هل يمكن الإنسان أن يُسافر إلى مستقبل مجهول أو إلى ماضٍ فائت؟ سؤال مطروح منذ زمن طويل. فقد استدعت نظرية النسبية الكثير من التساؤلات عن إمكانية التحكّم بأحد أغرب مكونات الحياة، ألا وهو الزمان الذي يمتلك خواص غريبة تجافي المنطق المعتاد في حياتنا اليومية.


تبلغ سرعة الضوء 300 مليون متر في الثانية في الفراغ، وتقلّ عن ذلك عند مرورها في وسائط شفّافة أخرى. بناءً عليه، عرّف العلماء وحدة مسافة لقياس المسافات في الفضاء تعرف بالسنة الضوئية، وهي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة. وعندما ينظر الإنسان إلى النجوم سيعتقد أنَّ ما يراه هو النجوم في لحظتها الحالية، لكن ما يراه بالفعل هو الضوء الذي خرج من النجوم قبل زمن طويل وعبر الفضاء ليصل إلى عينيه. وهذا يعني تحديداً أنَّ النظر إلى أعماق الفضاء هو تحديق في ماضي الكون وليس في حاضره. فلو كان المراقب ينظر إلى الأرض من كوكب يبعد عنها ألف سنةٍ ضوئية، لرأى واقع الأرض قبل ألف عام وليس واقعها اليوم.
حسب نظرية النسبية، يمرّ الزمن أسرع في الأجسام المتحركة بسرعات كبيرة، فيما يتباطأ بالنسبة إلى المراقب الثابت خارج الجسم المتحرك. وإذا ما وصلت السرعة إلى سرعة الضوء، يتوقف عندها الزمن، إلّا أن ذلك غير ممكن إلا في الأجسام التي يبلغ وزنها صفراً مثل جسيمات الضوء المسامة بالفوتون (Photon)، حيث إنها جسيمات عديمة الكتلة.


الثقب الدودي هو
عبارة عن ممر نظريّ في بنية الزمان والمكان

أما الثقب الدودي، فهو عبارة عن ممر نظريّ موجود في بنية الزمان والمكان، وبإمكانه خلق طرق مختصرة لرحلات طويلة عبر الكون. جرى التنبؤ بالثقوب الدودية من خلال نظرية النسبية العامة. تفترض النسبية أن تجاوز سرعة الضوء يمكن أن يحصل من خلال السفر عبر الثقب الدودي. وسبب ذلك يعود إلى إمكانية السفر عبر طرق مختصرة تخرق بنية الكون الملتوية. فعلى سبيل المثال، بدل السير على مسار كروي بين نقطتين في فضاء مقوّس، يمكن كسر بنية الكون نفسها والعبور من خلال ثقوب تصل مباشرة إلى الجهة الأخرى من الكرة أو الكون عبر السفر من داخله بخطّ مستقيم بدل المسار المقوّس. وعند وصول الإشارة إلى الجهة الأخرى، تكون عملياً قد وصلت إلى المستقبل لأنها سبقت الضوء أو المعلومات التي تمرّ على المسار الأطول، ويمكن حينها أن ترى المعلومات الأخرى وكأنها آتية من الماضي. إلّا أن هذه النظريات تواجهها تحديّات نظرية وتطبيقية من مجالات الفيزياء الأخرى، وتجعل من الثقوب الدودية فكرة نظريّة بحتة غير قابلة للاختبار العملي، وتشكل إحدى غرائب الفيزياء، وتحديداً مسائل الزمان في نظرية النسبية.