شتورا لم تعد «همزة الوصل» بين لبنان وسوريا ولا بين محافظة البقاع وبقية المناطق فحسب. «عاصمة الفانات» لقب آخر بات يُطلق على المدينة الواقعة على خط بيروت ــــ دمشق الدولي. ورغم أن عدد «الفانات» المسجّلة على أربعة خطوط في ثلاثة مواقف مرخّصة (شتورا بيروت؛ شتورا راشيا؛ شتورا ــــ جب جنين، وشتورا ــــ زحلة ــــ بعلبك) لا تتعدّى «60 فاناً»، إلا أن أكثر من 300 «فان» تعمل على هذه الخطوط، كثير منها بلوحات خصوصية أو عمومية مزوّرة، وكل ذلك تحت أعين رجال الدرك.


«أدفع أجرة النمرة العمومية مئتي دولار، وضريبة لنقابة السواقين، وضريبة يومية للموقف. الشكوى للدرك ضد المخالفين وأصحاب اللوحات الخصوصية والمزوّرة لا تنفع، لأن من يدفع أكثر هو الشرعي»، يقول أحد السائقين «الشرعيين».
الداخل الى «دوامة الفانات» في ساحة شتورا مفقود. والعثور على موقف للسيارة أمام أيّ من محالها التجارية، من دون إشكال، أشبه بالفوز بورقة «لوتو».
ولأن الحاجة أم الاختراع، «ابتكر» علي المصري طريقة «حديثة» لمنع احتلال الفانات الرصيف أمام محله لبيع الهواتف الخلوية في الساحة. عبر مكبّر للصوت، ينادي المصري، من داخل محله، لدى وقوف أيّ «فان» بما يعيق توقف قاصديه من الزبائن. يقول إن «الفكرة» أتته بعد تضارب بين شابين، وظّفهما لمنع وقوف السيارات العمومية والفانات، وأحد السائقين: «الله وكيلك، صار الزبون يكره يدخل شتورا بسببهم». كل ذلك يحدث «تحت عيون القوى الأمنية التي لا تحرك ساكناً». ورغم شكاوى أصحاب المحال التجارية ومكاتب الصيرفة لدى سرية سير شتورا وبلدية المدينة، «لا تزال الحال على ما هي عليه. تفاءلنا بقانون السير الجديد، لكن مشاكلنا زادت بدل أن تحل، وزادت معها الرشوة. يدفع صاحب الفان المعلوم فيغضّ الشرطي النظر»!
الشكوى من «ابتزاز» السائقين ومن تعامل القوى الأمنية هي نفسها. «تقع المخالفات تحت أبصارهم وأسماعهم» بحسب محمد الشحيمي، وهو صاحب محل لبيع المجوهرات، فيما يحمّل المراقب في موقف شتورا الموحّد، أيمن الميس، القوى الأمنية والبلدية المسؤولية لتقاعسها في وضع حدّ للمخالفات، فـ«مئات الفانات تعمل هنا بلوحات مزوّرة ولا يحمل سائقوها حتى رخص قيادة».
رئيس بلدية شتورا نقولا عاصي يؤكد أنه نقل «معاناة أصحاب المحال من الواقع الفوضوي الى فصيلة سير زحلة، ووعدتنا بأن تجد حلاً لهذا الأمر. وآمل من القيادة الجديدة لقوى الأمن الداخلي في منطقة البقاع التعاون معنا لإزالة المخالفات». أما القوى الأمنية، فشكواها الأبدية جاهزة دائماً: «نقص العديد يؤدي إلى استفحال المشكلة». وحتى حلّ هذه المشكلة، على أصحاب المحال في شتورا «ابتكار» حلولهم المؤقتة!