والعتاد في معسكر الماس وكوفل في صرواح،، نفذت «القوة الصاروخية» قبل أيام، هجوماً بصواريخ من نوع زلزال أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 100 عسكري من قوات هادي؛ منهم قادة كبار.
تلك العمليات العسكرية، التي غيرت موازين عدد من المعارك، اعتمدت على قاعدة الاستنزاف المميت، وذلك بوضع خط ناري وعملياتي متحرك أمام الوحدات المتقدمة التي تسيطر على أودية وجبال وتلال ومواقع عالية تفرض السيطرة النارية، ثم عزل قوات العدوان في مساحة صغيرة لا ينفع معها الغطاء الجوي.