منذ سنوات طويلة، كان ملف السوق الحرة محل سجال ونقاش واعتراضات. معارضو الرئيس رفيق الحريري، ثم معارضو ورثته من نجله سعد إلى فؤاد السنيورة، يتهمون تيار المستقبل بأنه يوفر التغطية لشركة يملكها عدد من المساهمين، أبرزهم رجل الأعمال الصيداوي محمد زيدان، وأن الأخير ليس سوى واجهة للرئيس السنيورة شخصياً.


منذ أكثر من عامين، بدأ الموضوع يأخذ منحىً مختلفاً. محاولات ظهرت في خلال عهد وزير الأشغال غازي زعيتر، قام بها أشخاص يتحدثون باسم قوى وشخصيات نافذة في الدولة وفي الوزارة، ويعرضون خدماتهم بإعداد دفتر شروط جديد لمناقصة تشغيل السوق الحرة، مقابل الحصول على نسب من الأرباح. لم يكن الأمر يخلو من قيام كثيرين بإعطاء أبعاد طائفية ومذهبية للأمر، من نوع سعي رجال أعمال وسماسرة لدى نافذين شيعة للمشاركة في المشروع، باعتبار أن زيدان من الطائفة السنية.
ثم أصبحنا أمام شكل أكثر فجاجة، منذ تشكيل الحكومة الجديدة، حيث برزت إلى السطح كل التعابير التي كانت تقال همساً، عن «غبن» لحق بالمسيحيين. ولم يقتصر الأمر على الجانب السياسي، بل يبدو أنه يشمل، فعلياً، شبكة المصالح التي يسعى من خلالها المطالبون بإزالة الغبن إلى الحصول على «جزء من الكعكة»، كما هو الحال فعلياً.
يبدو أن مشكلة المحاصصة لم تعد تقتصر على الجانب السياسي فحسب، والنغمة الطائفية السائدة، يبدو أنها ستتمدد لتشمل كل نواحي الحياة في لبنان، وما سيجري هو الآتي:
أيها الناس، مسيحيين كنتم أو مسلمين. عليكم الاستعداد لمناقشة «المحرومين الجدد» في حجم الحصة التي يريدون من كل مشروع باسم تصحيح التمثيل واستعادة الحقوق. فإذا كنتم مسلمين، فأنتم حتماً من بقية زمن الوصاية وناهبي حقوق الغير، وإذا كنتم مسيحيين، فأنتم لستم كذلك طالما ليس معكم شهادة تثبت أنكم مسيحيون، وهي شهادة تصدر عن الجهة التي قررت أنها ممثلة المسيحيين اليوم... وفي كل الأحوال، علينا أن نبكي على كل ما سمعناه من شعارات للتغيير أو الإصلاح.
المشكلة التي تواجه هؤلاء في حالة السوق الحرة، وملفات أخرى تخصّ وزارة الأشغال العامة، اسمها يوسف فنيانوس، فما عليه سوى الثبات، والتحرك قبل فوات الأوان!