اجتاز «مهرجان بيروت الدولي للرقص المعاصر» مراحل كثيرة. لم يعد هاجس الاستمرارية وحده ما يشغل المنظمين. مديرة «بايبود» ميا حبيس ومؤسسه عمر راجح، بلغا هذه الدورة مرحلة الأحلام، أكان لناحية العروض ونوعية الوجوه التي يستضيفها، أم لناحية الحدث الأكبر الذي يتمثل في افتتاح منصة للرقص المعاصر في العاصمة اللبنانية (راجع الكادر)، بعنوان «سيتيرن بيروت» (مار مخايل ــ بيروت)، التي ستحتضن مجمل أنشطة المهرجان وعروضه.


الليلة، تنطلق الدورة الثالثة عشرة من «بايبود» بعنوان «حلم»، مع فرقة «ألياس» السويسرية، وتستمرّ حتى 29 نيسان (أبريل). تأتي عروض هذه السنة من سويسرا والسويد وهولندا وإسبانيا وبريطانيا، إلى جانب ألمانيا التي يخصّص لها المهرجان «المنصة الألمانية» بالتعاون مع «معهد غوته» و«وزارة الخارجية الألمانية». تدعو المنصة أبرز الوجوه الكوريغرافية المعاصرة، أهمهم ضيف المهرجان الألماني لوتز فورستر وتجربته الغنية في الرقص المعاصر والتصميم التي أمضاها مع شخصيات مثل بينا باوش. الألمانية هيلينا فالدمان أيضاً لا تزال مسكونة بالنكبات الاجتماعية والاقتصادية العالمية، إذ يتطرق عرضها الجديد «باسبورات جيدة باسبورات سيئة» إلى أزمة اللجوء الاجتماعية. هناك أيضاً موعد مع واين ماكريغور، الفتى الاستثنائي للرقص البريطاني المعاصر، مع عرضه FAR المحمل بالأسئلة الفلسفية والجيولوجية لعصر التنوير. يحوي المهرجان أكثر من عشرين عرضاً راقصاً، تتوزّع بين الأعمال التجريبية التي يكاد يختفي الرقص المباشر منها، فيما تنصرف أخرى إلى الأبحاث الجسدية والحركية، والتأثرات البصرية الفلسفية والاجتماعية وإشكاليات الواقع والحلم. بين الباليه والتجريد، والعنف الجسدي، يدعو المهرجان بعض الوجوه الجديدة مثل لويك بيريلا، وأخرى عربية وإيرانية ضمن برنامج الدورة السادسة من «ملتقى ليمون» (راجع الكادر).
يستقبل الملتقى عروضاً لبنانية وجزائرية وتونسية ومغربية وفلسطينية و4 عروض إيرانية تسلط الضوء على الرقص المعاصر في إيران (بين 21 و23 نيسان/ أبريل). وبعيداً عن الرقص، ينظم المهرجان ندوات ومحاضرات ولقاءات مع الفنانين (متحف سرسق)، ومعرضاً للفوتوغرافي اللبناني جيلبير الحاج في ختام المهرجان. طيف بينا باوش سيخيّم مجدداً على المهرجان مع معرض Ensembles التجهيزي حول تجربتها التي بلورت ملامح الرقص المعاصر في أوروبا. وهذه السنة، يقيم المهرجان تكريماً في «متحف سرسق» لعبد الحليم كركلا الذي جعل الرقص فناً شعبياً في لبنان والعالم العربي. أما بعد انتهاء العروض، فتنظم «مقامات» أمسيات موسيقية إلكترونية طوال أيام المهرجان في «سيتيرن بيروت»، مع زياد نوفل، وجاد طالب ومايكل دي وسيرج يارد وماريا كسام وغيرهم.

* «بايبود ــ 13»: ابتداءً من الليلة حتى 29 نيسان (أبريل) ــ «سيتيرن بيروت» (مار مخايل ـــــ بيروت) و«متحف سرسق» (الأشرفية) و«غاليري تانيت» (مار مخايل). للاستعلام: 01/218040




«ملتقى ليمون - 6»

بعدما تحوّل «ملتقى ليمون» إلى حدث سنوي العام الماضي، يستضيف «بايبود» هذه السنة الدورة السادسة من الملتقى على مدى ثلاثة أيام. ضمن عمله على دعم الرقص العربي المعاصر، يتضمن الملتقى ندوات ولقاءات وورش عمل تندرج تحت عنوان «مسؤولية»، بمشاركة 18 راقصاً وراقصة ومصممين من لبنان والمغرب وسوريا وفلسطين وتونس والجزائر وإيران ومصر. ولعل الحدث الأبرز في «ليمون» هذه السنة هو استضافة أعمال لبعض الفنانين المشاركين في الملتقى، ستعرض في «سيتيرن بيروت»، أبرزها العروض الإيرانية
الأربعة.
في اليوم الأول (21/4)، سنشاهد «تحت الجلد» للبناني بسام أبو دياب الذي يسائل فيه الأجساد وتفاعلها مع الحروب والعنف، ثم Tu Meur (s) De Terre للتونسي حمدي الدريدي الذي يستحضر تجربة شخصية هي وفاة والده، و«على الحبل» للجزائرية نصيرة بلعزّة التي ترقص ضمن أجواء روحانية وميتافيزيقية. اليوم الثاني (22/4) تعرض الإيرانية ميترا ضياي كيا (الصورة) علمها Sherkapareh عبارة عن صورة أنثوية من فترة القاجريون، والإيراني سرور دربي Farci.e حول الجندرية، والمغربية مريم جزولي التي تأخذنا في «كونتيسة» إلى رحلة في عمق الثقافة المغربية، من خلال شخصيات نسائية. أما اليوم الثالث والأخير من الملتقى (23/4)، فسيستضيف أيضاً ثلاثة عروض هي: «هروب» للفلسطيني يزن عويضات الذي يشكّل صرخة ضدّ الأطر الاجتماعية والاقتصادية المسبقة في العالم، و«زورخانة» للإيراني مصطفى شاب خان الذي يسائل الذكورية، ثم «دامنوش» للإيراني سينا صابري الذي يدعونا إلى جلسة حميمية آتية من التراث الفارسي.

* 21 حتى 23 نيسان (أبريل)




المنصة الفولاذية في مار مخايل

صارت هناك منصة حقيقية للرقص المعاصر في بيروت، ستحتضن معظم عروض الدورة الحالية بعدما توزّعت الدورات السابقة على مسارح بيروتية عدّة. أخيراً، باتت الحاجة ملحّة إلى مساحة تستوعب العروض، وتمتلك قابلية للتغيير في الديكور وفق حاجات الفنانين ومتطلبات عروضهم وعناصرها. من هنا باشر منظمو المهرجان بتشييد «سيتيرن بيروت»، المنصة الفولاذية المتحركة التي صارت جاهزة في مار مخايل (بيروت) لاستقبال «بايبود». ستفتح المنصة أبوابها أيضاً لكل الفنون المعاصرة والندوات واللقاءات وتواقيع الكتب طوال العام. إذ أن هذه الخيمة المتنقّلة تتسع لأكثر من 500 مشاهد، وتتألف من صالة كبيرة لتقديم العروض، إلى جانب المكاتب والغرف الأخرى التي تشتمل على غرف نوم ومكاتب.