في دراسة إحصائية بسيطة قامت بها "الهيئة اللبنانية للبيئة والإنماء"، منذ سنتين، تبين أن استهلاك الفرد اللبناني في المدن من أكياس البلاستيك يتراوح بين 330 و360 كيساً في السنة للفرد الواحد. وهو معدل مرتفع جداً ويتجاوز المعدلات في البلدان النامية والمتقدمة على السواء.


مع العلم أنه يتم الاستفادة من هذه الأكياس لوقت قصير جداً (نقل الأغراض من المتجر إلى البيت بمعدل عالمي يبلغ 25 دقيقة) والتخلص منها بسرعة برميها مع النفايات… إلا أن أثرها على الطبيعة يدوم طويلاً، وتحتاج إلى سنوات طويلة لكي تعود وتتحلل. مع ما تسببه أثناء ذلك من تلويث للحياة البرية والأنهار والبحار. كما تتسبب بإقفال المجاري والفيضانات ونفوق الكثير من الكائنات، لا سيما البحرية منها كالسلاحف. وبما أن أكياس البلاستيك تمثل الواجهة لمشكلة المجتمع الاستهلاكي، لذلك بدأ التفكير في وضع ضريبة للحدّ من تكاثر أكياس البلاستيك في الطبيعة وفي أي مكان.
إلا أن التفكير الآن يتمحور حول كيفية وضع هذه الضريبة. فهل يتم الحظر كلياً على استخدام الأكياس البلاستيكية أو يتم وضع ضريبة عليها حتى لا تعود مجانية ويسهل استخدامها بكميات كبيرة ورميها بسرعة؟

تجارب المنع والحظر

كيف يمكن الحدّ من استخدام البلاستيك؟ هو السؤال المركزي الذي بات يسأله كل متأمل في النفايات الصلبة وفي مكوناتها الظاهرة؟ وهل يمكن اتخاذ قرار بالمنع الكلي لاستخدام أكياس البلاستيك؟ وما ستكون انعكاسات هذا القرار؟ وكيفية تطبيقه؟ أم يتم وضع ضريبة على الأكياس البلاستيكية؟
بعض البلدان كروندا نفذت قرار المنع الكلي إلا أنها واجهت صعوبة في التفتيش عن الأكياس والمراقبة والملاحقة. بالإضافة إلى دول نامية تعدُّ فقيرة كالهند وبنغلاديش والسودان والكونغو التي تحاول حظر استخدام أكياس البلاستيك.
وفي مدينة مكسيكو سيتي هناك قانون حظر على الأكياس البلاستيكية. ووفق قانون الحظر يلزم أصحاب المحلات بدفع غرامة مالية عند منح أكياس بلاستيك مجانية للزبائن بغرض نقل البضائع. لكن بحسب دراسة توماس فيشر مدير قسم اقتصاد التسوق في الجمعية الألمانية للحفاظ على البيئة، التي ينتقد فيها التقصير في تطبيق قانون الحظر، يقول: "يوجد بالفعل قانون حظر أكياس البلاستيك في مدينة مكسيكو سيتي، ولكن لا يتم تطبيق هذا القانون على أرض الواقع. فالمدينة تفتقر بوضوح إلى أعمال الضبط والتفتيش".
لذلك يعتبر البعض أن فرض ضرائب على أكياس البلاستيك، كما هو الحال في الدانمرك وفنلندا، أكثر فعالية.


22 سنتاً على أكياس
البلاستيك في إيرلندا خفّض استهلاكها بنسبة 90%

التجربة الضريبية الإيرلندية

من تجارب الدول الأوروبية التي تفرض ضرائب على أكياس البلاستيك، إيرلندا. فهي تفرض ضريبة قدرها 22 سنتاً على كل كيس من البلاستيك. "ولم يتم فرض هذه الضرائب من أجل الحصول على المزيد من الإيرادات الضريبية، ولكن لتوجيه سلوك المواطنين"، كما يوضح بنيامين بونغارت. ويضيف: "منذ فرض ضريبة على أكياس البلاستيك في إيرلندا انخفض مستوى إنتاج الأكياس بشكل كبير". وأدى ذلك إلى انخفاض استهلاك أكياس البلاستيك للفرد الواحد من 328 كيساً في السنة إلى 20 كيساً فقط. وعلى سبيل المقارنة: يبلغ متوسط ​​استهلاك الفرد في الاتحاد الأوروبي 198 كيس بلاستيك سنوياً، وفق دراسة أجرتها المفوضية الأوروبية عام 2013.
أما البلدان التي جربت الضريبة فقد نجحت أكثر في التخفيف من المشكلة.

