روجيه عسّاف (1941) ملكاً على الخشبة. هذه ليست لحظة نادرة من الستينيات، ولا مشهداً فالتاً من التجارب المسرحية الطليعية في لبنان كـ «محترف بيروت للمسرح» الذي قاده المسرحي اللبناني مع نضال الأشقر بنفس تجريبي ووعي سياسي. لكن الدور الشكسبيري الذي أداه عساف هو بلا شك سليل تلك اللحظات المضيئة واللامعة في تاريخ المسرح اللبناني.


أخيراً، أعادته اللبنانية الشابة سحر عسّاف إلى الخشبة بدور لير في إخراجها الجديد لمسرحية «الملك لير» لشكسبير. لم تكن هذه إطلالة عسّاف الوحيدة، رغم أنها الأقوى التي أدى فيها تصدعات شخصية الملك وخرفه وجنونه. لبّى روجيه عساف أيضاً دعوة لارا قانصوه، فشارك في مسرحيتها «عشق» ممثلاً أيضاً. استعانت قانصوه بحكاية «إصر الحب» للكاتب الياباني زيامي موتوكيو (مسرح النو) وشحنته بنفحة صوفية. أما عسّاف فكان هو البستاني، عاشق الطبيعة، والورد والفتيات. في بيروت أيضاً رأيناه في «احتفالية العيد العشرين لمسرح المدينة» في تحية متواضعة وجهها إلى المدينة الزائلة، وغياباتها في عرضه «بيروت غيابياً». مقابل إطلالاته المباشرة، لم يتوقّف عساف عن إثراء المكتبة المسرحية عبر البحث في تاريخ المسرح والتوثيق له. بعد «سيرة المسرح» (الآداب) قبل سنوات، وقع في «معرض الكتاب الفرنكوفوني» هذه السنة المجلّد الأول للمرجع التاريخي «المسرح في التاريخ» (شرق الكتب). هنا، وثّق لتاريخ المسرح عبر الحضارات المتعاقبة، من القروسطي مروراً باليوناني والإغريقي والروماني فالصيني، والهندي، والياباني وصولاً إلى مرحلة النهضة الأوروبية، في انتظار المجلّد الثاني لاستكمال رحلته الموسوعية.