لم تكفّ الرقابة الدينية والسياسية يدها عن الفنون والمثقفين في 2016. لبنان الذي أصبح التغني بحريّته فولكلوراً فارغاً، واجه أنواعاً عدة من الرقابة الثقافية. كما معظم البلدان العربية، لم يوزّع فيلم «سبوت لايت» لتوماس مكارثي في لبنان أيضاً.


حذف الأمن العام مشاهد من فيلم the hateful eight لكوينتن تارانتينو لدى عرضه في الصالات اللبنانية، كما منع فيلم I say dust لدارين حطيط في «مهرجان الفيلم اللبناني» لأنه لم يحتمل مشهد قبلة بين شابتين. ممارسات رقابة الأمن العام وصلت أيضاً إلى الموسيقى، مع منع أسطوانة بشار خليفة «يا بلد» بدعوى أن «كيرياليسون» تحتوي على «كلام مسيء إلى العزة الإلهية». وبعد مرور أيام على حفلتها في «مهرجانات بيبلوس»، تذكّر بعض رجال الدين اللبنانيين أن يشنوا حملة على المغنية الجمايكية غرايس جونز واتهامها بـ «الإساءة إلى الرموز الدينية»! من ناحية أخرى، عزّزت حملة «مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان» أنشطتها في بيروت، فأطلقت «العريضة الكبرى للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لـ «إسرائيل»» ضمن أمسية موسيقية وثقافية في «مسرح المدينة» الذي احتضن أيضاً لقاء احتجاجياً ضد إطلالة الروائي اللبناني أمين معلوف عبر محطة i24 الإسرائيلية الخاصة. كذلك، نجحت مطالبات الحملة بمنع مشاركة الفيلم الإسرائيلي «أمور شخصية» للفلسطينية مهى حاج في «مهرجان بيروت الدولي للسينما». أما ناشطو المقاطعة في فلسطين فقد تلقوا تهديداً من الاحتلال الإسرائيلي بالاغتيالات المدنية الموجهة على رأسهم الناشط عمر البرغوثي. في تونس، وبعد استقالة المناضلة النسوية والأكاديمية لطيفة الأخضر من منصب وزارة الثقافة، تم تعيين المغنية سنية مبارك وسط رفض من الأوساط الثقافية، وهدم منزل الشاعر التونسي الراحل أبو القاسم الشابي. السلطات الأردنية ألغت حفلة «مشروع ليلى» في عمان بسبب «مخالفة محتوى الاحتفال للقيم والعادات والتقاليد في المجتمع الأردني»، ومنعت الرقابة القطرية فيلم «الفتاة الدنماركية» في صالاتها، وسحبت «قصة بياض الثلج والأقزام السبعة» من مدارسها. وبعد بيانات احتجاجية عالمية، ألغت السعودية حكم الإعدام عن الشاعر أشرف فياض، مقابل حكم بالسجن لثماني سنوات مع 800 جلدة. في عُمان، اعتقلت السلطات الأمنية الناقد السينمائي عبدالله حبيب بلا سبب واضح، ما لاقى اعتراضاً واسعاً من المثقفين العرب والأجانب الذين أصدروا بياناً بعنوان «نداء الحرية لعبدالله حبيب». «مهرجان مسقط السينمائي» منع عرض فيلم «قبل زحمة الصيف» لمحمد خان بسبب احتوائه على «مشاهد غير لائقة»، فيما مثل الكاتب العماني حمود الشكيلي أمام المحكمة بتهمة «التحريض على التظاهر». رغم خفض فترة سجن بعض المثقفين، إلا أنّ أصوات الأصوليات والرجعية، لا تزال تتضاعف في مصر يوماً بعد يوم. أخيراً، خرج الباحث الشاب من السجن بعد مكوثه عاماً واحداً بتهمة «ازدراء الأديان»، لحقه الروائي المصري أحمد ناجي الذي اعتقل بداية هذه السنة بعد نشر فصل من روايته «استخدام الحياة» في جريدة «أخبار الأدب»، ما أثار سخط المثقفين الذين لم تتوقف احتجاجاتهم طوال العام. مقابل هذه الأحكام التخفيفية، حكم القضاء المصري بالسجن ثلاث سنوات للشاعرة والكاتبة المصرية فاطمة ناعوت بتهمة «ازدراء الإسلام». ولم تعد الرقابة تقتصر على السلطة المصرية فحسب، إذ رفض عمال إحدى المطابع طباعة رواية «زهرة الصمت» لرؤوف مسعد. أما «الأزهر» الذي أودت اتهاماته لإسلام البحيري به إلى السجن، فقد شن هجوماً على جريدة «المقال» المصرية ورئيس تحريرها ابراهيم عيسى بسبب مقال «النبي – صلى الله عليه وسلم – منع رواية الأحاديث النبوية وكتابتها» للكاتب عصام الزهيري. وقد علّقت «جامعة الأزهـر» عمل أستاذ الفلسفة والعقيدة في كلية أصول الدين يسري جعفر لثلاثة أشهر، قبل عرضه على مجلس تأديب بسبب تهمة فضفاضة أخرى هي «الدعـوة للإلحاد والعلمانية». هذه الأصوات الرجعية انتقلت إلى البرلمان المصري الذي صرح أحد نوابه بأن روايات نجيب محفوظ فيها «خدش للحياء العام، ولو كان بيننا الآن لوجبت محاكمته». عالمياً، شهدت حفلة الأوسكار هذه السنة، احتجاجات صاخبة، بسبب خلو جوائزها من المرشحين والفنانين ذوي البشرة السمراء، ما دفع بمعظمها إلى مقاطعة الحفلة، وسط حملة oscarsowhite# على السوشال ميديا.