■ حلمت أنّ جورج بيريك كان في الثالثة من العمر، وأنّه يزورني، فآخذه بين ذراعيّ وأقبّله، وأقول له إنّه طفلٌ رائع.

■ حلمت أنّني رأيت ألوزيوس برتران يولد ويموت في اليوم ذاته بلا أي فاصل زمنيّ، كما لو كنّا نحيا كلانا في تقويم حجريّ ضائع في الفضاء.

■ حلمت أنّني كنت في الرابعة عشرة من العمر وكنت آخر إنسان في النصف الجنوبيّ من الكرة الأرضية يقرأ الأخوين غونكور.
■ حلمت بماسيدونيو فرنانديث يظهر في سماء نيويورك على هيئة غيمة بلا أنف ولا أذنين، ولكن بعينين وفم.
■ حلمت أنّني أعثر في مقبرة إفريقية منسية على قبر صديق لم أعد قادراً على تذكّر وجهه.
■ حلمت أنّ أحدهم قد طرق بابي ذات يوم. كان الثلج يهطل. لم يكن لدي تدفئة ولا مال. وكان يخيّل إلي أنهم سيقطعون عني الكهرباء. من كان خلف الباب يا ترى؟ انريكي لين، حاملاً قنينة خمر، وكيس أطعمة، وصكّاً بنكيّاً من الجامعة المجهولة.
■ حلمت أنّني كنت أحلم. كنا قد خسرنا الثورة قبل أن نقوم بها، فقرّرت العودة إلى البيت. حين حاولت الدخول في فراشي وجدت دي كوينسي نائماً. قلت له انهض سيد توماس، سيطلع النهار عما قريب وقد آن الأوان لتغادر ( كما لو كان دي كوينسي مصّاص دماء) لكن لا أحد كان يصغي إليّ، فخرجت ثانية إلى شوارع مكسيكو المعتمة.
■ حلمت بجثث وبشطآن منسية.
■ وحلمت أنّ الجثّة تعود إلى الأرض الموعودة على متن قطيع من ثيران ميكانيكيّة.
■ حلمت أنّني التقيت غابريّلا مسترال في قرية إفريقية صغيرة. كانت قد نحفت قليلاً واكتسبت عادة النوم جالسة على الأرض ورأسها محنيّ على ركبتيها. حتّى البعوض كان يبدو كأنه يعرفها.
■ حلمت أنّني كنت في الخامسة عشرة من عمري وذهبت إلى بيت نيكانور بارّا لأودّعه؛ وجدته واقفاً، يستند إلى حائط أسود اللون. قال: إلى أين تمضي، بولانيو؟ فقلت: بعيداً عن نصف الكرة الجنوبي.
■ حلمت أنّني كنت في الخامسة عشرة من عمري، وأنّني كنت، فعلاً، في طريقي لمغادرة نصف الكرة الجنوبي، وحين هممت أن أدسّ في حقيبة ظهري الكتاب الوحيد الذي كان بحوزتي (تريلسه، لباييخو) اشتعل. كانت الساعة السابعة مساءً. فرميت من النافذ حقيبتي التي تحمّصت.
■ حلمت أنّني كنت في السادسة عشرة من عمري وكان مارتن آدان يعلمّني عزف البيانو. كانت أصابع العجوز بطول أصابع الرجل المطاطيّ العجيب. كان يعزف على سلسلة من البراكين الدفينة.
■ حلمت أنّها كانت نهاية الأرض، وأن الإنسان الوحيد الذي كان يتأمل تلك النهاية هو فرانتز كافكا. في السماء كان العماليق يتصارعون حتى الموت. على كرسيّ من حديد مصبوب، في نيويورك بارك، كان كافكا يتأمّل العالم يحترق.
■ حلمت أنّني وقعت في حبّ أليس شلدون؛ لكنّها لم تبادلني الحب. فحاولت الانتحار في قارّات ثلاث. مرّت السنوات. وأخيراً وكنت قد تقدّمت كثيراً في السنّ، ظهرَت في الطرف الآخر من رصيف ميناء نيويورك، وبالإشارات (مثل تلك التي تستخدم في حاملات الطائرات لكي يهبط الطيّارون) أفهمتني أنها قد أحبتني دائماً.
■ حلمت أنّني كنت أترجم الماركيز دو ساد مستخدماً الفأس. كنت قد جُننت، وكنت أحيا في غابة.