‏لا يزال عالقاً في الأحد، بينما انتقل العالم كله إلى الاثنين. يخشى أن يتحول الأسبوع إلى سبعة آحاد، يخشى أكثر أن تختلط عليه الآحاد، فلا يعود قادراً على تمييز الأحد الذي يعقبه الاثنين، فتدوم الآحاد الملعونة أسبوعاً آخر.


كلما اقتربت الساعة من الثانية عشرة ليلاً، فكر بالقفز من نافذة الأحد وليحدث ما يحدث. غير أنه في الحقيقة، يخاف أن يرتطم بالجمعة. أن تعلق بالأحد أرحم بكثير من أن تعلق بالجمعة. جمعة واحدة في الأسبوع لا تطاق، فما بالك بسبع جمعٍ غليظة. مضت الآحاد بطريقةٍ لا يمكن وصفها، وجاء أخيراً وبصعوبة الأحد الذي يليه.
في ذلك الأحد الثامن على التوالي، كان قد تآلف مع الآحاد وبات من الصعب عليه أن يخرج منها إلى الاثنين أو حتى الخميس. هناك طريقة واحدة لكي يدوم الأحد إلى الأبد، لكنه لم يكن من أولئك الذين يرون في كل سقفٍ مشنقة. اقتربت الثانية عشرة ليلاً، وصار عليه أن يختار إما الأحد أو الاثنين. السبت؟ ليس من خياراته للأسف. الأحد أو الاثنين؟ الأحد أو الاثنين؟ الأحد أو الاثنين؟ فات الأوان وصارت الساعة الثانية عشرة، ويا للقشعريرة التي تغمره الآن، ذهب الأحد ولم يأتِ الاثنين ولا حتى الثلاثاء ولا أي بديل آخر. هذا يوم غريب لم يعشه من قبل. مستدير الوجه كالأربعاء وله مثل السبت ذيلٌ قصير. متى تأتي الثانية عشرة وينتهي كل هذا؟ ينظر إلى الساعة، فيجد مكانها التقويم، يقلّب صفحاته فتطير الأيام الفزعة مثل وطاويط.
* قاص سعودي