في كل دول العالم، تُعدّ وزارة الخارجية إحدى أهم الركائز التي يستند إليها الحكام لإصدار قراراتهم، وخاصة في السياسة الخارجية. في ما يأتي، نموذج من المعلومات «الدقيقة» التي يستند إليها النظام السعودي لرسم سياساته في لبنان والمنطقة.

البرقية تسلمها الملك السعودي من وزير خارجيته سعود الفيصل في آذار 2012، وفيها زعم الفيصل أن «أوساطاً (لبنانية) كثيرة انشغلت بوصول قائد الحرس الثوري قاسم سليماني إلى لبنان، ولقائه بمجلس الجهاد في حزب الله والتحدث عن ضرورة الاستعداد للسيطرة المتدرجة على لبنان. فحزب الله يسيطر على بيروت مباشرة ويسيطر الجيش عبر ضباط موارنة تابعين للجنرال عون على الحدود مع سوريا. أما مدينة طرابلس، فستكون مسرحاً للقتال يشارك فيه عناصر فلسطينية من الجبهة الشعبية ومن حزب الله وأبناء الطائفة العلوية.

وحتى ينجح هذا المخطط، فإنه قد يتم الإطاحة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وهناك معلومات تشير إلى أن زيارة قاسم سليماني إلى لبنان سبقها اجتماع في دمشق لتنسيق المهام بين إيران وسوريا وحلفائهما في دول الخليج واليمن. على الصعيد السوري، يتحدث مراقبون عن إخلاء مدينتي حمص والرستن من أبنائها السنّة لتضم إلى الدولة العلوية التي يشاع أن الرئيس السوري قد يحصل عليها تعويضاً له عن التنازل عن حكم سوريا».
كذلك عرض الفيصل على الملك «ما ورد من السفارة في بيروت عن الانتقادات التى وجِّهت لتصريحات البطريرك بشارة الراعي التي وصف فيها النظام السوري بأنه أقرب إلى الديمقراطية، وبررها البعض بأنه أدلى بها مجاملة للجنرال ميشال عون الذي أذعن لرغبة البطريرك في عقد لقاء ببن الجنرال والرئيس ميشال سليمان».