قبل سنوات، أطلقت جمعية «متروبوليس» تظاهرة لدعم السينما اللبنانية بعنوان «دفاتر يوميّة» حيث خصّصت شهرين كاملين، لعرض أحدث إنتاجات السينما اللبنانية المستقلة. هذه المرّة، تعيد الجمعية السينمائية التجربة، وتفتح أبواب «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ــ بيروت) لخمسة أفلام لبنانية روائية وتسجيلية مستقلة أنتجت بين 2015 و2016.


توفّر «متروبوليس» لهذه الأعمال مساحة لعروض تجارية محليّة حتى السابع من حزيران (يونيو) المقبل، خصوصاً أن عروض معظمها تقتصر على المهرجانات العالمية والمحليّة. هكذا تركّز في خياراتها على القيمة الفنية بالطبع، إلى جانب أولوية مساعدة مخرجين ومخرجات ممن لا يملكون توزيعاً هنا. تسعى «متروبوليس» إلى اللحاق بالأعمال السينمائية اللبنانية المستقلة التي يتكاثف حضورها في السنوات الأخيرة، خصوصاً الإنتاجات المحليّة التي بدأت تغلب على إنتاجات التمويل الأجنبية.


عرض خمسة أفلام لبنانية روائية وتسجيلية مستقلة أنتجت بين 2015 و2016
رغم اختلاف المقاربات والرؤى الفنية، فإنّ هاجسي الحرب والانتماء يسيطران على عدد من هذه الأفلام، إلى جانب بيروت وتحوّلاتها السريعة، والذاكرة الجمعية والفردية. في «ربيع» (راجع مقال الزميلة ساندرا الخوري في مكان آخر من الصفحة) الذي انطلقت عروضه قبل أيّام، يقارب فاتشي بولغورجيان موضوع الهوية من خلال الموسيقي الضرير ربيع. بعد «ليال بلا نوم»، لا تزال إليان الراهب مشغولة بترسّبات الحرب الطائفية والطبقية في وثائقي «ميّل يا غزيّل» (راجع مقال الزميل علي وجيه). أما وسام شرف، فيعود إلى الحرب من خلال الذاكرة الهشّة للمقاتل السابق سمير في فيلمه «من السماء». أما ماريان زحيل، فتبتعد عن الحرب، لتركّز في «الوجه الآخر لتشرين» على المصائر البشرية المتقاطعة لامرأتين هما ليلى وليا، فيما تهرب رنا سالم من بيروت وصخبها إلى الجبل، بصحبة بطلي شريطها «الطريق» رنا وغي. علماً أن دعم الأفلام اللبنانية المستقلة، والإنتاجات المحليّة لن يقتصر على هذه التظاهرة فحسب. إذ تضرب لنا «متروبوليس» موعداً مع شريطين آخرين هما «روحي» لجيهان شعيب (22 / 6) و«المسافر» لهادي غندور (6 / 7)

* عروض أفلام لبنانية: حتى 7 حزيران (يونيو) المقبل ــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الاشرفية ــ بيروت). للاستعلام: 01/204080

«الوجه الآخر لتشرين»
(2016) ــ ماريان زحيل




11 حتى 17 أيار (مايو) ــ و18 حتى 24/ 5
بحضور المخرجة ماريان زحيل، سيطلق فيلم «الوجه الآخر لتشرين» (78 د) مساء اليوم في «متروبوليس». بعد «من نافذتي، من دون وطن» و«وادي الدموع»، تبتعد المخرجة اللبنانية الكندية عن الحرب الأهلية في شريطها الروائي الثالث. هذه المرّة، تركّز زحيل على مصائر الأشخاص وخياراتهم في فيلمها الذي تجري أحداثه باللغتين الفرنسية والعربية، وبين لبنان وكندا. يروي الشريط قصتين لامرأتين بعيدتين، هما: طبيبة الأعصاب الخمسينية ليا التي تعيش في الكيبيك، والخياطة ليلى الخمسينية أيضاً، التي تعيش في قرية بسيطة في جبل لبنان. تعاني المرأتان من فشل في الذاكرة، يعيدهما، بطريقة ما، إلى إحدى ليالي شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، لنكتشف العلاقة بينهما. يجمع الفيلم ممثلين كنديين ولبنانيين من بينهم ارثينه خانجيان وندى أبو فرحات ومجدي مشموشي وغيرهم.

«من السماء» (2016) ــ وسام شرف
25 حتى 31 أيّار (مايو) ــ 1 حتى 7 حزيران (يونيو)




في شريطه القصير «جيش من النمل» (2007)، حاول المخرج اللبناني تلقّف التداعيات النفسية للحرب الأهلية اللبنانية، فيما تتبع وثائقي «كل هذا وأكثر» (2011). الشروخات اللبنانية الحادّة في الصورة الإعلامية للوطن الواحد، بين الأمس والحاضر. هذه المرّة تحضر الحرب مجدداً في فيلم «من السماء» (1970) لوسام شرف. يستحضر المخرج اللبناني الحرب من خلال سيرة مقاتل سابق يدعى سمير. الذاكرة والماضي تقودان عدداً من الأحداث في الشريط. فيما يعتقد الجميع أن سمير ميت، يظهر الرجل مجدداً في حياة شقيقه الأصغر عمر. يمزج الشريط الكوميديا في الدراما، حين لم تعد بيروت ولا لبنان مألوفين بالنسبة إلى سمير الذي يلحظ تبدلات كبيرة. هل لم يعد له مكان هنا؟ هكذا يتنكّر الحاضر لوجوده ويلفظه بدوره ولا يعترف به.

«الطريق» (2015) ــ رنا سالم
25 حتى 31 أيار (مايو) ــ 1 حتى 7 حزيران (يونيو)



بعد مجموعة من الأفلام القصيرة والوثائقية التي نالت عنها جوائز عدة منذ شريط التخرج «الطابق الأوّل إلى اليمين» (2005)، أنجزت رنا سالم «الطريق (98 د) عام 2015. في موازاة تبدّلات بيروت السريعة في عصر السرعة والحداثة، يعيش الزوجان الشابان رنا وغي صراعاتهما الشخصية والداخلية. فيما يعمل غي كفنان ومزارع، تستقيل رنا من عملها بشكل مفاجئ، مما يدعو الثنائي لمغادرة منزلهما البيروتي واللجوء إلى الجبل هرباً من صخب المدينة ورغبةً في أخذ بعض الراحة. في طريقهما إلى الجبل، يخوض الزوجان مغامرة جديدة.
يقودهما الدرب إلى الذكريات والنوستالجيا، وربما إلى نفسيهما، خصوصاً حين يصلان إلى منزل طفولة الزوج الذي لا يزال مغلقاً منذ سنوات طويلة.