ظهر الجمعة المقبل، يمثل السيد المسيح أمام محكمة القريّة (قضاء صيدا) في باحة كنيسة مار جرجس. يستجوبه رئيس الكهنة قيافا في دعوى ثورته ضد الحكم الروماني، بحضور الأقباط وحراس الهيكل ويهوذا الأسخريوطي، ويوعز باقتياده مكبّلاً ليمثل أمام الحاكم الروماني بيلاطس البنطي الذي يسلّمه ليُصلَب.

على وقع تلاوة الإنجيل، يُقتاد المسيح مكبلاً، وإكليل الشوك على رأسه، على درب الجلجلة. حشود المتفرجين تشارك في جلده وهو يجرّ جسده حاملاً صليبه الخشبي الذي سيعلق عليه. عند تلة مزار سيدة الحنان، توثق يداه ورجلاه بحبل ويربط على الصليب الذي يثبت مرتفعاً. والدته مريم العذراء وتلامذته يركعون تحت الصليب ويرثونه بدموعهم وصلواتهم. بعد صلبه، ينقل في زيّاح إلى كنيسة سيدة الحنان حيث تتم رتبة دفن المسيح ويدفن عند الثالثة عصراً.
تلك فصول من مسرحية ستؤدى يوم الجمعة العظيمة في البلدة، في مراسم اعتادت أخوية القريّة المريمية على تنظيمها سنوياً لمناسبة أسبوع الآلام وعيد الفصح منذ أكثر من 20 عاماً. تجهش حنة عيد كلما شاهدت المسرحية، رغم أنها حفظت السيناريو والحوار. "تشعر كأن المسيح مات مجدداً" تقول عيد.

تحرص وأخريات على أن يشاهد الأطفال المسرحية "ليدخلوا في الأجواء. كيف عاش المسيح وتألم وصلب لأجلنا، ما يساهم في تمسكهم بالطقوس الدينية".
بحسب مسؤول الأخوية جوزيف مخول، "يتزاحم الشبان على أداء دور المسيح كأن البركة ستحلّ عليهم". هذا العام، كان هناك خمسة مرشحين، اختير واحد منهم وفقاً لقدرته على تحمّل المشقة وأدائه التمثيلي. شبّان الأخوية، يكتبون نص المسرحية ويتدرّبون على التمثيل ويخرجونه ويشترون الثياب والأدوات اللازمة. إنها "تمثيلية"، يؤكد مخول، فمؤدي دور المسيح يطلى جسده بالصباغ الأحمر والسيوف بلاستيكية. أما في الصلب، فلا تُدقّ المسامير في أيدي الممثل. يرفض مخول بثّ العنف في المسرحية التي يشاهدها الأطفال. "فالمسيح لا يقبل بأن نعذّب أجسادنا".
المسرحية جزء من سلسلة أنشطة تبدأ بسبت أليعازر الذي يسبق أحد الشعانين. فتيان من أبناء الأخوية يجولون على البيوت، مجسّدين دور تلامذة المسيح. في خميس الغسل الذي يسبق الجمعة العظيمة، يغسل الفتيان أو فرسان الأخوية أقدام المصلين المشاركين في القداس ثم يؤدون تمثيلية بستان الزيتون. عشية الجمعة العظيمة، تنطلق مسيرة شموع ليلية من القريّة نحو عين الدلب والمية ومية.