التاسعة صباح اليوم، تفتح في إدارة المناقصات الملفات التي ستحسم اسم الشركة التي ستتولى تشغيلَ السوق الحرة وإدارتَها في مطار بيروت الدولي. ومن المتوقع أن يحصل الأمر سريعاً، ليعلن في وقت لاحق اسم الفائز الذي سيكون له الحق في العمل لمدة 4 سنوات، مقابل بدل مالي يدفع للحكومة، يتكون من بدل سنوي مقطوع (30 مليون دولار كحد أدنى)، وبدل متحرك له علاقة بعدد الركاب الذين يمرون في المطار (3.25 دولارات عن كل راكب).


تجدر الإشارة إلى جدل كبير يحيط بهذه المزايدة، ومداخلات كثيرة، قبل أن يحسم وزير الأشغال يوسف فنيانوس الجدل، ويعلن في مقابلة تلفزيونية دفتر الشروط، لتنطلق بعدها عملية المزايدة.
13 شركة سعت للمشاركة، لكن 5 منها فقط تقدمت إلى المزايدة. إلا أنه، كما يحصل عادة، تعمد الشركات المشاركة بعد تسلمها دفاتر الشروط، إلى طلب توضيحات أو التقدم بأسئلة من إدارة المناقصات لتبيان بعض الأمور.


تدخل أحد النواب لتأجيل المزايدة من أجل تحسين فرص شركة تربطه علاقة عمل بها


ومع حصول تأخير في تسليم دفاتر الشروط، تبين لاحقاً أن النسخة التي أعلنها الوزير فنيانوس تعرضت لتعديل في المادة الثانية. إذ إن النسخة الأولى كانت تقول: «إدارة واستثمار مساحات مخصصة للبيع بالمفرق في مبنى الركاب الحالي ومبنى الطيران العام في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت». لكن المادة نفسها في دفتر الشروط الذي تسلمته الشركات في وقت لاحق نصت على «إدارة واستثمار مساحات مخصصة للبيع بالمفرق أو بالتجزئة أو بالجملة في مطار بيروت الدولي أو أكثر ضمن المناطق والأسواق الحرة اللبنانية».
وحصلت مداخلات في خلال الفترة الماضية، بينها واحدة قام بها أحد النواب لتأجيل موعد المزايدة إلى وقت لاحق، ريثما يفسح في المجال أمام شركات لبنانية للمشاركة. ليتبين بعد رفض التأجيل، أن الشخص نفسه اقترح تعديلاً بإمهال الشركة الفائزة مهلة ستين يوماً لتوفير شهادة «الايزو»، ليتبين أن الأمر ينطبق على شركة واحدة تربط النائب المذكور علاقة عمل بها.

لكن ما الذي حصل أمس؟

قبل مدة، تقدمت إحدى الشركات المنافسة باستفسار إلى الجهات المعنية حول مسائل تتعلق بالشخصيات المشكلة للشركات المتقدمة وشروط التأهيل، خصوصاً ما يتعلق بشرط ملكية الأسهم بنسبة 35 في المئة على الأقل (حسب ما تنص المادة الثانية من دفتر الشروط)، وعما إذا كان هذا الشرط يمكن تلبيته من خلال أن يكون في إمكان مقدم العرض «أن يعتمد على المعايير المؤهلة للشركات التي تعلوه أو تحته ضمن كيان مجموعة الشركات الواحد»، فكان جواب أرسل إلى وزير الأشغال بتاريخ 13 نيسان 2017 من قبل المدير العام لإدارة المناقصات جان علية، والمدير العام للطيران المدني بالإنابة محمد شهاب الدين، وفيه جزم: «كلا، على العارض الأساسي أن يستوفي جميع الشروط المطلوبة في دفتر الشروط الخاص بالمزايدة العلنية، أي أن يمتلك منفرداً الشروط المطلوبة كافة»، وأن يمتلك «منفرداً نسبة مبيعات سنوية لا تقل عن ستين مليون دولار أميركي». كذلك «لا يجوز للعارض الأساسي أن يستعمل خبرة شركة متخصصة يملكها، ولو بنسبة واحد بالمئة، لأن الخبرة يجب أن تتوافر لديه بالذات».
لكن الذي حصل أمس شكل مفاجأة، إذ إن جواباً إضافياً مطلوب رداً على استفسار إضافي، ورد صباح أمس، قبل ساعة ونصف ساعة من موعد إغلاق المزايدة، وجرى تعميمه على المشاركين فيها، وتبين أنه صدر بتاريخ 25 نيسان 2017.
وفي هذا الجواب أمران لافتان:
الأول، أنه موقَّع فقط من المدير العام لإدارة المناقصات، ولا وجود لتوقيع المدير العام بالإنابة للطيران المدني.
الثاني، أنه يعود ويسمح بما رفضه في القرار الوارد أعلاه والصادر بتاريخ 13 نيسان 2017. حيث يقول القرار الجديد (الجواب) إنه «في حال كان العارض الأساسي (شركة أجنبية) يملك 35 في المئة أو أكثر من أسهم شركة أجنبية أو أكثر، يكون نشاطها متوافقاً مع موضوع المزايدة العلنية، ولا تكون قد تقدمت بأي عرض في هذه المزايدة، فيحق له الاستفادة من قيمة المبيعات السنوية ومن الخبرة المتوافرتين لدى هذه الشركة أو الشركات الأجنبية، بحيث تكون المستندات الإدارية والفنية والمالية الصادرة عن أيٍّ منها كأنها صادرة عن نفس العارض الواحد».
مرة جديدة، نعود إلى الوزير فنيانوس، الذي عليه أن يتدخل لضمان ما التزمه علناً أمام اللبنانيين، حول الشفافية وعدم السماح لأحد بالتلاعب والاحتيال على القوانين.
أما حكاية السمسرات والمداخلات والصفقات، وخصوصاً تلك التي تفوح منها الروائح السياسية والطائفية، فسنكون أمام فصول منها قريباً جداً!