لم يكن الاخضرار الذي شاهده اللبنانيون بالأمس في مياه البحر على شاطئ الرملة البيضاء جديداً. سبق أن شوهد مثله منذ سنة أو سنتين، ولكن بدرجة أقل اخضراراً (وتلوثاً). إنه نوع من الطحالب البحرية. في العالم، تكثر هذه الظواهر في المياه وتأخذ شكلاً أكثر كثافة واخضراراً في الأماكن الزراعية القريبة من المياه، حيث يُستخدَم الكثير من مخصبات التربة الكيميائية، التي تتسرب إلى المياه وتسبب مشاكل كبيرة على أكثر من مستوى.


ولكن ما الذي حصل على شاطئ رملي كالرملة البيضاء؟

يصف الدكتور عماد سعود، رئيس قسم البيولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت الوضع بـ«الانفجار في عدد الطحالب المائية».

ولكن ما الذي تغير حتى ظهرت هذه الظاهرة في هذا المكان تحديداً؟

يقول سعود إن زيادة في تدفق مياه الصرف طرأت على الموقع، بالإضافة إلى عدم تحرك المياه كثيراً في المكان بسبب قلة حركة التيارات البحرية، بالإضافة إلى زيادة في حرارة المياه (مع موجة الحر الأخيرة)، بالإضافة إلى زيادة تدفق النفايات في البحر من مشاريع الطمر الأخيرة... بالإضافة إلى عوامل أخرى تحتاج إلى دراسة.
وبالنسبة إلى مدى سمية هذه الطحالب، يقول مسعود إن هناك أنواعاً سامة وأنواعاً غير سامة، وبعضها متحول بفضل تغير عوامل محددة، ولا سيما مع ارتفاع درجات حرارة المياه. وإذ لم تؤخذ عينات من هذه المادة بعد لفحصها، يرى أن نفوق الأسماك في محيطها يعَدّ مؤشراً على سمّيتها.

أثرها على التنوع البحري

أما جينا تلج، الاختصاصية في بيولوجيا البحار، فقد رأت أن وجود هذه الطحالب دليل على وجود تلوّث عضوي للمياه، وأن الازدهار المؤذي للعوالق (Harmful Algal Blooms) يمكن أن يشكّل خطراً على صحّة السباحين والأحياء المائية.
وإذ رأت أنّ العوالق نبات بسيط، ووجوده طبيعي، إذ يشكّل أساس الشبكات الغذائية، لكنّها اعتبرت أنها قد تلعب دوراً أكثر ضرراً في بعض الأحيان. فإذا توافرت الظروف الملائمة، يمكنها أن تنمو بنحو خارجٍ عن السيطرة، وينتج بعض هذه «الازدهارات» سموماً تقتل الأسماك والثدييات والطيور، أو قد تسبب مرضاً لدى البشر أو تلحق بهم الموت في الحالات القصوى. وحتى العوالق غير السامّة، يمكن أن تستنفد الأوكسيجين في المياه خلال تحلّلها، فتسدّ خياشيم الأسماك واللافقاريات، أو تخنق الشُّعَب المرجانية والنباتات البحرية. وبعضها قد يغيّر لون المياه كما هي الحال، ويتراكم على الشواطئ بكميات كبيرة نتنة الرائحة، أو يلوّث مياه الشفة.

تزايد المغذيات

وبحسب خبراء البيولوجيا البحرية وعلوم البحار، تتآزرعوامل عديدة في ظهورها وتلعب النشاطات البشرية التي تخلّ بالنظم الإيكولوجية دوراً مهماً في ازدهارها. فإن حمولة المياه وتلوّثها بالمغذّيات المتزايدَين، والتغييرات في الشبكات الغذائية، والأنواع الحيوانية أو النباتية المُستقدمة، والتغيرات في تدفق المياه، والتغيّر المناخي، جميعها يلعب دوراً. وتُظهر الأبحاث أن العديد من أنواع العوالق يزدهر عندما يصبح تدفق المياه والرياح مناسباً، وفي بعض الحالات يمكن ربط الازدهارات بـ«فرط التغذية»، فنشهد ذلك عندما تنصبّ المغذّيات (الفوسفور والنيتروجين بنحو رئيسي) المتأتية من المجارير والمزروعات في الأنهار والخلجان والبحار، فتتراكم وتغذّي بنحو مفرط العوالق التي توجد عادةً في تلك البيئة.