حتى آخر أيّامه، ظلّ عام 2016 يحصد أرواح النجوم العرب، متفوّقاً على سابقه، فيما سجّلت مصر أعلى رقم في الوفيات.

بداية السنة، كانت مع وفاة الممثل المصري ممدوح عبد العليم (1956) الذي غادرنا فجأة من دون سابق إنذار، بعدما دخل الوسط الفني بهدوء وصعد إلى أدوار البطولة بتأنٍّ، واختفى بصمت كلّما شعر بأنّ السائد لا يليق به.

إثر تشييع عبد العليم، انتقل الفنانون المصريون لتوديع الفنان حمدي أحمد (1933) الذي توفي إثر أزمة صحية ويلقّب بـ«عمدة الممثلين». في الشهر نفسه، رحل السيناريست والمنتج المصري يسري الإبياري (1949)، والممثلة فيروز (1943) التي اشتهرت بـ«الطفلة المعجزة»، إضافة إلى عبد العزيز مكيوي (1934) الذي فارق الحياة في إحدى دور المسنّين في مصر الجديدة. في شباط (فبراير)، توفي فؤاد بخش (1953) أحد روّاد التمثيل في السعودية، فيما خسر الإعلام العربي اسماً كبيراً هو محمد حسنين هيكل (1923)، الذي يعدّ أكثر من كاتب وصحافي وسياسي ومراقب استراتيجي وخبير في السياسات العربية والدوليّة. وفي 20 شباط (فبراير)، رحلت فايزة عبد الجواد، أشهر كومبارس في السينما المصرية، والمعروفة بضربة رأسها القوية ودور السجّانة، عن عمر 73 عاماً.
لاحقاً، جاء دور الكوميدي المصري سيّد زيّان (1943) في نيسان (أبريل)، قبل أن تكرّ السبحة في المحروسة برحيل زميله وائل نور (1961) في الشهر التالي، ومن بعده الممثل الكوميدي محمد كامل (1944)، فالممثل مدحت قاسم عن أكثر من 72 عاماً. مصرياً أيضاً، رحل أحمد الفيشاوي، مخرج أوبريت «تسلم الأيادي».
أما لبنان، فودّع الفنان سمير يزبك (1939) بعدما خسر معركته الطويلة مع المرض، ثم الموسيقار ملحم بركات (1945) الذي حارب مرضه العضال بشجاعة كبيرة حتى الرمق الأخير، تلته صاحبة الموهبة الاستثنائية الفنانة منى مرعشلي (1958). قبل ذلك، خسر الوسط الأكاديمي اللبناني أستاذ الصحافة في الجامعة اللبنانية أحمد زين الدين (1961) الذي خاض حرباً شجاعة مع السرطان، متمسّكاً بأمله وخفّة ظلّه. المرض الخبيث نفسه، أنهى حياة المسرحي والصحافي ومدير البرامج في إذاعة «صوت الشعب» ونقيب الإعلام المرئي والمسموع، رضوان حمزة (1959).
أما مدير جوقة «رعية مار مارون البوشرية»، إيلي مرهج، ففارق الحياة بعدما سقط أرضاً أثناء قيادته للجوقة في ريسيتال ميلادي تحت عنوان «عندك فرصة» في كنيسة مار يوحنا مرقس في جبيل. وبعدما فقدت الكويت الموسيقار والباحث الموسيقي إبراهيم الصولة (1935)، عادت مصر لتخسر ثلاثة من أبنائها، هم: «الساحر» محمود عبد العزيز (1946)، أحمد راتب (1949) و«قطة السينما المصرية» زبيدة ثروت (1940). سورياً، سُجّل رحيل الإعلامي والمخرج خلدون المالح (1938) والمخرج سليم تركماني (1958).
