يحنّ حنيف قريشي (1954) إلى زمن الستينيات وتركته. يبدو الكاتب الستيني اليوم مستاءً، بل قل غاضباً. صاحب السحنة السمراء التي يستحضرها دوماً في أعماله، هو شاهد اليوم على أفول بريطانيا الهويات المتنوّعة، زمن شبابه ومراهقته، لتحلّ مكانها عدائية لا مثيل لها تجاه المهاجرين الذي صنعوا «ثروة البلد الاقتصادية»، وشكل جديد من العنصرية و«أبلسة الآخر، ودمغ الإسلام بالدين الرجعي، والعنصري والكاره للمرأة والمثليين» وفق ما قال في مقابلة مع الـ «غارديان» أمس.


يعتبر صاحب «بوذا الضواحي» أنّ الطبقة الوسطى في بريطانيا أضحت «عنصريةً بشكل لم يسبق له مثيل، لا الطبقة العاملة كما يروّج».
القارئ العربي يعرف جيداً هذا الروائي والمؤلف المسرحي البريطاني الباكستاني بعدما انتقلت الكثير من أعماله إلى لغة الضاد، وشاهد بعض الأفلام التي حملت توقيعه تأليفاً، كما شاهد انخراطه في قضايا المنطقة، أولها توقيعه مع مواطنه أب السينما اليسارية الأوروبية كين لوتش عام 2014 عريضة تطالب الحكومة البريطانية بوقف بيع الأسلحة لإسرائيل. ولذا، فهو يعرف أيضاً أنّ الهوية شكّلت الهاجس الإبداعي عند قريشي، هو الذي كتب عن معاناة المهاجرين في ضواحي لندن، بفجاجة الواقع، واستحال نجماً بعد مسرحيته «ضواحي» (1985)، وقارب موضوع الأصولية والإسلام بعد تفجيرات لندن 2005، والحملة التي استهدفت المهاجرين على إثر ذلك من خلال كتابه «الكلمة والقنبلة». لكن هذه المرة، يبتعد قريشي عن تيمته الأثيرة في رواية جديدة بعنوان «االلاشيء» (Faber). يقول بأنّها قصة عن الحياة التي تذبل، والطاقة الجنسية، والإبداعية والاجتماعية التي تخبو. يعلّق: «مع الوقت، تعي أنّك تكبر في العمر، وأصدقاءك حولك يكبرون... تشعر بإحساس الرحيل».