القاهرة | يصر الجيش المصري على روايته المعاكسة لرواية «داعش»، إذ يؤكد أنه أحبط محاولة تنظيم «ولاية سيناء» فرض سيطرته على مدينة «الشيخ زويد»، كاشفاً أنه دفع بقوات إضافية، في الوقت الذي عزز فيه الوجود العسكري على مجرى الملاحة في قناة السويس، وسط غياب التفسير الرسمي عن سبب عدم توديع الشهداء في جنازة عسكرية مجمعة. بالتزامن مع ذلك، كلف رئيس الحكومة الوزراء بتحديد الأماكن التي تحتاج إلى مزيد من قوات التأمين، كما ناقش مجلس الدولة قانون مكافحة الإرهاب، في ظل تلقي القاهرة عدداً من برقيات التعازي والتصريحات الدولية المستنكرة لما جرى.


ووصف مصدر رسمي، لم يرغب في كشف اسمه، ما حدث في الشيخ زويد أول من أمس بأنه «محاولة فاشلة من ولاية سيناء لفرض سيطرته على المدينة التي تقع على بعد عدة كيلومترات من الحدود مع غزة وإسرائيل»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة دفعت بقوات إضافية لفرض السيطرة وإجهاض أي مخططات أخرى قد تظهر في الساعات المقبلة.
المصدر الذي تحدث إلى «الأخبار» أكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بقي يتابع في غرفة عمليات القوات المسلحة تفاصيل ما يحدث وتداعياته على الأرض، مطالباً بالقضاء على العناصر الإرهابية واستخدام كل إمكانات الجيش في ذلك. وأشار المصدر إلى أن القوات اليوم حققت ضربة نوعية بقصف الطائرات موكب سيارات رباعية الدفع عليها أعلام «داعش»، ما تسبب بمقتل نحو 50 وإصابة آخرين، كما ذهبت قوة من الجيش وعاينت الجثث التي تم التعرف إلى بعضها، وفيها آخرون أجانب.
وبشأن التكتم على العدد الحقيقي لشهداء الجيش والشرطة، قال: «في حالة الحرب لا يمكن الإعلان عن جميع الخسائر حتى لا يشعر العدو بأنه حقق انتصاراً حتى لو كان وهمياً»، مشيراً إلى أن المتحدث العسكري هو وحده من سيعلن أي أرقام متعلقة بنتائج العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما «تم التشديد عليه لوسائل الإعلام المختلفة».
في الوقت نفسه، أوضح المصدر أن القاهرة حريصة على سلامة قناة السويس، لذلك دفعت بعدد إضافي من عناصر القوات الخاصة لتأمين المجرى الملاحي للقناة، كما شوهدت الطائرات تحلق على ارتفاع منخفض للمشاركة في المراقبة.
ويربط عدد من المحللين بين غياب الجنازة العسكرية لجميع الشهداء على غرار ما كان يحدث في العمليات الكبرى ــ التي اعتاد السيسي تقدمها ــ تجنباً للإعلان عن الخسائر، فيما تسلم أهالي الشهداء الجثامين ودفنوا أبناءهم بهدوء قبل عصر أمس، بعدما نقل الجيش الجثث عبر طائرات عسكرية من مطار الجورة الحربي القريب من الشيخ زويد إلى مستشفيات القاهرة العسكرية فور انتهاء العمليات.
في سياق متصل، أقرت وزارة التضامن الاجتماعي صرف معاشات استثنائية لأسر شهداء الجيش والشرطة وضحايا العمليات، إذ حددت أكثر من 1400 حالة ستحصل على معاش استثنائي اعتباراً من نهاية الشهر الجاري.
في الوقت نفسه، فإن تزايد العمليات النوعية الفردية التي يجري تنفيذها بقنابل بدائية الصنع دفعت رئيس الحكومة إلى تكليف الوزراء أمس تحديد المنشآت المهمة التي يمكن أن تتعرض للاستهداف ومخاطبة وزير الداخلية لتوفير قوات حماية لها وخاصة الأماكن السياحية، على أن تشارك القوات المسلحة في التأمين، استناداً إلى القانون، إذا لزم ذلك.
بالتزامن مع ذلك، شددت «الداخلية» قبضتها الأمنية باستمرار استهداف أعضاء من جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، إذ ألقت القبض على نحو 30 شخصاً وصفتهم بأنهم من القيادات الوسطى المتهمين بالتخطيط للتعدي على المنشآت العامة.
قانونياً، أقر قسم الفتوى والتشريع في مجلس الدولة أمس مشروع قانون مكافحة الإرهاب، على أن يرفع إلى الرئيس لإقراره على الفور، إذ حدد القانون 12 جريمة عقوبتها الإعدام، بالإضافة إلى السجن 10 سنوات في حال استهداف المواقع الرسمية للحكومة مع حبس مؤسسي المواقع المحرضة على العنف وصفحات التواصل المنشئة للغرض نفسه 5 سنوات.
ويتضمن القانون عدداً من الإجراءات الاستثنائية، منها حق رئيس الجمهورية في إصدار قرارات بعزل بعض المناطق أو إخلائها وفرض حظر التجوال فيها لمدة لا تتجاوز 6 أشهر دون تطبيق لحالة الطوارئ، بالإضافة إلى أحقية المحكمة في إصدار قرارات بمنع المتهمين من التواصل مع ذويهم، وأيضاً حظر العمل في أنشطة وأماكن محددة. كما يمنح القانون النيابة العامة حق مراقبة الاتصالات بأمر مسبق، ويحق للشرطة التحفظ على المتهم 24 ساعة، بينما تستجوبه النيابة في ضعف المدة، فيما تكون المحاكمة أمام دوائر خاصة بالإرهاب، على أن تفصل محكمة النقض بقبول الطعن من عدمه، كما يكون الحكم واجب النفاذ حال رفض محكمة النقض ــ أعلى جهة قضائية ــ إعادة محاكمة المتهمين.
على صعيد الإدانات لهجوم «داعش»، فإن شيخ الأزهر، أحمد الطيب، وصف ما جرى بأنها «عمليات إرهابية تشنها تنظيمات منحرفة مجرمة تستهدف إسقاط مصر وقواتها المسلحة التي أصبحت الحصن الأخير للأمة العربية، في مؤامرة تديرها قوى كبرى تستخدم الخونة والإرهابيين الذين باعوا دينهم ووطنهم ليكونوا أداة لتدمير أوطانهم». وقال الطيب إنه يدهم «الدور المهم الذي يقوم به الجيش المصري خلال هذه المرحلة وصمود رجاله في مواجهة الفتن والتحديات».
في غضون ذلك، تسلم السيسي برقية تعزية من الملك وولي العهد في السعودية، وسط استنكار عام من عدة بلدان عربية وأجنبية، تتقدمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وكل من تركيا وتونس والأردن والعراق والكويت، فضلاً عن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي ووزير حربه.