لم أسرق الذهب ولا النحاس

وليس لديّ أملاك أخاف عليها من ثوّار الليل
لستُ الحاكم الدنيويّ ولا الآمر بالصرف
صرف مرتّبات السعادة في الأعياد
ومرتّبات الندم إلى مهاجرين وموتَى
مثلك أنا لا بيتَ لي
أسكن في سطيحة خيالي
وأتحرّك بمزاج حقيبتي اللغويّة
أجرّها من أذنيها القصيرتين
وأكتب قصائد بصدق المذلّة
وقرينة المجاز.

مريضٌ بأثرٍ رجعي
وأزور الطبيب وقت الظهيرة
كي لا يراني قرّائي الأصحّاء
أتخاصم مع ذكرياتي
كما يتخاصم شاعران حول قصيدة
المرأة وجارتها على سطل قمّامة
أو حبل غسيل مسروق.
شحّاذ دراهم أنتَ، وشحّاذ أفكارٍ أنا
أخرج إلى الليل بهيئة مشوّشة
حيث شعري منفوش كرأس دمية
صندل الطفولة يتعثّر في رجلي
وبقع الحبر على قميصي المدرسيّ
أغراضي عصا أهشّ بها على الجملة الاعتراضية
ومصباح أحتاجه حين أتوغّل في أنفاق نفسي
أسوّي هيأتي في المرآة كلّما فرغت من قصيدة
أرتدي قميصاً منقطاً
أتعطّر كما لو أنّي ذاهبٌ في جنازة
وأبقي على الزّر العلوي مفتوحاً تماهياً مع قرص الحداثة
أجلس إلى طاولة الصباح
وأضع درهماً في حفرة يدك
لا طمعاً في الجنة
ولكن كي تسحبَ ظلك على عجلٍ
لا أريدك أن تكون سبباً في انتحار قصيدة
قصيدتي العصيّة التي تتعثر في شفاهٍ يابسة.
* شاعر مغربي