القاهرة | أجّل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الاجتماع الطارئ لمجلس الدفاع الوطني والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، اللذين كان من المفترض عقدهما أمس، لحين انتهاء العمليات العسكرية في الشيخ زويّد، شمال سيناء. وجاء تأجيل السيسي للاجتماع بعد زيارة لم يعلنها لغرفة العمليات، جرى فيها التواصل مع القيادات العسكرية، إذ طالب بمحاسبة المقصرين فور الانتهاء من العمليات، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الروح المعنوية للجنود وثقته بأنهم على استعداد للشهادة من أجل الدفاع عن وطنهم.


في هذا الوقت، جرى التنسيق بين القوات المسلحة والشرطة على نطاق واسع لتعزيز الخدمات الأمنية في الشيخ زويد والتصدي للإرهابيين، بينما دفع الجيش بالطائرات لتنفيذ مهمات محددة، وسط حالة ترقب لمصير قائد القيادة الموحدة للجيش في سيناء، الفريق أسامة عسكر، الذي تُتوقع إطاحته بعد ما جرى أمس.
أمّا بشأن التحذيرات التي سبق أن تلقتها القوات المسلحة، قبل أيام، بشأن عملية كبرى قد تجري في المرحلة الحالية، فقد جاءت عملية أمس مضاعفة لناحية حجمها ونطاقها، الأمر الذي فسرته مصادر عسكرية بأنه محاولة لفرض ولاية سيناء سيطرتها على الأرض على غرار ما حدث في سوريا والعراق. واعتبرت المصادر أنّ ما جرى ليس مجرد عملية انتقامية، كتلك العمليات التي سبق «للجماعات الإرهابية» تنفيذها في سيناء. ومن المقرر أن تصدر القوات المسلحة بياناً رسمياً يشرح تطورات الأوضاع من بدايتها حتى نهايتها، وذلك فور الانتهاء من العمليات، بالإضافة إلى إصدار حزمة من القرارات العسكرية لفرض السيطرة في شمال سيناء.
اللافت أن العناصر المسلحة استخدمت في الهجوم صواريخ «كورنيت» الروسية المضادة للدروع، بالإضافة إلى صواريخ «HJ8» المضادة للدبابات، فضلاً عن استخدام قذائف «آر بي جي» والهاون، وهو ما اعتبره عسكريون مصريون تطوراً كبيراً في قدرات «ولاية سيناء».
وبشأن استخدام الجيش للطيران الحربي، فإن الخبير العسكري اللواء أحمد سويلم، يرى أن الطائرات لا يمكنها حسم المعركة من الجو، خاصة «في حالة الاشتباكات بين القوات البرية والعناصر الإرهابية»، مشيراً إلى أن ما حدث «تصعيد كبير يستلزم رد فعل قوي قريباً، وذلك بضرب مراكز القيادات الإرهابية وتعقب الأوكار التي يختبئون فيها». وأضاف سويلم أن الأسلحة المستخدمة في مواجهة الشرطة والجيش متطورة ولا يمكن إدخالها بسهولة إلى سيناء، خاصة في ظل التشديدات الأمنية التي تطبق منذ مدة، وهو ما يعني أن «المخطط الذي نُفِّذ يوم أمس أعدّ خارج مصر، وجرى تدريب هذه العناصر قبل وصولها إلى سيناء لتنفيذ عملية الشيخ زويد».
كذلك، رأى رئيس الأركان المصري الأسبق، اللواء عبد المنعم سعيد، أن ما حدث في الشيخ زويد يستلزم إجراءات شديدة الحسم من القوات المسلحة بهدف فرض الأمن، خاصة أن «الظروف الحالية استثنائية». وأشار إلى أن الجيش من حقه اتخاذ التدابير الأمنية التي تجعله يفرض سيطرته على الأرض، لأن «القوات المسلحة لن تسمح بأن يسقط جزء من أراضي سيناء في يد تنظيم داعش». وأضاف سعيد: «القوات المسلحة دخلت في مواجهات أخرى عنيفة ضد الإرهابيين وانتصرت بالنهاية»، مؤكداً في الوقت نفسه «ضرورة انتظار انتهاء المعركة الحالية لمعرفة البطولات التي قام بها الضباط والجنود لحماية الأراضي المصرية وتطهيرها».
لكن الخبير العسكري، اللواء محمود خلف، يرى أن عمليات سيناء أمس، جرت بتخطيط من مخابرات دول أجنبية، مشيراً إلى أن «أعضاء التنظيم الإرهابي اعتقدوا أن بمقدورهم إبادة الجيش والشرطة في المدينة» تمهيداً لاحتلالها وإعلانها إمارة لهم. وأضاف خلف أن جزءاً من المشكلة التي تواجه الجيش في سيناء هو «اختباء الإرهابيين وسط الإهالي، ما يزيد صعوبة استهدافهم وإحباط مخططاتهم»، لافتاً إلى أن أي دولة معرضة لوقوع عمليات إرهابية مهما نجحت في الدفع بقوات عسكرية على الأرض.