صحيح أن شبكات الجيل الخامس ستتيح لنا تحميل فيلم خلال ثوان معدودة، وهذا ما يكترث إليه غالبية المستهلكين، إلا أن المستثمرين لن يضعوا مليارات الدولار من أجل هذا الأمر، فالموضوع أكبر من ذلك بكثير، تقنية الجيل الخامس ستمكننا من التحكّم بالمدن.


تتحدث دراسة عرضتها شركة "كوالكوم" بعنوان "اقتصاد الجيل الخامس: كيف ستساهم شبكات الجيل الخامس في الاقتصاد العالمي؟"، عن ثلاث مجالات أساسية لشبكات الجيل الخامس هي:

تعزيز خدمة الإنترنت اللاسلكي الهاتفي EMBB:

1- إتاحة التغطية اللاسلكية الداخلية للإنترنت داخل المباني بشكل دائم حتى في الوحدات المعقدة ضمن المكاتب والمجمعات التجارية والمناطق الصناعية، إضافة إلى تعزيز التغطية الخارجية مثل تغطية المناسبات الحاشدة والمراكز المكتظة بالسكان بحيث تصبح الشبكة قادرة على تحمّل عدد ضخم من الأجهزة التي تستخدم حجماً كبيراً من البيانات خاصة في المناطق المركزية، وتحسين التغطية أثناء التنقل في شبكة النقل العام.
2- الواقع الافتراضي VR والواقع المعزز AR: الواقع المعزز ستكون له استخدامات تتجاوز الترفيه مثل ظهور الخرائط الافتراضية على زجاج السيارة، إضافة إلى الفيديوهات الثلاثية الأبعاد (Hologram) التي يمكن أن تستخدم في الطب والتواصل.

تطوير إنترنت الأشياء:

بحلول عام 2020 سيكون هناك بين 50 ملياراً و100 مليار جهاز موصول على الإنترنت عالمياً والعديد منها يحتاج إلى الوصول إلى البيانات بشكل دائم.
1- الزراعة الذكية: ستؤدي الـ 5G إلى استخدام متزايد لأجهزة الاستشعار في الزراعة عبر التطبيقات التي تتراوح من مراقبة الخزانات إلى أجهزة الاستشعار المتخصصة التي يمكنها مراقبة مستوى الرطوبة والمكونات الكيميائية في الأرض. ستحسّن التقنية جداول الري والتغذية والنمو والحصاد، ما سيخفض من عدد الأيدي العاملة، كذلك ستسمح باستخدام طائرات من دون طيار لمراقبة الحقول.
2- المدن الذكية: ستساهم الـ 5G في تخفيض تكلفة خدمات المدن الذكية وتحسينها مثل الإنارة، الأمن، الطاقة، البنى التحتية ووسائل النقل... حيث بالإمكان التحكم بمراكز الطاقة عن بعد ومراقبة البنى التحتية مثل الجسور والمصاعد واستخدام الواقع المعزّز لجذب السياح. سيصبح هناك مدن ذكية يمكنها أن تقود الدراجين والسيارات إلى مواقف خالية، تتحكم بإشارات السير عند الطوارئ والكثير من الأمور الدقيقة.

تطوير الخدمات الحيوية الدقيقة التي تمثل فرصة جديدة لتكنولوجيا الهاتف:

1- السيارات الذاتية القيادة: ستسمح تقنية الجيل الخامس بمزيد من التواصل الدقيق مما يتيح تشغيل السيارات الذاتية القيادة، إذ ستوفر القدرة على استقبال كمٍّ هائل من الخرائط والاستشعارات، وسيصبح بالإمكان أن تتجنب السيارات حوادث الاصطدام بفضل الإشعارات التي تتلقاها من أجهزة الاستشعار المتواجدة على الطرقات. ومن المتوقع أنه بحلول عام 2035 ستكون السيارات الذاتية القيادة موجودة بقوة في الدول المتطورة.
2- طائرات من دون طيار: ستصبح هذه الطائرات متوفرة للاستخدام في مختلف القطاعات مثل الزراعة والبناء والصناعة والنقل باستخدام كاميرات عالية الدقة، من خلال ما توفره التقنية من استجابة سريعة إضافة إلى أجهزة الاستشعار التي ستجمع الكثير من البيانات.
3- في مجال الصحة (e-health): ستكون الروبوتات الجراحية في وضع أفضل لتنفيذ العمليات عن بعد، بفضل الفيديوهات التي تنقل بجودة عالية لحظة بلحظة ما يحدث في غرفة العمليات إلى الجراحين الموجودين في مكان بعيد.
4- شبكات الطاقة الذكية (smart grid): التي كانت تحتاج إلى شبكة اتصالات خاصة بها، وتعتمد على الأسلاك أو الألياف الضوئية لنقل المعلومات إلى الخادم المركزي الذي يقرر تشغيل محطات توليد الطاقة أو وصلها على الشبكة الأساسية لتغطية الطلب، بحيث بات بوسع هذه الشبكات الذكية تخفيض تكاليفها والاعتماد على شبكات الجيل الخامس من دون تكبّد تكاليف إنشاء شبكةٍ خاصة بها.