حملة عالمية والتزامات

بداية هذا العام (فبراير 2017)،أطلقت الأمم المتحدة للبيئة حملة عالمية غير مسبوقة للقضاء على المصادر الرئيسية للنفايات البحرية: الحبيبات الدقيقة المستخدمة في مستحضرات التجميل، والاستخدام المفرط والمسرف للبلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة، لا سيما تلك الأكثر استخداماً على المستوى العالمي كالأكياس البلاستيكية، وأنابيب الامتصاص البلاستيكية (الشفاطة)، وعبوات المياه البلاستيكية.
دعت الحملة التي تم إطلاقها خلال قمة الاقتصاديين العالمية المعنية بالمحيط في مدينة بالي اسم "بحار نظيفة"، الحكومات على الالتزام بسياسات الحد من استخدام البلاستيك؛ والتي تستهدف الشركات الصناعية لتقليل إنتاج البلاستيك؛ وتدعو المستهلكين لوضع حدّ لهذه العادة المتمثلة في استخدام البلاستيك قبل أن ينتهي بها المطاف في بحارنا.
اما الإجراءات التي اقترحتها الحملة فهي إما حظر الاستخدام أو فرض ضريبة على استخدام أكياس البلاستيك التي تستخدم لمرة واحدة، والحد بشكل كبير من المواد البلاستيكية الأخرى التي تستعمل لمرة واحدة.
وقد انضم نحو عشرة بلدان بالفعل إلى الحملة بتعهدات كبيرة لتنظيف بحارها. فقد التزمت إندونيسيا بخفض 70 في المئة من القمامة البحرية بحلول 2025. وفرضت أوروغواي ضرائب على استخدام أكياس البلاستيك التي تستخدم لمرة واحدة في وقت لاحق من هذا العام، كما وعدت كوستاريكا بتدابير للحد بشكل كبير من استخدام البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة من خلال تحسين إدارة النفايات والتعليم.

حجم النفايات البلاستيكية في المحيطات

بحسب دراسة الأمم المتحدة للبيئة فإن "أكثر من 8 ملايين طن من البلاستيك ترسب في المحيطات كل سنة، التي تسبب أضراراً على الأحياء البحرية ومصائد الأسماك والسياحة، وتكبدنا خسائر بما لا يقل عن 8 مليارات دولار بسبب الأضرار التي تلحقها بالنظم الإيكولوجية البحرية. ويعد 80 في المئة من جميع القمامة العائمة في المحيطات لدينا من نفايات البلاستيك".
ووفقاً لبعض التقديرات، وإذا تمت المحافظة على نفس معدل إلقاء النفايات في المحيطات، مثل الزجاجات والأكياس والأكواب البلاستيكية، بعد استخدامها مرة واحدة، فبحلول عام 2050 ستحمل المحيطات نفايات بلاستيكية تفوق عدد الأسماك وستكون قد ابتلعت نحو 99 في المئة من الطيور البحرية النفايات البلاستيكية.
من جهة أخرى، لم تنفع الدعوات لشركات صناعة مستحضرات التجميل لوقف إضافة حبيبات البلاستيك الدقيقة في منتجاتها. كما لن تنفع تعهدات بعض الشركات العملاقة العاملة في مجال الكمبيوتر بأنها سوف تستخدم البلاستيك المعاد تدويره والمستخرج من المحيط في تعبئة وتغليف منتجاتها.




التغليف كمشكلة أكبر


تقول دراسات الأمم المتحدة للبيئة إن انتاج البلاستيك اليوم بات أكثر بعشرين مرة من إنتاج البلاستيك في عام 1960. وإن ثلث حجم البلاستيك المصنّع يُستخدم في عمليات التغليف. وبحلول عام 2050 سنضطر لمضاعفة إنتاج البلاستيك إلى ثلاثة أضعاف لتلبية طلباتنا من البلاستيك. والذي سينتهي جزء كبير منه في نهاية المطاف في المحيطات حيث سيبقى هناك لقرون. وهذا يعني أن استخدامات قسم لا باس به من البلاستيك، في التغليف، ليس أساسياً، لا بل يتعلق بالشكل. فكيف نسمح بشكلياتنا أن تقتلنا؟ هو السؤال الأساسي الذي يجب أن يأخذه بالاعتبار أي مشترع عندما سيبدأ النقاش باستراتيجية النفايات وبالقانون المتعلق بها.




ما هي الضريبة البيئية؟

- يمكن تعريف الرسوم البيئية بأنها "اقتطاع مالي تحدده السلطات العامة على الملوثين للمساهمة في رقابة وإصلاح البيئة ودفعهم إلى تغيير سلوكهم لصالح البيئة".
- يمكن للرسوم البيئية أن تاخذ شكل رسوم (taxes) أو شبه رسوم (taxes parafiscale) أو رسوم انتفاع.
- تفرض الرسوم على الموارد الملوثة للبيئة: كالمواد الكيماوية والمبيدات...إلخ. كما تفرض على منتجات ملوثة كوسائل النقل. أما رسوم الانتفاع فتفرض على الخدمات المهدّدة للبيئة.