خسارات المشاهير انسحبت أيضاً على الغرب، إذ فقدنا أسماء كبيرة أسهمت في تشكيل وعي كثيرين ومحفورة في ذاكرة الناس ووجدانهم. كان لهذه الوفيات تأثير كبير في الجمهور، فقد أفردت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية أخيراً افتتاحية لهذا الجانب، مؤكدةً فيها أنّ النعي المفرط للنجوم ما هو إلا وسيلة لـ«مواجهة وفياتنا الخاصة». كأنّ عام 2016 يرفض الرحيل من دون حصد العدد الأكبر من الوفيات. في آخر أشهر السنة، رحلت الممثلة البريطانية ليز سميث (95 عاماً) وتبعها نجم البوب البريطاني جورج مايكل (53 عاماً) الذي عُثر عليه في يوم عيد الميلاد ميتاً في سريره إثر فشل في عضلة القلب. قلب نجمة سلسلة «حرب النجوم»، الممثلة الأميركية كاري فيشر (60 عاماً)، لم يقاوم كثيراً أيضاً، بعد إصابتها قبل أيّام من وفاتها بأزمة قلبية خلال رحلة جوية من لندن إلى لوس أنجلوس. فجيعة لم تستطع استيعابها والدتها، الممثلة والمغنية والناشطة الإنسانية والمؤرخة السينمائية وسيّدة الأعمال ديبي رينولدز، فتوفّيت بعد يوم واحد فقط عن 84 عاماً.
ولعلّ أبرز وفيات هذا العام سُجّلت في بدايته، مع رحيل إحدى أكثر الشخصيات تأثيراً خلال السنوات الأربعين الماضية بعد صراع مع سرطان الكبد. إنّه النجم البريطاني ديفيد بووي (69 عاماً) صاحب الرحلة الموسيقية الاستثنائية المتعددة الأصوات والوجوه. في الفترة نفسها، غادرنا الممثل والمخرج البريطاني المحبوب آلن ريكمان (69 عاماً) بعد معاناة مع السرطان.
وفاة أخرى أفجعت العالم برحيل المغني الأميركي الشهير «برينس» عن عمر يناهز 57 عاماً، فيما تفيد الرواية الرسمية بأنّ الوفاة حصلت نتيجة جرعة زائدة من الفينتانيل.
الممثل الأميركي روبرت فون توفي هذا العام أيضاً عن أكثر من 83 عاماً بعد إصابته بسرطان الدم. وهو معروف بأدواره في مسلسلات الجاسوسية في الستينيات، كما أنّه آخر ممثل كان لا يزال على قيد الحياة من المشاركين في The Magnificent Seven. أما شارميان كار (73 عاماً)، نجمة فيلم The Sound of Music، فرحلت بعد معاناة طويلة مع الخرف.
المخرج والمؤلف الأميركي كيرتس هانسون الذي تركنا عن عمر 71 عاماً، اشتهر بأفلام هوليوودية رائدة، على رأسهاL.A. Confidential، وWonder Boys، وThe River Wild...
ومن بين أبرز وفيات المخرجين، الأميركي مايكل تشيمينو الذي غادر عالمنا عن عمر 77 عاماً، تاركاً شرائط مهمّة على رأسها «صائد الغزلان»، إضافة إلى غاي هاميلتون (93 عاماً) مخرج ثلاثة من أفلام جيمس بوند.
مرض ألزهايمز رافق الأميركي جين وايلدر (83 عاماً)، نجم فيلم Willy Wonka & the Chocolate Factory، الذي مات في آب (أغسطس) في منزله في ولاية كونيتيكت.
ومن بين الراحلين في 2016، نذكر الممثلة الأميركية درويس روبرتس (91 عاماً) بطلة مسلسل «الكل يحب ريموند»، ونجمة هوليوود المجرية الأصل زازا غابور (99 عاماً)، والموسيقي الكونغولي بابا ويمبا (66 عاماً) أثناء إحدى حفلاته في ساحل العاج، وأيقونة الموسيقى اللاتينية خوان غابريال (66 عاماً)، والمنتج الموسيقي الكندي رينيه أنجليل (73 عاماً)، زوج النجمة سيلين ديون الذي صارع السرطان لوقت طويل جداً.
السينما الفرنسية خسرت صاحبة «أجمل عيون» فيها: ميشال مورغان (96 عاماً)، بعدما اشتهرت في الأدوار الكوميدية في القرن العشرين.
الشباب طالهم الموت أيضاً، أبرزهم الممثل الأميركي أنطون يلشين (27 عاماً) الذي دهسته سيارته الخاصة أمام منزله في لوس أنجلوس، والمغنية الأميركية كريستينا جريمي (22 عاماً) التي أطلق عليها مسلّح النار أثناء حفلة في أورلاندو.