الصراعات السياسية والإنماء، خطان متوازيان لا يلتقيان. هذا ما أثبتته سنة من العمل البلدي في بلدية مدينة زغرتا. فبعد أن نجح آل فرنجية وآل معوض في تشكيل لائحة مشتركة تضمّ إليهما بقية العائلات، تغنّت، في حينه، مصادر سياسية عملت على التركيبة البلدية بأنّ «العمل يجري على تشكيل فريق عمل متجانس يضع خطة عمل تفيد المدينة».


صُوّر التحالف على أنه «انتصار» للإنماء في زغرتا. سنة مرّت من دون أن توضع خطّة عمل، والأعضاء غير متجانسين بعضهم مع البعض الآخر. والمصادر نفسها تُقرّ اليوم بـ«وجود خلافات في الداخل»، مُبرّرة بأنّ «التفاهم بحاجة إلى رعاية دائمة. وطبيعي أن تنعكس التباينات السياسة بين سليمان فرنجية وميشال معوض على العمل البلدي». حتّى معوض يقول صراحة في مقابلاته الصحافية إنّه «غير راضٍ عن الائتلاف البلدي ولدي خيبة أمل، لكنني لن أستسلم». يتوافق ذلك مع ما يعبّر عنه عضو جمعية «زغرتا غدنا» بولس الدويهي (شارك معظم مؤسسي «زغرتا غدنا» في الانتخابات البلدية تحت اسم «لائحة الإنماء»، وهي تلعب دور بلدية الظلّ). يقول الدويهي: «نسمع عن خلافات بين الفريقين داخل البلدية، وبأنّ جماعة معوض يطلبون أن تكون الأمور واضحة أكثر». التباعد بين الطرفين بدأ منذ انتخاب رئيس اتحاد بلديات زغرتا.


لم تردّ البلدية
على الكتاب الذي أرسلته «زغرتا غدنا» للإجابة عن
الشفافية المالية

فبعد أن كانا قد اتفقا على أن يكون رئيس بلدية سبعل حبيب طربيه رئيساً للاتحاد، أُعيد انتخاب رئيس بلدية عرجس زعنّي خير، المُقرّب من فرنجية. وزعني «بارَكَ» لنفسه على ١٧ عاماً في اتحاد بلديات زغرتا، عبر رفع لافتات كُتب عليها «اتحادنا دائماً على حقّ».
يبدو لافتاً أنّ معوض لا يتوانى عن انتقاد المجلس البلدي على «تويتر»، علماً أنّ زوجته عضو فيه. فيُغرّد مثلاً: «بعد طول انتظار، أعلنت بلدية زغرتا ــ إهدن اعتماد المناقصات واستدراج العروض الشفافة لعمليات الشراء، وهو ما طالبنا به مراراً وتكرارا. نُطالب بالمزيد في ما يتعلق بآليات التوظيف وتطبيق قانون العمل لمحاسبة المُقصرين ونشر الحسابات المدققة وغيرها وصولاً لمؤسسة بلدية ناجحة وشفافة».
على مقلب «زغرتا غدنا»، تقول رئيسة الجمعية، إيزابيل معرواي: «في أيار الماضي، حين كنا نوزّع القوائم الانتخابية، كان الناس ينتقدونا بأننا نترشح ضد الوفاق. بعد سنة، الزغرتاويين أنفسهم قالوا لنا إنهم لم يتصوروا أن يكون العمل البلدي ميؤس منه لهذه الدرجة». حضرّت الجمعية منشورا تحت عنوان «شو تغيّر؟ أيار ٢٠١٦ ــ أيار ٢٠١٧»، وزعته في زغرتا، فيه أسئلة إلى البلدية التي لم تُحقق ما وعدت به. فأين هي «المشاريع قصيرة المدى وطويلة المدى. لماذا لم ترد البلدية على الكتاب الذي أرسلته الجمعية في ٢٧ شباط للإجابة عن الشفافية المالية؟ وما حقيقة الهبات المُقدمة للجمعيات التابعة للسياسيين (تتحدث معراوي عن دعم جمعية «إهدنيات» بـ٤٨ مليون ليرة، ومؤسسة رينيه معوض بـ٢٢ مليون ليرة)؟ ماذا فعلت بمشكلة فائض الموظفين؟ لماذا لم ترد على الكتاب بتاريخ ١١ شباط، الذي طالبت فيه الجمعية بشرح مخطط تلزيم نهر رشعين لحمايته من التلوث؟ لماذا لم يتم اشراك البيوت بالشبكة الجديدة لمياه الشفة؟». وفي المقابل، تابعت الجمعية «وضع عواميد الارسال في محمية حرش اهدن، ومولدات غير بيئية على مدخل المحمية، والتصرف اللامسؤول في المشاع، مياه الشفة في العقبة، وتلوث مياه رشعين».
الضغوط على البلدية تأتي من حساب على «فايسبوك» باسم «ويكيليكس زغرتا»، ينشر جدول أعمال جلسات المجلس البلدي وبعض المستندات، واتهامات لطوني فرنجية «بإلزام المجلس البلدي تمرير صفقات وسرقات ش. غ. م، ما أطاح التوافق في زغرتا». ويذكر الحساب في أحد منشوراته أنّ البلدية «تتشدد في تنفيذ رخص البناء ولكن تم تجاهل واحد في العقبة لـ أ. ش. ف، وع. ي، وغ.ق.». وعلى ذمة الحساب نفسه، من البنود التي تتكرّر في معظم الجلسات البلدية: نفقات استئجار آليات. وتُقدّم البلدية العديد من الهبات، كمساعدة لنادي السلام زغرتا بقيمة ١٥ مليون ليرة، وللصليب الأحمر، ولـ«شموع الأمل»، و«إهدن سبيريت»… وفي جلسة ١٧ آذار التي كان من ضمن بنود جدول أعمالها قبول هبة من مكتب الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة مُقدمة من مؤسسة رينيه معوض، لم يكتمل النصاب.
على جبهة البلدية، «التقييم لهذه السنة مقبول»، بحسب عضو البلدية الأب بول الدويهي، مع علمه أنّ «واقعنا غير سهل ونحن بحاجة إلى وقت لفهم كيفية سير الأمور في الإدارة». عددٌ من المشاريع «لم تُنفذ بسبب الروتين الإداري، ولكن هناك محطات إيجابية: الاستثمار لاحياء شبكة جديدة لمياه زغرتا، مواقف في زغرتا، العمل لتلزيم نهر رشعين». والعمل جارٍ أيضاً من أجل «وضع هيكلية إدارية وإعادة تموضع الموظفين. لن نقبل بوجود أشخاص لا انتاجية لهم». ويضيف الدويهي بأنهم «نُنظم الآليات والمشتريات ونكون شفافين». يُتابع الكاهن عمل «زغرتا غدنا»، وهو ليس «ضدّ أي قراءة نقدية، ولكن في بعض الأحيان لم يكونوا عادلين. البلدية ستُنظم لقاء مع الناس من أجل إخبارهم ماذا فعلنا وسماع آرائهم. ونحن في طور إنشاء لجان الأحياء لتحسين التواصل مع الناس». يبدو الدويهي واقعياً حين يقول إنّ «زغرتا سياسة. مهما كانت التركيبة في البلدية، أكيد أنّ الحضور السياسي سيكون حاضراً». ولكنه ينفي أي تأثير لخلافات فرنجية ومعوض في البلدية، «هناك وعد بأن تبقى البلدية محمية».