العاصفة آتية. ودارين آتية. دارين هي العاصفة. إذاً، في نشرة أخبار «الجديد»، العاصفة تهبّ مرتين. خلفها، غالباً ما تكون صورة شعبية، بكاميرا مواطن ودود محبّ للطبيعة، ومحبّ للمشاركة. وغالباً أيضاً، تكون دارين، بثيابها الدافئة. طبعاً، لا أحد له الحق في الحديث عن ثياب دارين، أو تقويم أناقتها. بالدرجة الأولى، لأن المرأة ليست سلعة. ودارين حرّة أن ترتدي ما تشاء. وهذه ليست مزحة. حتى وإن كان ذلك فستان سهرة صيفياً، على أبواب الصيف. عادي، الاستديو مكيّف، غالباً. شوب، كتير شوب. تعلّق دارين على سرعة الرياح، وعلى قوة الضغط الجوي، بصوتها الرقيق. يمكنها الغناء. تذهب لاستطلاع «اليومين الجايين»، قبل أن تعود غداً، وتحدثنا عنه. وهذا يفتح السجال، عن جدوى نشرة الطقس، في ظل وجود التطبيقات على الهواتف، وعلى الإنترنت. ولكن، علينا أن ننتبه إلى أن ثمة من لا يزال ينتظر رزمة كاملة من نشرة الأخبار، وهذا حقه. العاصفة مع الصور، ربما، وثمة من ينتظر دارين أيضاً. يجب أن نتفهم الكاريزما. تذهب إلى عواصم العالم العربي، وتقول: منسافر عالعواصم، ليش لأ؟ إلى القدس. هذه إشارة وطنية، مع ضحكة. ثم تقفز إلى نواكشوط، وتنتهي في لندن. «يا ريت هلقد السفرات هينة»، تختم. ولوجه الدقة، تختم تماماً عندما تلوّح لمنتظري العاصفة بيدها الرقيقة التي تبعث على الدفء: بااااي.


والآن، النشرة الجويّة مع الزميلة كريستيل سلّوم. لم تحزروا. هذه ليست «أم تي في» ولا المؤسسة اللبنانية للإرسال. ليست «أو تي في» أيضاً. الزميلة كريستيل على «المنار». نعم، على عكس ما يعتقد كثيرون، من الذين خزّنوا في رؤوسهم صوراً نمطية عن «المنار»، أن الاسم لا يشبه المحطة. ولكن، نعم، على العكس تماماً.

كريستيل تشبه «المنار»، وتقدّم نشرة الطقس بحرفة بالغة، وإلقاء يتفوق في دقته على معظم زميلاتها، لجهة احترام اللغة العربية، التي تظهر في الخلفية أيضاً، على عكس بقية المحطات التي تستخدم المفردات الإنكليزية للإشارة إلى أيام الأسبوع. لا تعاني كريستيل، وخلفها «المنار»، من عقدة الحديث المائع بالإنكليزية في غير مكانه. ولباس كريستيل الشرعي، لا يختلف كثيراً إن كانت هناك عاصفة وإن لم تكن هناك عاصفة. هذه تفاصيل «شرعية»، لا يوجد «شو تايم» على المنار. النشرة نشرة طقس. والمرأة حاضرة في تلفزيون حزب الله حضوراً عادياً، يتجاوز الستيريوتايب اللبناني عن «المنار» أولاً، وبالدرجة الثانية، يتجاوز شطحات التيار المتشدد في الحزب، الذي له حضوره على التلفزيون أيضاً، ويتمثل بالسيد سامي خضرا. يؤخذ على نشرة الطقس في المنار، أن العاصفة تبدأ من الجنوب، من صفد البطيخ أو الغسانية، وتنتهي في النبي الشيت.
الفقرة الوحيدة التي لا يكون فيها الحديث عن حزب الله على «أم تي في» هي فقرة الطقس. وهذه مزحة طبعاً. وليس لأن الحزب بريء من الطقس، في إحدى المقدمات قد نجد أن المحرر استخدم في مقدمةٍ من تلك المقدمات البديعة مصطلح «عاصفة حزب الله». دعنا من حزب الله. فلنعد إلى أخبار العاصفة. جهزوا أنفسكم. بالتنانير والأكمام القصيرة جئناكم. الأشياء نفسها نقلاً عن مصلحة الأرصاد الجوية. سرعة الرياح، حرارة المياه في البحر، الضغط الجوي ــ سؤال اعتراضي هنا: هل يوجد ضغط برّي؟ ــ لكن «أم تي في» لديها الإضافة كالعادة. نذهب الآن إلى «الضيع» اللبنانية. والضيع في هذه الحالة، هي الضيع التي تتشكل من غالبية مسيحية. لماذا المواربة. في الجنوب: هناك مرجعيون وجزين وعين إبل. في بعلبك، هناك القاع وجب جنين. ذات مرة، «زمطت» درجة الحرارة في طاريا على البانو الأنيق خلف المذيعة اللطيفة. وبأناقة مشابهة، تستقبل «المؤسسة اللبنانية للإرسال» العاصفة، مع الزميلة فادية. هكذا يناديها الزميل يزبك. تتجول بين الأرز والباروك، وصولاً إلى الجنوب، مروراً بلبنان الكبير والحبيب، الذي يواجه عاصفة. وكالعادة، سرعة الرياح، حرارة المياه في البحر، الضغط الجوي، إلخ. ورحلة غرافيكية في عواصم العالم. وهذا موجود ومتوافر على تطبيقات الهواتف، لكن، نشرة الطقس ليست وظيفتها استقبال العاصفة تماماً، بل ربما، تقديم الإضافة في هوية محطة القناة اللبنانية. ذلك رغم أن العاصفة عندما تهب، قد تقتلع الجميع. وإلى اللقاء في نشرة الغد.