يدرك الكرد أنّ المضي باتجاه ما بعد قرية تل السمن (30 كم شمال مدينة الرقة) سيكلفهم خسائر كبيرة، لأنهم سيدخلون عملياً في محيط مدينة الرقة، وسيصطدمون بتحصينات التنظيم الدفاعية عن عاصمته السورية. لذلك لا يبدو أنهم متشجعون لمتابعة أي خطوة دون الحصول على مكاسب عسكرية وسياسية، أو الاكتفاء بالمناطق التي وصلوا إليها حتى الآن.


أسبوع مضى على دخول «قوات سورية الديموقراطية» بلدة تل السمن، التي أُعلن فيها مقتل جندي أميركي مع قيادي كردي بانفجار لغم زرعه التنظيم قبل انسحاب عناصره منها، لتتوقف العمليات عند حدودها مع مناوشات باتجاه قرية الكالطة المجاورة، ومحاولة مستمرة لربط قرية القادرية بريف سلوك بتل السمن، لتأمين ظهر القوات المتمركزة في تل السمن. مصدر في «قسد» أكد لـ«الأخبار» أنّ «المعركة متوقفة حالياً عند تل السمن بانتظار وصول دفعة من السلاح والعتاد، لاستكمال المعركة باتجاه الحزيمة وتضييق الخناق على التنظيم داخل مدينة الرقة».
ويبدو واضحاً أن الكرد يرون أن لا مصلحة لهم إلا بالسيطرة على الريف الشمالي وتوسيع طوق الأمان في محيط مناطق وجودهم في مناطق عين عيسى ــ تل أبيض ــ سلوك، بما يؤمن طريق «الجزيرة - كوباني» بنحو أكبر، كذلك فإنهم يدركون أن إمكانية استمرار وجودهم في الرقة صعب على اعتبار أنّ الغالبية العظمى من سكانها هم من العرب.
التصور الكردي يترجم على الأرض بعدم الجدية في الذهاب بعيداً في المعركة من خلال عدم استخدامهم إلا نصف عدد القوات التي تقدّمت باتجاه منبج، كذلك فإنهم لم يحركوا ساكناً من محور قرية المكمن على مثلث الرقة ــ ديرالزور ــ الحسكة، ما يعني أنهم لا يريدون قطع التواصل بين الرقة ودير الزور. ورغم وصول ثماني عشرة شاحنة من السلاح والذخيرة إلى ريف الرقة الشمالي قادمة من أربيل، لا تظهر القيادة الكردية حماسة لطرق أبواب الرقة، خاصّة أنهم لم يحصلوا على أي ضمانات لربط مقاطعات «الإدارة الذاتية». وتزامن ذلك مع اقتراب الأتراك بشكل كبير من مدينة الباب، ما يقرّب خطر «درع الفرات» من مناطقهم ويقطع آمال ربط «المقاطعات». التخوّف الكردي ينسحب أيضاً على احتمال الانقضاض التركي على مدينة منبج، مستغلين انشغالهم في معركة الرقة وانسحاب قواتهم من منبج بإشراف أميركي، وضمانة منهم بعدم مهاجمة الأتراك لها. ذلك ما دفعهم للبحث عن ضمانات أخرى بالحصول على الدعم الجوي من «التحالف» لصد أي تقدم لـ«درع الفرات» باتجاه منبج، التي تجاهر الفصائل المحسوبة على أنقرة بأنها ستكون تحت سيطرتها قريباً.
كل ما سبق عوامل أدّت إلى انخفاض وتيرة التقدم الميداني في ريف الرقة وإلى تعليق غير معلن للعمليات فيها، كذلك يرغب الكرد في الحصول على أكبر قدر من الدعم التسليحي والسياسي لمتابعة المعركة بمرحلتها الثانية، التي تهدف إلى الوصول إلى بلدة الحزيمة على أطراف الرقة الشمالية، ما قد يرجّح أن المعركة قد تعلّق لفترة غير معروفة، ويتحدد مصير استكمالها، بعد حسم معركة «الباب».