بعد أن كان أجدادنا يبحثون عن اتجاهات الشمس والرياح قبل المباشرة بالبناء، لا سيما في اختيار أماكن النوافذ، أصبح الجميع يريد نوافذ «مطلّة» في المنازل وأماكن العمل، أكثر من أيّ شيء آخر.


صحيح أن النظر إلى البعيد يساعد على الاسترخاء، إلا أن هذا العامل لا يُفترض أن يكون وحده المحدد للاتجاهات. الطبيعة هي التي يُفترض أن تحدد.
في المناطق الحارة، تم اللجوء إلى استخدام الستائر لكي لا ترفع الشمس حرارة الغرفة. ثم تمّ تطوير أنواع من الزجاج للحماية من الحرارة والبرودة أيضاً، كما تم اعتماد النوافذ ذات الألواح الزجاجية الحرارية، وهي تحوي لوحين زجاجيين أو أكثر مع فاصل هوائي محجوز بين كل لوحين، تساعد في تخفيف بعض الحرارة التي تولدها الشمس. لكن كلّ ذلك لم يُبطل الحاجة إلى إغلاق الستائر وحجب النوافذ لفترة من اليوم.


التقنية الجديدة تخفض
حرارة الغرفة وتخفف استهلاك الطاقة فيها بنسبة 10٪

انطلاقاً من هذه المعطيات، ابتكر فريق من الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) نظاماً مفتوحاً يسمح بتدفق الهواء بين الألواح الزجاجية في النافذة، ما يخفض درجة الحرارة الخارجية التي تعبر هذه الألواح إلى الداخل. وقد تألف الفريق من البروفسورة نسرين غدار والبروفسور كامل غالي والطالبين في الدراسات العليا وليد أبو حويج وألبرت التوما.
في التقرير الذي أصدره الفريق وحمل عنوان: «نافذة مبرّدة بالتبخّر ومشغّلة بمدخنة شمسية لتحسين كفاءة الطاقة والراحة الحرارية في المناخ الصحراوي الجاف»، محاولة للإجابة على سؤال: لماذا كانت بعض النسمات في المباني القديمة تبرّدها حتى في الأيام الحارة؟ وكيف تمكّن الناس من العيش بشكل مريح في المناطق الحارة قبل توفّر الكهرباء والمكيّفات للعموم؟
إن الرغبة في وجود نوافذ في المنازل وأماكن العمل قد خلقت بعض المشاكل التي تُعيق تحقيق ظروف معيشة داخلية مريحة. ومع ذلك، فإن قلّة تختار أن تعيش في كهف مظلم ورطب، حتى ولو كان بارداً.

تصميم جديد للنوافذ|

المعلوم أن الهواء الساخن يرتفع، ويساعد، مع تبخّر المياه، على خفض درجات الحرارة. وبالاستناد إلى الديناميات الحسابية للمواقع، وضع الفريق تصميماً جديداً للنوافذ تم اختباره في المناخ الحار والجاف في الرياض. وفيما تسخّن الشمس جانب المبنى، يمكّن التصميم المقترح المبنى من الاستجابة للتغير في الحرارة من خلال إعطاء الهواء الساخن فتحة ضيقة فوق النافذة ليرتفع من خلالها، مكوّناً دفقاً حرارياً مستمراً من أسفل النافذة إلى الأعلى، بمحاذاة خزان للمياه، من خلال مجال مفتوح بين لوحين من الزجاج. وعندما تبرد الألواح الزجاجية تنخفض كمية الحرارة التي تعبر من خلالها إلى الغرفة. وهذا الأمر يخفض حرارة الغرفة ويخفض استهلاك الطاقة فيها بنسبة 10٪. ويسمح تبريد السطح الخارجي للنافذة بإبقاء واجهاتها مفتوحة، والاستمرار في التمتّع بالمنظر الخارجي. مع العلم أن هناك تصاميم لزجاج يعكس الحرارة وأشعة الشمس أيضا ويخفف من تسخين الغرف، ولكن أسعاره لا تزال عالية نسبياً.
وفي تعليقه على أهمية هذه الأبحاث، يعتبر الدكتور غالي إن منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستتعرّض لضغوط شديدة مع التغيرات المناخية المتوقعة وزيادة حرارة الأرض، وإن هناك حاجة إلى تقنيّات جديدة من شأنها أن تساعدنا في الحفاظ على البرودة.